#adsense

حدود المسعى السعودي – السوري

حجم الخط

ثمة مبالغة شائعة بعمد او غير عمد تحمّل الاتصالات السعودية – السورية اكثر مما تحتمل. فما يحكى عن اوراق يجري تبادلها بين الرياض ودمشق بشأن "حل" لمعضلة صدور القرار الاتهامي والمحكمة ككل هو تبادل للافكار وليس تبادلاً لالتزامات بين بلدين في قضية شديدة التعقيد، يزيد من تعقيداتها ان احد طرفي الاتصالات وسيط بينما الطرف الآخر جزء اساس من المشكلة (اغتيال رفيق الحريري)، ومحط شبهات لم يسقطها اسقاط سعد الحريري في 6 ايلول الفائت الاتهام السياسي عن دمشق في ضلوعها بقتل الحريري الاب وبطبيعة الحال لم ينهها ذكر الحريري موضوع ما يسمى "شهود الزور" واعترافه بضررهم. من هنا كان من المبكر جداً الاعتراف للسوريين بدور الوسيط الحقيقي والنزيه في قضية هم اصلاً طرف اول فيها الى ان يصدر القرار الاتهامي باقسامه كلها، ويتم تبييض صفحة دمشق في ما يتعلق بقضية اغتيال رفيق الحريري.

هذا ليس كلاماً قانونياً، لان قرينة البراءة هي التي يجب ان تسود الى حين اثبات العكس. ولكن اذا كان الاستقلاليون توقفوا عن توجيه تهمة سياسية الى اي طرف بمن في ذلك "حزب الله"، فإن الحزب المذكور ومعه سوريا وايران قد اغرقوا المنطقة والبلاد بالروايات السياسية، حتى غدت مؤتمرات الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله "التقنية" مضابط اتهام في كل اتجاه. اكثر من ذلك، فإن المنظومة الدعائية "الغوبلزية" وعبر احد اقلامها الاجنبية تيري مايسان، اختارت صحيفة روسية لنشر تقرير من اعداد الكاتب المذكور يزعم فيه ان المانيا هي التي قتلت رفيق الحريري بصاروخ وحدها تمتلكه!… لعمري لقد هزلت!

بالعودة الى الاتصالات السعودية – السورية، فإن تحميلها اكثر مما تحتمل خطأ كبير. فالقرار الاتهامي في قسمه الاول لن يتأخر عما يخطط له المدعي العام دانيال بلمار. ومذكرات التوقيف ستصدر، والمحاكمات ستنطلق حضورياً او غيابياً. والمهم الفصل بين عنصرين: الاول يتعلق باحتمال تورط "حزب الله" في قتل رفيق الحريري، وهنا لا بد من بحث معمّق للفصل بين المجموعة التي ستتهم وبين الحزب ككل، وهنا التسوية الممكنة مع ان اقناع الرأي العام ببراءة الحزب وقيادته من دم الحريري سيكون ضرباً من ضروب الخيال. انما يمكن سعد الحريري المجازفة ومحاولة الفصل حماية للسلم الاهلي، علماً ان رئيس الحكومة ليس وحده ولي الدم، فثمة شهداء آخرون واولياء دم آخرون يخطئ من يتوهّم انهم غائبون عن الصورة. اما العنصر الثاني فهو الاحتمال الذي يستغرب كثيرون ان يكون جرى حذفه من الحساب، اي احتمال توجيه اتهامات لمسؤولين امنيين سوريين، وهنا ستطرح قضية الفصل بين المسؤولين الامنيين وقياداتهم العليا!

اذاً القضية معقدة. ولا يكمن الحل في ورقة ولا حتى في حمل السعوديين على اقناع سعد الحريري بنقض المحكمة وشجبها ومنح الجهات المعنية بالقرار الاتهامي براءات ذمة مسبقة. حتى سحب الاتهام السياسي عن السوريين لا مفاعيل قانونية له امام المحكمة الخاصة بلبنان. واملنا الصادق ان يأتي القرار الاتهامي خالياً من أي اسم لبناني أو سوري ولكن…

المصدر:
النهار

خبر عاجل