#adsense

مصلحة ايران معادلة جديدة لا تقل اهمية عن”السين – سين”؟!

حجم الخط

يجمع من يعرف الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله عن قرب على استبعاد ان يغير من نوعية مطالبته في ما يتعلق بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، على رغم خطوة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري باتجاه ايران (…) فضلا عن نظرة حليفه الشيعي رئيس مجلس النواب نبيه بري المتمسك بمعادلة "السين – السين" اكثر من اي تصور مختلف، لاسيما الملف المرتبط بالمحكمة، ربما لان الاخير قد ادرك ولو متأخرا ان من الافضل عدم المراهنة على تغيير قوى 14 اذار نظرتها الى المعالجة الدولية لملف الاغتيالات السياسية في لبنان!

ولجهة ما حفلت به زيارة الرئيس الحريري الى طهران وقبلها زيارة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الى لبنان، بات لزاماً على حزب الله وحلفائه "استيعاب وجود استحالة امام القول ان طهران يمكن ان ترمي وراء ظهرها المصلحة الايرانية في لبنان، خصوصا انها عندما تطلعت الى اقامة علاقات متوازنة مع السلطلة اللبنانية لم تكن تراهن على مزاج حزب الله، اقله لانها تعرف انه ليس الدولة ولا نصفها، واكثره ان طهران عندما تضع الهدف السياسي لحزب الله في صدارة اهتمامها الاقليمي، فهي تعرف بالتالي ان من الافضل لها وللحزب عدم معاداة اي فريق لبناني (…) فكيف اذا كان الفريق المقصود هو الدولة ومعها اكثر من نصف الشعب بكثير. وهذه المعادلة لا تستقيم ايرانيا بنسبة النظرة المختلفة الى حزب الله!

وفي حال لم يستوعب "سماحة السيد" ما قد يطرأ من سلبيات على علاقة ايران بلبنان في حال فضلت مصلحة الحزب على مصلحة الدولة، فان الموضوع سيختلف في شكله ومضمونه عندها، طالما انه سيتعذر على طهران القول انها مع الدولة اللبنانية حين تفضيلها مصلحة الحزب وليس العكس!

يقول مقربون من الرئيس الحريري انه لا يتطلع الى كسب ود الايرانيين، على امل توظيف ثقلهم في لبنان، بل على امل ان يكونوا عن حق رعاة للحق الذي يسعى اللبنانيون وراءه ان لجهة تحقيق العدالة او لجهة الاقتصاص من الجناة. الامر الذي لا يعود يسمح لاي طرف باثارة عوامل رهان خاطئ على من تهمه الحقيقة والاستقرار في وقت واحد، وعلى من لا يهمه غير مصلحته مهما اختلفت النتائج على الارض، لاسيما ان الدولة اللبنانية لا تنظر الى ملف الاغتيالات السياسية من منظار هذه المصلحة او تلك بقدر نظرتها الى اهمية كشف الحقيقة من ضمن الاطار الذي يكفل الحفاظ على الاستقرار!

اما تركيز حزب الله وامينه العام والحلفاء على وضع الجميع امام "صرف النظر عن المحكمة الدولية" قبل ان يتحدد الاطار القانوني الواجب الاتكال عليه لمعرفة من قتل وكيف ولماذا، فهذا يشكل خروجا على المنطق، خصوصا ان كلام "الزعيم الماروني النائب ميشال عون على تأييد حليفه نصر الله لا يقدم بدائل ناجحة ومقبولة للحل السياسي "، اضافة الى ان "طروحات الزعيم الماروني الاخر النائب سليمان فرنجية لا تقدم بدورها اي حل او معالجة منطقية للتباينات"، لاسيما ان تصرف عون مثله مثل تصرف فرنجية يندرج تحت عنوان الاستقواء بحزب الله!

لذا، لا مجال البتة للاخذ بتهديدات الامين العام لحزب الله ولعون وفرنجية وفريق الخوارج من قوى 8 اذار، طالما ان قدرات الجميع تحت المراقبة (…) وطالما ان الدولة لا تريد ان تتحول "باش بزق" لمجرد "اللعب على اوتار الهواية لهذا المسؤول او ذلك". ومن اسوأ ما يمكن تصوره في هذه المرحلة اتكال حزب الله وحلفائه على رد فعل سوري مؤيد لهم مهما اختلفت ظروف ومعطيات عمل المحكمة الدولية. مع الاخذ في الاعتبار وجود حسابات مختلفة لجهة تقبل الفكرة القائلة ان حزب الله يخاف على زعامته المحلية والاقليمية، بعكس ما قد يطرأ على وهجه السياسي في حال لامسه الاتهام الجنائي الدولي؟!

اما المفاجأة الاكبر في هذا السياق، فيمكن القول انها غير مستبعدة عن امكان صدور بيان غير بعيد عن الادارة الايرانية ينصح بضرورة تبريد الساحة اللبنانية، والمقصود من هذا الكلام الديبلوماسي تجنيب حزب الله مخاطر الانسياق وراء تصرفات لا تصب في مصلحته بقدر ما ستفيد مصلحة العدو الاسرائيلي، بدليل التلويح المستمر من قبل الحزب وحلفائه بان هدف المحكمة الدولية وضع اللبنانيين امام خطر الشرذمة، وما تعنيه من هز مخيف للاستقرار في لبنان؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل