كتب ربيع شنطف في صحيفة "اللواء": مع غياب إنعقاد جلسات مجلس الوزراء ومقاطعة طاولة الحوار الوطني من قبل اغلبية أطراف قوى الثامن من آذار، وبالتزامن مع جولات رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الخارجية، فإن البلاد تدخل مرحلة إنتظار صدور القرار الإتهامي الذي بات وفق معظم الأفرقاء قاب قوسين أو أدنى.
وبحسب مصادر سياسية مطلعة، فإن الجميع توصلوا الى معادلة تقول بعدم إمكانية تنازل قوى الثامن من آذار عن مطالبة الرئيس سعد الحريري برفض القرار الإتهامي قبل صدوره وإستحالة سير الرئيس الحريري بتنفيذ هذا المطلب على قاعدة عدم معرفة مضمون القرار، إذ لا يمكن ابداء موقف بأمر غير رسمي ومبني على فرضيات وتسريبات صحفية.
ومع هذه المعادلة سيتوقف الجميع خلف متاريسهم السياسية والإعلامية ولكن من دون إنزلاق البلاد الى الشارع في المدى المنظور.
وسط ذلك وبحسب المصادر نفسها، فإن التعويل سيكون في هذه المرحلة على تقدم المسار السعودي السوري والذي من المفترض أن يسبق أي مسار داخلي مفترض من قبيل لقاء يجمع الرئيس الحريري بأمين عام "حزب الله" حسن نصر الله، وهو أمر لم ينضج بعد بحسب ما يتسرب من جانب الطرفين.
فالرئيس الحريري ليس لديه ما يقدمه لنصرالله بشأن المحكمة الدولية، لأن القرار الإتهامي لم يصدر بعد ولأن مطلبه هو ضرورة تحقيق العدالة على أي كان، وهو بالتالي ليس بيده حيلة ازاء المحكمة التي أقرها مجلس الأمن ولا يلغيها إلا قرار صادر عن المجلس، مع العلم أن الأمر أكثر من مستحيل، لأنه سوف يشكل سابقة تظهر المجتمع الدولي بصورة العاجز والهارب من احقاق الحق.
في المقابل، فإن نصر الله الذي يبدو أنه على يقين بأن المحكمة ستدين أطرافاً داخل حزبه، يصر على انتزاع رفض مسبق من قبل الحريري لقرارات المحكمة.
وأمام هذا الحائط المسدود يقف اللقاء بين الزعيمين، ويضاف الى ذلك نتائج الاجتماع الأخير بين الرجلين والتصريحات المتناقضة التي خرجت عنهما بشأن مضمون ذاك اللقاء.
وعلى الرغم من هذه القراءة، فإن مصادر في تيار المستقبل تؤكد أنه ما من مانع لعقد لقاء بين زعيم التيار وأمين عام "حزب الله" لكن الأمر لا بد وأن يتضمن جدول أعمال مجدٍ وأن لا يكون هدفه الصورة فقط.
وعن زيادة حظوظ اللقاء بعد زيارة الرئيس الحريري الى إيران بالتزامن مع مساعي الرئيس نبيه بري للوصول الى هذا الغرض، تلفت المصادر الى أن زيارة إيران رسمية وليس لها علاقة بالتفاصيل الداخلية، لكن من دون أن يعني الأمر أن لا تأثير إيجابياً لهذه الزيارة على العلاقة بين "حزب الله" و"المستقبل"، أما لجهة مساعي بري فهي مرحب بها دائماً.
وبعيداً عن السياسة والتسييس، يؤكد قانوني في حديث لـ "اللواء" أنه لا يمكن عقد أي صفقة سياسية على حساب تنفيذ أحكام المحاكم الدولية، مستشهداً بما جرى مع الرئيس اليوغوسلافي السابق سلوبودان ميلوزوفيتش الذي تهرب من وجه العدالة حوالى عشر سنوات ووضع بلاده على شفير الهاوية من دون جدوى، إذ ألقي القبض عليه وسُجن الى أن وجد جثة هامدة في زنزانته.
ويرى هذا القانوني أن العنف قد ينفع بتأخير تنفيذ الأحكام، لكنه لا يلغي التنفيذ، ناصحاً بأن يتعاون جميع اللبنانيين مع المحكمة في حال تبين ضلوع أي لبناني "لا سمح الله" بأي جريمة وقعت منذ الرابع عشر من شباط 2005، مشيراً الى أن التعاون يبدأ بتكليف لجنة للدفاع عن المتهمين وينتهي بتسليم القتلة الى العدالة.
ويقول القانوني ممازحاً: "على كل فإن الضالعين بالجرائم سوف يدخلون الى سجن خمس نجوم في لاهاي، مع غياب أحكام الإعدام عن القضاء الدولي".