#adsense

50 عاماً على حبوب منع الحمل: ثورة في الطب لخدمة النساء والأسرة

حجم الخط

بدأت الفكرة خلال جلسة اجتماعية بوجود احدى الناشطات في الحركات النسائية في نيويورك التي اقترحت على الموجودين، وبينهم علماء واطباء، ايجاد طريقة تمنع الحمل عند المرأة من خلال وقف الاباضة. وكانت البحوث مستمرة في اربعينات وخمسينات القرن الماضي بين اوروبا والمكسيك والولايات المتحدة. وفي العام 1961 تم تصنيع حبة دوائية تحتوي على هورمونين في امكانها ان تمنع الاباضة. كان ذلك في حينها ثورة راديكالية مغايرة للدين والمفاهيم الاجتماعية السائدة، جوبهت بمعارضة شديدة كونها صنفت في باب تحديد النسل والتدخل في ايقاع الصحة الانجابية والعمل الانجابي، اذ اقتصر استعمالها آنذاك على نحو 1000 امرأة، ليصل بعد 50 عاما على عشرات الملايين من النساء يستعملنها بكل فاعلية وامان للتحكم في اقدارهن الانجابية.

حبوب منع الحمل لمن؟
مطلع الاعوام الاولى لاستعمال الحبوب، وبسبب احتوائها كميات عالية من الهورمون، كانت لها اعراض جانبية مزعجة، واحيانا لها عواقب على الصحة، كما اوضح الاختصاصي في الجراحة النسائية والتوليد الدكتور فيصل القاق. هذا الامر دفع بالبعض الى التخوف من تناولها، ولا زال هناك من يعاني الى اليوم من المفاهيم الخاطئة، على الرغم من ان التطور العلمي والطبي الكبير اوصل حبوب منع الحمل هذه الى مرحلة الامان والفاعلية العالية مع الجيل الرابع منها.

في الجيل الجديد من هذه الحبوب كان التركيز على تخفيف الاعراض الجانبية، للابقاء على الاستعمال العالي والالتزام في استخدامها لانها تعطى على فترات طويلة، وعلى فعالية عالية في منع الحمل. غير ان هذا لا يمنع ان هناك ما يستدعي التنبه عند البدء باستعمال هذه الحبوب، فهناك موانع مطلقة للاستعمال مثل المعاناة من وجود صداع شديد (داء الشقيقة)، او اورام الكبد، اورام الثدي، حالة من تجلط الاوردة، حالات مرضية تتأثر بهورمونات حبوب منع الحمل، التدخين فوق عمر الـ 35 سنة، والحمل. اما بالنسبة الى الموانع النسبية للاستعمال، اي التي يخضع تناول الحبوب فيها الى تقييم خاص من الطبيب، فتراوح بين امراض الضغط، السكري، الكلى، التدخين، امراض الاوعية الدموية، الامراض الاستقلابية وتشمل الدهنيات. وعند تناول كمية كبيرة من المضادات الحيوية التي تخفف من نسبة فعاليتها، وفي حالات النزف المهبلي غير المفسر.

الى جانب الفاعلية العالية في منع الحمل والتي تتجاوز 99 في المئة، هناك فوائد عدة لاستعمال هذه الحبوب. اولا تنظيم الدورة الشهرية الذي يعزز من فرص المرأة لاحقا في الحمل، والتخفيف من الآلام المصاحبة لهذه الدورة، معالجة حب الشباب والشعر الزائد، معالجة الطمث الغزير، وبالتالي تحمي المرأة من فقر الدم، وتساعد على علاجات تكييس المبيض الذي قد يكون سببا في عدم تمكن المرأة من الحمل.

ويشار الى ان مفاعيل هذه الحبوب ترتبط بانتظام الاستعمال وتؤخذ على شكل حبة يومية في الوقت نفسه لمدة 21 يوما، ويتم وقفها ليحدث الطمث، لتبدأ بالدورة الثانية من الاستعمال. وهناك طريقتان لتناولها إما أول ايام الطمث او اليوم السابع بعد تناول آخر حبة. ونسيان تناول حبة يحتم تناولها عند التذكر او مع الحبة الثانية في اليوم التالي في الوقت نفسه.
في الامكان البدء بتناول هذه الحبوب بعد التقييم الطبي وفق الحاجة وتحديد دواعي الاستعمال.

ارتبط استعمال حبوب منع الحمل بسرطان الثدي لفترة، ما دقة هذا الكلام؟
تشير الدراسات الحديثة على اللواتي استعملن حبوب منع الحمل من الجيل الجديد ان اخطار الاصابة بسرطان الثدي هي شبه معدومة، خصوصا اذا كان الاستعمال لفترة 4 الى 5 سنوات. كما ان لا علاقة لاستعمال الحبوب بسرطان الرحم، لا بل انه يحمي منه ومن سرطان المبيض كذلك، ولا يؤدي مطلقا الى التخفيف من القدرة الانجابية وامكان الحمل عند المستعملات اللواتي يرغبن لاحقا في الانجاب.
ان هذه المعتقدات بنيت على ما كان ينتج من اعراض جانبية في الجيل الاول من هذه الحبوب التي حوت على نسبة عالية من الهورمونات، ما رسخ في الذهن هذه المشكلة. فبعد 50 عاما على البدء باستعمال هذه الحبوب الموجودة كخيار علاجي اساسي اثبتت انها فعالة ومأمونة، وبالتالي اضافت الى موضوع صحة المرأة الانجابية وموضوع الحقوق الانجابية بعدا اضافيا ساهم الى حد كبير بتعزيز صحة المرأة وصحة الاسرة، وتدني نسبة الحمول غير المرغوب فيها والتي غالبا ما تؤدي الى اجهاض يسبب مرضاً للأمهات ووفاتهن.

الوضع غير مُرضٍ
تحسن حبوب منع الحمل رفاه اسر لا تعد ولا تحصى على الصعيد العالمي، خصوصا ان هناك ثمانين مليون امرأة يحملن في شكل غير متعمد سنويا، ربعهن مهدد بالاجهاض والآلاف منهن يمتن نتيجة للمضاعفات.

ويحتفل هذا العام بمرور 50 سنة على حبوب منع الحمل في مختلف انحاء العالم، مع الشركة المبتكرة "باير شيرينج فارما" التي تحتفل بهذا الحدث التاريخي في لبنان عبر نشاطات هادفة إلى الوعي عن الدور الحيوي الذي يلعبه التخطيط الاسري في تنمية اي مجتمع.

رئيس الجمعية اللبنانية لامراض النساء والتوليد الدكتور عبدالله عدرة قال: "ان حبوب منع الحمل هي انفراجة طبية توفر للنساء وسيلة عاكسة فعالة للغاية للوقاية من الحمل، وخيارات الهورمون المختلفة والجرعات المنخفضة ونظم الجرعات الجديدة والفوائد وراء وسائل منع الحمل حسنت فعاليتها وقدمتها في شكل ملحوظ عند مقارنة تلك الحبوب بأصولها قبل خمسة عقود. كما انها احدى اكثر الادوية المتاحة امانا التي تتم دراستها على نطاق واسع في السوق وكذلك مراقبتها في شكل دائم من خلال التجارب السريرية وبرامج الترصد".

وبينت دراسات اقتصادية ان اكبر مساهم في زيادة الرضا في حياة المرأة كان الوصول الى وسائل منع الحمل، وان توافر او عدم توافر وسائل منع الحمل يرتبطان بزيادة الاستثمار في التعليم واحتمال العمل وزيادة مستوى الدخل.

لكن الوضع لا يزال بعيدا من ان يكون مُرضيا، اذ اظهرت ارقام وبيانات متوافرة من العام 2008 ان 63,2 مليون امرأة في العالم من اللواتي تراوح اعمارهن ما بين 15 و49 سنة قد استعملن حبوب منع الحمل من طريق الفم. ويشمل العدد الاجمالي نحو 16 مليون امرأة اميركية من اللواتي يتناولن هذه الحبوب ما يجعلها احدى اكثر تقنيات وسائل منع الحمل شعبية. اما في بلدان اوروبا الغربية فقبول حبوب منع الحمل من طريق الفم يراوح بين 15 و40 في المئة تبعا للبلد المعني. وحتى الآن، ومع كل هذه التطورات، لا تزال هناك حاجة كبيرة لم تتم تلبيتها. فهناك 80 مليون امرأة من العالم يصبحن حاملات عن غير قصد كل سنة. ومن ضمن حالات الحمل غير المخطط لها هذه، هناك 20 مليون حالة مهددة بالاجهاض و68 الف امرأة يمتن نتيجة للمضاعفات. ومن بين 28 مليون حالة حمل في البلدان الصناعية، فان نصفها تقريبا غير مخطط له. ويقدر ان تكون هذه النسبة اعلى بكثير في البلدان النامية.

منذ 4 آلاف سنة وحتى اليوم

 قبل 4000 عام:
كان لدى المصريين القدامى وسيلة لتنظيم الاسرة تقضي بطحن حبوب الرمان وخلطها بالشمع لعمل اقماع صغيرة توضع داخل المهبل. تحتوي الفاكهة على ايستروجين طبيعي، وكان من المحتمل ان المزيج المصري، كالاقراص الحديثة، يمنع الاباضة.

1550 عاما قبل الميلاد:
وجود ما يعتقد بأنه اول وصفة طبية مكتوبة على احد البرديات. ويعتقد المؤرخون ان تلك المادة كانت روث التماسيح، وكان على المرأة وضعها داخل المهبل قبل الجماع.

في العصور الوسطى:
تم استعمال الواقي الذكري المصنوع من امعاء الحيوانات او جلد السمك واحيانا من الحرير. ولكن تلك لم تكن من وسائل تنظيم الاسرة الفعالة، وكان من الشائع حدوث حمل غير مرغوب فيه.

1901:
بدأ العمل في اول بحث جدي. واوضح العالم الفيزيولوجي لودفيغ هابرلاند من اينزبروك (1885 – 1932) ان الحيض يتم التحكم فيه من طريق هرمونات تفرز مركزيا في المخ وفي المبيضين.

1919:
اكتشف هابرلاند اساس عمل القرص من تجارب تمت على الحيوانات، مكنته من اثبات ان زرع مبيض ارنبة حامل في حيوانات غير حاملة يؤدي الى تثبيط الاباضة.

1923:
حقن هابرلاند مستخلصا من المشيمة في حيوانات في فترة الخصوبة ونجح في جعلها عقيمة لفترة مؤقتة.

1928:
ادخلت شركة بايير عقار "بروجينون" كأول منتج هرموني.

1929:
نجح الكيميائي ادولف بوديناند (1903 – 1995) الحاصل على جائزة نوبل في فصل الايستيرون كأول هرمون انثوي.

1933:
ادخلت شيرينغ عقار "برولوتون" اول بروجيستوجين بيولوجي.

1934:
طور الكيميائيان شوينك وهيلديبرانت عملية تصنيع الايسترديول في معامل شركة شيرينغ، والتي اصبحت الاساس لمنتجات العلاج الهرموني الحديث. نجح بودينانت وعلماء آخرون في عزل الهرمون الجنسي "بروجيستيرون من بويضات الخنازير.

1936:
اوضح بعض العلماء الأميركيين ان البروجيستيرون قادر على تثبيط الاباضة.

1938:
طورت مختبرات شيرينغ الـ"ايتينيليستر اديول" اول ايستروجين فموي في العالم.

1942:
جمع الكيميائي الاميركي راسل مركر جذور البطاطا البرية من المكسيك وانتج منها بروجيستيرون نقيا.

1944:
قام العالمان بيكينباخ وبوليكوفيتش من جوتينجن بدراسة منع الاباضة لدى النساء بواسطة البروجيستيرون.

1950:
اقنعت السيدة مارغريت سانجر، ذات الـ 71 عاما، مؤسس اتحاد تنظيم الاسرة الاميركي، الكيميائي غريغوري بينكس، بأهمية موضوع تنظيم الاسرة الهورموني، واستطاعت بمساعدة كاثرين ماكورميك جمع 50000 دولار لتمويل بحوثه.

1951:
قام الكيميائي كارل دجيراتسي من المكسيك بتصنيع نورثيندرون، اول بروجيستيرون يعمل عن طريق الفم.

1956:
اجرى البروفيسور غريغوري بينكس مع زميله مين تشو شانغ واختصاصي امراض النساء جون روك من هارفارد، اول تجربة على 60 متطوعة من النساء. وفي هذا العام اجرى الدكتور بينكس بنجاح اول تجربة موسعة على 6000 مشتركة في كل من بورتوريكو وهاييتي بنجاح.

1960:
تم ادخال اينوفيد، الذي انتجته شركة سيريل الاميركية، كأقراص تنظيم الاسرة في اميركا.

1961:
في 1 حزيران 1961 قدمت "بايير – شيرينج للأدوية" ثورة طبية هي اقراص انوفلار، وهو اول نوع من اقراص تنظيم الاسرة من طريق الفم في اوروبا، وذلك بعد نشره في اوستراليا في العام نفسه. وكتب 200 من ابرز المؤرخين ان لا نظرية النسبية لاينيشتاين، ولا القنبلة الذرية، ولا قدرة الكومبيوتر والانترنت كان لهما تأثير قوي على المجتمع في القرن العشرين مثل تأثير اقراص تنظيم الاسرة.
في السنوات الاولى كانت الاقراص موضوع خلاف فكري في اوروبا. وكان يتم وصفها لتنظيم اضطرابات الدورة الشهرية، وفقط للسيدات المتزوجات.

1968:
الثورة الطلابية والجنسية غيرت الوضع. اصبحت اقراص تنظيم الاسرة رمزا للتغيير الاجتماعي في العالم الغربي، وكانت المسائل الجنسية وتنظيم الاسرة تناقش بين العامة للمرة الاولى. هكذا اصبحت اقراص تنظيم الاسرة تمثل الحرية الجنسية.
ولعبت الصحافة المكتوبة دورا مهما في نشر الحبوب: "الحرية لاستعمال الاقراص" كانت العنوان الرئيسي لمجلة "كونكريت" الدورية الصادرة في تموز 1968. وطالبت المجلة قراءها بإبلاغها بعناوين الاطباء المستعدين لوصف اقراص تنظيم الاسرة للنساء غير المتزوجات. وكان رد الفعل هائلا، اذ تعرض الناشرون لطوفان من الرسائل. واصبح مكتب النشر لمجلة "كونكريت" نقطة اتصال بين القراء والاطباء.

السبعينات والثمانينات:
ظهرت نتائج الثورة الجنسية. اقراص تنظيم الاسرة لم تعد من نقاط النزاع. ملايين من النساء يستعملن الاقراص كجرعات محددة. وملأ السوق العديد من هذه الاقراص.

التسعينات:
تم طرح اول مانع للحمل يعتمد على التأثير الهرموني "الممتد المفعول. وهو نظام يعمل عن طريق وضعه في الرحم ويحتوي على "ليفونورجيسترال" والذي يقوم بأفراز كميات قليلة من هذا البروجيسترون (20 مايكروغرام في اليوم) مباشرة داخل الرحم على فترة تصل الى خمس سنوات.

2000 حتى اليوم:
اصبح القرص ووسائل تنظيم الاسرة الاخرى جزءا من الحياة الطبيعية، ويهدف التطوير الحالي للمنتجات الى زيادة فرص الاختيارات وتوفير منتجات جديدة بفوائد اضافية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل