#adsense

الشريك الإيراني المُضارب

حجم الخط

بعيداً من انشغال اللبنانيين ومن يعنى بشؤونهم، بالمحكمة الدولية، وما اذا كانت التسوية المرجوة يجب ان تسبق صدور القرار الظني أو تليه، برز خلال زيارة سعد الحريري الى طهران معطى سبق الحديث عنه تلميحاً، لكنه ابلغ اليه هذه المرة بطريقة رسمية تشبه «الفتوى» من المرشد الإيراني خامنئي الذي «طمأنه» الى ان «المقاومة باقية ما بقيت اسرائيل».

هذا الربط الذي سبق ان تحدث عنه «حزب الله» قد لا يكون موجهاً فقط الى الحريري واللبنانيين، بل ايضاً الى سورية التي وقفت حتى الآن، في حديثها عن ضرورة المقاومة اللبنانية، عند حد مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، مؤكدة انها تسعى الى السلام القائم على استعادة الأراضي العربية المحتلة وإقرار حقوق الشعب الفلسطيني، لكنها لم تتحدث يوماً عن ازالة اسرائيل من الوجود، ولو انها تتمناها.

فدمشق التي تدرك موازين القوى وحجم القدرات الذاتية تفكر بمنطق الدولة، وتعرف ان الصراع مع اسرائيل مسألة طويلة الأمد امتدت حتى الآن ستة عقود شهدت ثلاث حروب كبرى وبضع حروب محدودة اقتصرت على جبهة واحدة مثل لبنان او غزة، وقد تطول فترة مماثلة وربما اكثر قبل ان يصبح العرب قادرين على لجم عدوانية اسرائيل وفرض شروطهم عليها. وهي لذلك قالت دوماً انها لن تنجر الى حرب يخطط لها غيرها وفي توقيت لا يلائمها.

وسبق لسورية ان عادت اطرافاً قالت انهم حاولوا زجها في مواجهات غير محسوبة، خصوصاً اثناء وجود قوات منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان في السبعينات ومطلع الثمانينات من القرن الماضي. وعندما عاد ياسر عرفات الى لبنان بعد اخراجه منه في 1982 بتسوية دولية وضمانات اقليمية شاركت فيها دمشق، تولت سورية بنفسها اعادة اخراجه من طرابلس لأن وجوده كان يهدد وفق تقديرها بحرب واسعة قد تطاولها وتسمح لإسرائيل بتطويقها من الشمال اللبناني.

وإذا كانت سورية نظرت دوماً الى لبنان باعتباره «الخاصرة الرخوة» التي يمكن لإسرائيل ان تستغلها وتعبرها في اي حرب معها، بسبب قدراته الدفاعية المتواضعة، فقد ارفقت ذلك بحرص شديد على ان يكون قرار السلم والحرب على الجبهة اللبنانية بيدها الى حد كبير، وأن يكون التنسيق عالياً بينها وبين لبنان، خصوصاً انها كانت موجودة بشكل مباشر على ارضه.

لكن بات هناك الآن طرف قوي آخر يتحكم بجانب كبير من هذا القرار، على رغم انه حليف موثوق لدمشق وعلاقته بها استراتيجية وتنسيقه معها دائم. والخطورة هنا تكمن في ان هذه الثنائية قد تعرض الأمن السوري للخطر مثلما حصل خلال حرب العام 2006 عندما قامت اسرائيل بإنزال في منطقة بعلبك ادى الى استنفار عال في صفوف الجيش السوري مخافة ان يكون مقدمة لهجوم على سورية نفسها.

وفي السياسة، يعني هذا ان المعادلة التي ارستها دمشق على امتداد علاقتها بجارها الصغير صارت بحاجة الى اعادة نظر، وربما هذا هو اصل الكلام الذي يتردد في بيروت عن تعديل اتفاق الطائف لإدخال «الراعي الإيراني» طرفاً فاعلاً فيه والإقرار بـ «حصته».

المصدر:
الحياة

خبر عاجل