#adsense

سيف العدالة

حجم الخط

ما أفظع الهدوء عندما يأتي من الذين اعتدنا على أساليبهم التهديديّة وصوتهم الشّاهق كقصب فارس. من تابع كلمة أمين عام "حزب الله" لحظ تلك النّبرة الهادئة التي تنمّ عن ترقّب ما هو منتظر. يقومون بعمليّة توزيع للأدوار لكأنّهم أوركسترا سمفونيّة تعزف في حضرة الملك. تعطيل مجلس الوزراء مناط بالفريق المسيحيّ المنضوي تحت لواء فقيههم، التّهديد من الأزلام الصّغار الذين اعتدنا على أبواقهم الصدّاحة التي لا تصدر الا نهيقاً ونعيقاً.

ذهبوا الى الدّوحة وأقسموا امام العالم بأسره بأنّهم لن يعطّلوا الدّولة. وها هم اليوم يشلّون الدولة. نحمد الله على وجود رجل مثل رئيس الحكومة سعد الحريري الذي أبى الخضوع والخنوع، ويوم أقفلت أبواب العمل أمامه داخل حدود الدّولة اللبنانيّة، حضّر فريق عمل وراح يطوف في الدّول الصديقة والحليفة والشقيقة ليؤمّن من الدّعم والمساعدة ما استطاع للبنان أوّلا.

هكذا تكون رجالات الدّولة على عكس الصّورة الجميلة المرصّعة بجواهر القبح التي ما انفكّوا على إظهارها في كلّ مناسبة. يتكلّمون من "الزّنار ونازل"، ويخاطبون العالم بأسره كأنهم في حضرة الأنا المطلقة التي لا ترى الا نفسها فقط.

أمّا احلامهم وطموحاتهم، فهي الجامع الوحيد الذي يشدّ أواصرهم وسط أصوات حشرجة المعركة، معركة العدالة التي ينتظرونها اكثر من أولياء الدّم. منهم من يريد الرئاسة ولو ليوم واحد من عمره، فيتربّع شتّاما على عرشه البرتقاليّ في الرّابية ويدّعي الإصلاح "الدّون كيشوتيّ" في مجتمع كان سيّداً في فساده ودماره.

والآخرون يحلمون بدولة لا بدويلة كما يوهموننا ومخطّطاتهم باتت مكشوفة، يريدون "الدّولة" نعم كلّ الدّولة، فدويلة الولاية التي ترضي فقيههم باتت اليوم لا ترضيهم. يريدون الدّولة كلّ الدّولة بكلّ مقدّراتها الفكريّة الثقافيّة الإقتصاديّة والإجتماعيّة والسّياسيّة. لذلك هم منكبّون منذ أكثر من عشرين عاما على تغيير كلّ مقوّمات الكينونة اللبنانيّة التي أرستها الجبهة اللبنانيّة والكتلاويين والدستوريين، ليؤسّسوا لكينونة الدّولة الجديدة التي يريدوننا فيها، نعم يريدوننا فيها كي لا يظهروا كمن يحاربون عنصريّتهم في هذا الشرق، وأعني هنا الدّولة الإسرائيليّة التي تقوم على العنصريّة اليهوديّة، أي يهوديّة دولة إسرائيل. نعم يريدوننا ولكن كغطاء خفيف وشفّاف لمخطّطاتهم حول الدّولة الحلم وليس الدّويلة. والمضحك المبكي في كلّ ذلك من رضي من المسيحيين تحديدا ووهب نفسه، وأصبح ذلك الغطاء الشّفاف عن جدارة، والأكثر قبض الثلاثين من فضّة وباع الأرض ليحقّق حلمه الوحيد. وآخر يتفاخر بتاريخ أجداده الذين دخلوا الكنيسة وقتلوا المصلّين فيها بكلّ هدوء كرمى لعين بقاء البكويّة في قضاء زغرتا. والأكثر يتباهى في شتمه الكرسيّ البطريركيّ في بكركي ويقول من النّاحية الأخرى بكركي للجميع. هلا تفسّرون لنا كيف ذلك؟

كلّ ذلك من دون ان ننسى الأبواق الحديثة التي كوّنت ثرواتها السياسيّة والمادّيّة في عهد الوصاية وعادت بالتّاريخ لتسترجع من قتل سعيد بك جنبلاط في الجاهليّة وتنتقم من التّاريخ بكذبة من هذا التاريخ لذلك التّاريخ.

نعم هذا هو مخطّطتهم لقد بات كنور الشمس ساطعا حتى في أحلك الليالي المظلمة. وحده سيف العدالة أخافهم. لماذا يا ترى؟ لقد خضّ مضاجعهم وأقلق ثباتهم فتحولت أصواتهم الى نعيق. دعونا نترقّب ردود الفعل المنتظرة وغير المنتظرة. فالنّتائج مفتوحة على كلّ الإحتمالات.

أمّا نحن فموقفنا واضح وصريح منذ اللحظة الأولى. يوم تقاعست الدّولة عن أداء واجباتها تجاهنا كمواطنين أوفياء لهذه الدّولة صرنا الحلّ. أمّا بعد عودة الدّولة وضعنا كلّ مقدّراتنا في تصرّف هذه الدّولة. واليوم الدّولة قائمة بحدّها الأدنى ونحن وراء هذه الدّولة وتحت سلطة قانونها، ومهما كانت ردود الفعل لن يتمكّن أحد من اقتناص ولو رذاذ شرعيّة خارج الأطر المعروفة للشّرعيّة في قوانين وأنظمة الدّول. تفضّلوا اليوم بإرادتكم لنتابع بناء الدّولة، والا لتفضّلتم ولكن بغير إرادتكم وبنيتم على الدّمار عوض البناء على السّلم والإعمار والإزدهار بعيداً عن فوّهات النّار.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل