كانون الأول ٢٠١٠… هل يمرّ علينا بسلام ؟!
المحامي دوري صقر
إنّه كانون الأوّل من سنة٢٠١٠، شهر ولادة السيّد المسيح، وشهر الأعياد والسنة الجديدة لدى مختلف الطوائف الأخرى، إنه من أجمل الأشهر التي ينتظرها العالم.
مع ولادة المسيح، ينظر العالم إلى رجاء جديد، وهذه الولادة التي ترمز بالنسبة للمسيحيين بقدوم المخلص الذّي ولد عاش ومات وقام في اليوم الثالث من أجل قضية، وهي احلال السلام في العالم وزرع المحبة بين البشر منحهم الخلاص الابدي.
يطلّ علينا شهر كانون الأول في لبنان بحالة تعوّدنا عليها منذ٣٠ عاماَ: إنقسامات بين مختلف التيارات خاصة المسيحيّة منها، تسلّط من فريق على آخر، لا إستقرار أمني ولا سياسي، إقتصاد يكافح ويناضل، شعب يعيش اللحظة باللحظة خوفاً من التفكير بالغد، وطن بكل بساطة قائم على بركان قد ينفجر بين لحظة وأخرى.
أما الأسوء من كل هذا، يطل علينا شهر كانون الأول بغضب إلهي لم نشهد له مثيلا في أيامنا، لا أمطار ولا ثلوج ولا خيرات تفيض بها السماء علينا، فحتّى السماء ملّت من تناحراتنا وأدركت أن البكاء لن ينفع على شعب لم ولن يدرك مصالحه يوماً.
هل مكتوب لنا أن نعيش اللحظة بلحظتها من دون أن نخطط لغد أفضل لأولادنا؟ فكيف لنا أن ننظر للغد وقد شهدنا منذ٣٠ عاماً حالة اللإستقرار، قيدتنا وقمعت طموحاتنا فأضحى الرأس المخطط هاجسه الصمود لا التطوّر؟
لقد عانى اللبنانيون الكثير، فهذا الشعب الذي قدّم للعالم قديسين يصلّي اليوم لكي تمطر السماء وتفضي على لبنان نعمها، يصلّي لكي لا ينفجر البركان بصدور القرار الظنّي ويحرم أطفال لبنان من عيد الميلاد، ميلاد الرجاء، ميلاد المحبة والعطاء.
في كل سنة نعّيد، ويواكب العيد حدث يضعنا في حالة من الفرح والترقب، إنه أسوء إحساس في العالم، فحتى الفرح يجب أن يكون بحذر، أما هذه السنة فالحدث مميّز إنّه القرار الظنّي الذي ننتظره بحالة من الذرع والقلق.
فهل يمرّ العيد أم يسبقه القرار الظنّي؟
العالم اليوم بدأ التحضير لعيد الميلاد، إن معنوياً لما له من رموز لناحية ولادة المخلص والصلاة والايمان، وإن لشقه الطفولي والمادي لناحية شراء الهدايا والتمتع بالزينة وأشجار العيد.
أما لبنان بدأ التحضير لإستقبال ردود فعل القرار الظنيّ.
والأسوء من ذلك عدم إمكان التكهن بأي ردّة فعل، أهي حرب داخلية وإنقلاب على الدولة، أهي حرب طائفية، أهي ثورة وغضب أم مجرد تهويلات لخلق حالة من الذعر ليس الاّ؟
نحن نرى أنفسنا اليوم أمام معادلة تجعلنا نتساءل، هل نتحصن بالإيمان والتقوى لإستقبال الطفل يسوع أم نتحصّن بالمؤن وكل اللوازم لإستقبال القرار الظنيّ؟
إنّها هواجس وتساؤلات كل اللبنانيين بالأخص الطائفة المسيحية، ولكن ما يجب التأكيد عليه والإلتزام به هو ما قمنا ونقوم به منذ٣٠ عاماَ إيماناً صلباً كالارز، إيماناً بطائفة وبوطن عانيا الكثير من حالات الإنقسامات واللاستقرار، ورجاؤنا هو دوماً الولادة آملين أنه بولادة يسوع هذه السنة أن تولد المحبة لا في قلوب زعمائنا لأن لا قلب لهم بل في قلب شعب ينبض بالحياة والأمل وحب الوطن.
مهما حصل سنعيش هذا الشهر فرحة العيد ومهما حصل سيمرّ علينا كانون الأول ٢٠١٠ بسلام.