#adsense

بعد تعذّر انعقاد مجلس الوزراء حتى بلورة التسوية: الأولويات الاقتصادية مهمَلة وسط الجمود الحكومي

حجم الخط

كتبت سابين عويس في "النهار": رغم التحذيرات المتكررة للهيئات الاقتصادية من المحاذير السلبية لاقحام الاقتصاد في التجاذب السياسي الحاصل في البلاد، كان آخرها قد صدر قبل يومين ويتضمن دعوة القيادات السياسية الى تخفيف التشنج في الخطاب السياسي "لامرار الاعياد"، فان هذا النداء، لن يلاقي برأي اوساط اقتصادية مطلعة الاستجابة المطلوبة وخصوصاً ان الاستحقاق السياسي في شأن ملف المحكمة الدولية والقرار الظني المرتقب صدوره في شأنها، بلغ مرحلة متقدمة من المناقشة الى حد اطلاق مواعيد متفاوتة في شأن تاريخ صدوره. وفي هذا الامر وحده ما يكفي من التكهنات والمواقف التصعيدية المتزامنة، مما يؤذي المشهد الاقتصادي وينعكس سلبا على المناخ الاستثماري في البلاد، وخصوصاً انه مضى على هذه التكهنات اشهر عدة، غرقت البلاد خلالها وبنتيجتها في حال من الجمود والترقب. وما زاد الامور تعقيداً، تعطل الحكومة وجلسات مجلس الوزراء بعدما اصبح ملف شهود الزور شرطاً اساسياً وبنداً اول على في جلسة مقبلة للمجلس.

وترى الاوساط الاقتصادية في هذا الامر استهانة بمصالح المواطنين وتراجعا في حس المسؤولية لدى السلطات السياسية التي تضع هذه المصالح، كما مصالح الدولة المرتبطة بها، في الدرجة الثانية ضمن سلم اولوياتها ( والمعلوم ان تمويل الخزينة يتأتى من ضرائب المكلفين في الدرجة الاولى ولقاء خدمات لا يحصلون عليها!).
فالحكومة تحولت الى تصريف الاعمال وهي مرشحة لأن تبقى على هذه الحال لفترة غير قصيرة، اقله حتى بلورة مساعي التسوية العربية التي تتولاها المملكة العربية السعودية مع سوريا.

والمعلوم ان تصريف الاعمال، لا يتيح للوزراء اتخاذ القرارات التي من شأنها ان تواجه المشكلات المتراكمة المطروحة. مع الاشارة الى أن هذه المشكلات لم تجد طريقها الى الحل حتى في وجود حكومة مجتمعة، فكيف الحال مع حكومة تصريف اعمال؟

لكن المفارقة اللافتة، ان تصريف الاعمال لم يمنع الفريق السياسي والتقني لقوى "الثامن من آذار" من استكمال حملة استهداف السياسات الاقتصادية للحريري، بدءاً من فتح ملفات الوالد الشهيد، وصولا الى الابن بمن وبما يمثله في هذا الشأن.

وبدا ان وزارة الاتصالات وعلى رأسها الوزير شربل نحاس ولجنة المال والموازنة برئاسة النائب ابرهيم كنعان، "رأس الحربة" في هذه الحملة الرامية الى تضييق الخناق على هذه السياسات التي تقف في واجهتها وزارة المال، ان عبر حبس الاموال المتأتية من عائدات الوزارة وعدم تحويلها الى الخزينة بعدما تجاوزت المليار دولار، او من خلال استنفاد كل الوقت المتاح امام مناقشة مشروعي موازنة 2010 وقطع الحسابات العائدة للاعوام الماضية.

وفي الحصيلة، فان مرحلة تصريف الاعمال تحولت مرحلة تثبيت المواقف تمهيدا للمرحلة المقبلة. فقوى الثامن من آذار باتت تعي ان مرحلة ما بعد القرار الظني هي غيرها ما قبله، وخصوصاً بالنسبة الى مستقبل الحكومة وعملها. وثمة من يقدم من اعضائها فحوص اختبار لحفظ موقع له في الحكومة المقبلة، وهو بذلك يطرح كل انواع التسهيلات التي تساعد هذا الفريق بقيادة "حزب الله" على التسلح بالحجج والاثباتات التي تدحض دلائل المحكمة.

ولكن ماذا يعني هذا الامر المفروض على الوسط الاقتصادي بلغة "الامر الواقع"، وهل يهدد الاستقرار الاقتصادي والمالي في البلاد؟.
تقلل مصادر سياسية مطلعة من محاذير التطورات السياسية المرتقب ان تتزامن مع مرحلة اعلان القرار الظني، عازية ذلك الى ان اي فريق محلي يعي كيف سيكون التعاطي مع هذا القرار بعد صدوره اياً يكن موعده، علماً ان صدوره لا يعني ان رئيس المحكمة سيأخذ به فورا او ان القوى السياسية المحلية ستتبنى مضمونه. وتالياً، فان ما تشهده الساحة السياسية اليوم يصبّ في سياق الضغط والتهويل، فيما ستختلف عناوين المرحلة المقبلة تماماً عن عناوين المرحلة الراهنة، وان لم يكن الاقتصاد من ضمنها اقله على المدى القريب.

وتطمئن هذه المصادر الى ان الاستقرار المالي والنقدي يبقى رغم كل الظروف السياسية المحيطة اولوية لدى القوى السياسية "لأنه يشمل كل فئات المجتمع وانتماءاته السياسية ولا يفرق بين حزب وآخر او طائفة واخرى". كما ان الاجراءات التي اتبعتها السلطتان المالية والنقدية في امتصاص السيولة وضبطها – على رغم محاذيرها وخصوصاً بالنسبة الى المصرف المركزي في ضوء تحذيرات صندوق النقد الدولي من ضرورة خفض عبء السيولة من محفظته التي بلغت مستوى غير مقبول بمعايير الصندوق، بعد لجوء المركزي الى امتصاص الفوائض عبر شهادات الايداع المرتفعة الكلفة، ولجوئه حاليا الى التخلي عنها عبر توجيه المصارف نحو استبدالها بالاكتتاب باصدارات وزارة المال – فان هذه الاجراءات كفيلة بالسماح للبنان، بتجاوز اي مخاطر قد تترتب من جراء تطور الوضع السياسي.

المصدر:
النهار

خبر عاجل