#adsense

التحرك اللبناني يتزامن مع تحركات غربية مماثلة… مصدر دبلوماسي يكشف لـ”النهار” عن ثلاثة احتمالات ترتبط بصدور القرار الظني

حجم الخط

أشار مصدر ديبلوماسي إلى ان البحث في موضوع المحكمة الخاصة بلبنان وتداعيات ما بعد القرار الظني على الاستقرار الداخلي يستوجب النظر في الاخراج الممكن للتوتر المرتفع من دون الوصول الى التفجير، موضحاً لـ"النهار" ان السيناريوات الممكنة هي ثلاثة تبحث على مستويات ديبلوماسية متفرقة:
السيناريو الاول: الغاء المحكمة الخاصة بلبنان ووقف صدور القرار الظني "لانهما يقوضان الاستقرار الداخلي". وهذا احد الحلول الذي يطالب به "حزب الله" وحلفاؤه وهو غير ممكن لكثير من الاسباب. فالأسرة الدولية تكرر يوميا على مسامع الجميع في مجلس الامن وفي المحافل الدولية، كما الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن، دعمها للمحكمة الخاصة بلبنان، والتزامها ما سيصدر عن لجنة التحقيق الدولية. كما ان الفرنسيين والاميركيين يذهبون ابعد من ذلك عندما يشددون على "حماية لبنان من اي تسوية على حساب العدالة الدولية". وفي هذا السياق لا يمكن التعويل على سحب دعم الاسرة الدولية للمحكمة والاستجابة لمطالب الذين يريدون تقويض عملها.
فالمحكمة بالنسبة اليهم انشئت بطلب لبناني، ولا يمكن المجتمع الدولي ان يحدث سابقة يلغي عبرها المحكمة، ما يضرب صدقيته ويؤدي الى الاخلال بالعدالة الدولية، فضلا عن ان قرار انشائها اتخذ تحت الفصل السابع من شرعة الامم المتحدة ولا يمكن لبنان الغاءها حتى في حال توقفه عن تمويلها ورفضه التعامل معها. باختصار ان الغاء المحكمة امر شبه مستحيل.

السيناريو الثاني: يحيل المدعي العام دانيال بلمار قراره الظني على قاضي الاجراءات التمهيدية دانيال فرانسين لدرسه قبل صدوره. الاحتمال الاول يكمن في عدم موافقة قاضي الاجراءات التمهيدية على معطيات القرار فيرده الى بلمار لاعادة النظر فيه. اما الاحتمال الثاني فيكمن في مطالبة قاضي الاجراءات التمهيدية بمزيد من الوقت للتدقيق في معطيات القرار الظني قبل الموافقة على صدوره ونشره. ويمكن اعتبار الفترة بين تسليم بلمار القرار وموافقة فرانسين عليه هدنة يمكن ان تمتد شهوراً اضافية.
وهذا الطرح يمثل المبادرات التي تقوم بها سوريا والسعودية والتفاهم الذي حصل بينهما، والتي تعتبر مصادر مقربة من هذه الاتصالات ان الوضع يتجه الى الحلحلة لتجنب الازمة الخانقة التي يعانيها لبنان، وان الاتصالات ناشطة بمعزل عن الوعكة الصحية التي المت بالعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز.
وتسعى دمشق الى تسويق هذا الطرح وتواكبه باتصالات خارجية تقوم بها وستكون زيارة الرئيس بشار الاسد لفرنسا احدها.
وهذا السيناريو، رغم تعويل الطرفين عليه، لا يجد تجاوبا لدى العديد من العواصم حتى انه يجبه بمعارضة العديد من الاطراف لاسباب، اولها ان السعودية لم تعطِ موافقتها النهائية على هذا الطرح، ولا يمكن اي طرف من الاطراف التدخل في عمل المحكمة الدولية، لانها غير مسيسة، وهناك فصل بين السلطتين القضائية والسياسية، ولا يمكن التعويل على موافقة فرانسين على هذا الطرح، بل ان عرضه قد يؤدي الى نتيجة عكسية. كما ان هذا السيناريو الذي يعتبره "حزب الله" "الحل" يتحول بطبيعة الحال "تسوية" سياسية وليس حكما عادلاً. والسؤال المطروح بمجرد تحوله مقايضة سياسية ما الذي سيقدمه "حزب الله" مقابل هذا العرض؟

السيناريو الثالث: صدور القرار الظني خلال الاسابيع المقبلة، وهي الفكرة التي تدعمها غالبية الدول المتابعة للوضع اللبناني. وهي تعتبر ان كل ما يقال بشأن القرار الظني او المحكمة لا يمثل سوى تأويلات من الذين لا يريدون ان تتابع المحكمة عملها. والاسرة الدولية والامم المتحدة تدعوان الى عدم الافلات من العقاب ومحاكمة المسؤولين عن اغتيال الحريري لان العدالة الدولية ساهمت في وقف الاغتيالات السياسية في لبنان، والعدالة هي من ركائز الاستقرار.
وفي هذا السياق يجب انتظار صدور القرار الاتهامي لمعرفة من اغتال الحريري ورفاقه. وفي حال اتهام افراد بهذه الجريمة يجب تسليمهم الى المحكمة الخاصة بلبنان لكي تحاكمهم.

وكما اعربت عن ذلك العديد من القنصليات الاجنبية ان اتهام اشخاص مقربين من "حزب الله" بالاغتيال لا يعني ان الحزب خطط وقام بهذا الاغتيال. وعلى المحكمة القيام بدورها بمعزل عن الازمة السياسية اللبنانية، ويحتاج لبنان في هذا السياق الى حمايته من اي انفجار بل الى التزام من جميع اللبنانيين لترسيخ الوحدة ومواجهة التحديات لمنع تدهور الوضع قبل صدور القرار الظني وبعده كي لا يعود لبنان ساحة لصراعات الدول وتجنب المؤامرات والفتن التي تستهدف التعايش بين طوائفه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل