#adsense

المحكمة الدولية تواصل مهامها وسط حقول الألغام الموضوعة في طريقها… دبلوماسي عربي لـ”اللواء”: لا تسوية بين السعودية وأميركا لتأخير القرار الظني

حجم الخط

كتب محمد مزهر في "اللواء": يُهيمن الغموض على المشهد السياسي الداخلي، جرّاء اللاإستقرار في بورصة التكهنات، بشأن موعد صدور القرار الظنّي، في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ففي حين بدأت جميع القوى السياسية في الثامن والرابع عشر من آذار، تتصرّف وكأنّ القرار الظنّي، سوف يصدر غداً، يبدو أنه ربما بدأت تلوح في الأفق، معالم تسوية لتأخير صدور القرار الظنّي، بين الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز، والولايات المتحدة الأميركية، التي قيادتها تعدّ، من أكثر المتحمسين لصدور القرار الظنّي في وقت قريب جدّا، والتسريبات في هذا الإطار تشير، إلى توافق الرئيس الأميركي باراك أوباما والملك عبدالله بن عبد العزيز، على تأجيل موعد القرار، إلى حين اتضاح معالم المشاورات الجارية بينه وبين الرئيس السوري بشار الأسد، وفي هذا الإطار، فإنّ المعلومات المتوافرة لـ "اللواء"، تشير إلى أنّ الاتصالات على خط الرياض – دمشق، توقفت عند النقطة، التي سبقت الوعكة التي ألمّت بالملك عبدالله، ومغادرته إلى الولايات المتحدة الأميركية لتلقّي العلاج، على أن تستأنف هذه الاتصالات، في وقت قريب، بعد عودة الملك عبدالله إلى الرياض.

ولغاية اليوم، لم يصدر عن قاضي التحقيق الدولي، ولو إيحاءات، تشير إلى الموعد المرتقب للقرار الظنّي، على الرغم من أنّ كافة المعلومات، تشير إلى إمكانية صدوره قبل العطلة الميلادية للقاضي دانيال بلمار، فماذا إذاً وراء هذه الجلبة الحاصلة، من قبل الفرقاء السياسيين، لا سيما من قبل قوى الثامن من آذار، بشأن موعد القرار، وصولا إلى مطالبة رأس حربة هذه القوى أمين عام "حزب الله" السيّد حسن نصرالله، بعقد تسوية لبنانية – لبنانية، لتفادي تداعيات قرار المحكمة الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ما يطرح علامات استفهام واسعة، جرّاء التسريبات التي يشيعها فريق الأقلية النيابية، حول موعد القرار الظنّي.

وأمام هذا الواقع، فإنّ الأسئلة المطروحة، هل بات فعلاً القرار الظنّي قاب قوسين أو أدنى؟ أم أنّنا في مرحلة المخاض العسير لولادة تسوية تفضي إلى تأجيل موعد القرار الظنّي؟ وهل المملكة العربية السعودية قادرة فعلا على تأجيل صدور القرار وفق ما يجري الترويج في الآونة الأخيرة؟•

وفي هذا الإطار، يشير دبلوماسي عربي رفض الإفصاح عن اسمه لـ"اللواء"، إلى أنّه "ليس هناك من إمكانية على الإطلاق، في تعجيل، أو تأخير القرار الاتهامي من قبل أي دولة مهما علا شأنها، لأنّ هذا الأمر، محصور فقط بالمحكمة الدولية، ولا أحد سواها يقرر التوقيت المناسب لإصدار القرار الظنّي"، مشيرا إلى أنّ "تأجيل موعد القرار الظنّي يتخطّى المملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة الأميركية"، ويلفت المصدر إلى أنه "لا معلومات مؤكدة لغاية اليوم، بشأن موعد القرار الظنّي، وما يقال هو مجرّد تكهنات لا يمكن البناء عليها"، لافتا إلى أنّ "المفاوضات العربية الجارية، الغاية الأساسية منها، تحصين الساحة الداخلية اللبنانية، في مرحلة ما بعد صدور القرار الظنّي، وبالتالي لا يتوهمنّ أحد، بأنّ التسوية الجارية، ستؤدي إلى إلغاء المحكمة الدولية"، نافيا نفيا قاطعا وجود تسوية بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية "من أجل تأخير موعد صدور القرار الظنّي، وكل ما يقال في هذا الإطار، هو كلام من نسج الخيال ولا يمت إلى الحقيقة بصلة"، ويشير الدبلوماسي إلى أنّ "المملكة العربية السعودية، مثلما حريصة على الاستقرار في لبنان، كذلك معنية بالدرجة الأولى بكشف منفّذي الاغتيالات السياسية في لبنان لوضع حد لها في المدى المنظور".

في المقابل تشير مصادر في الأكثرية النيابية لـ "اللواء" إلى أنّ "محاولات التشويش من قبل قوى الثامن من آذار على عمل المحكمة الدولية، لن يؤدي إلى نتيجة، لأنّ القرار الظنّي عاجلا أم آجلا سوف يصدر، وبالتالي ترويج هذه القوى من خلال سياسييها، ومن خلال وسائل إعلامها، عن وجود صفقات وتسويات بشأن القرار الظنّي وتأجيله، ما هو إلا ذر للرماد في العيون"، لافتة إلى أنّه "أحدا غير قادر التأثير على المحكمة الدولية، سواء المملكة العربية السعودية، أو الولايات المتحدة الأميركية، ومن يعتقد غير ذلك فهو واهم"، معتبرة أنّه "إذا كان هناك من تسوية على حساب المحكمة الدولية والعدالة، فسوف نتصدى لها، بكل ما أوتينا من قوة"، وتوضح المصادر أنّ "المملكة العربية السعودية، وتحديدا الملك عبدالله بن عبد العزيز، ملتزمين بمسار المحكمة الدولية، والمساعي التي يقوم بها سواء مع سوريا، أو مع عواصم القرار في العالم، لا تهدف إلى تعطيل عمل المحكمة، لأنّ ذلك غير ممكن على الإطلاق، نظرا للاستقلالية والشفافية، الذين يتحلى بهما القضاء الدولي"، لافتة إلى أنّ "أحدا لا يعلم بموعد القرار الظنّي، ومن يدّعي بأنّ لديه معلومات عن اقتراب صدور القرار، فهذا ضرب من الخيال والجنون، وبالتالي كل ما يقال على هذا الصعيد، ليس سوى تسريبات إعلامية، غير صحيحة في معظمها"، ومن هذا المنطلق تطالب المصادر بـ "ضرورة كف قوى الثامن من آذار التهويل على المحكمة الدولية، وعلى مسار عملها، وانتظار الكلمة الفصل لقاضي التحقيق الدولي، بدل التلهي باطلاق الاتهامات جزافاً على عمل المحكمة".

المصدر:
اللواء

خبر عاجل