تستبعد مصادر سياسية واسعة الاطلاع في بيروت ان تؤدي المشاورات التي يجريها رئيس الجمهورية ميشال سليمان منذ الأربعاء الى "نصف نجاح" يتمثل في استئناف اعمال هيئة الحوار الوطني وتحديد موعد جديد لجلسة تعقدها قريباً، لكن شرط ان يقتصر جدول اعمالها على مهمتها المحددة اصلاً وهي الاستراتيجية الدفاعية وعدم توسيعها الى امور اخرى.
واشارت هذه المصادر لصحيفة "الراي" الكويتية الى ان حصيلة اليوم الثاني للمشاورات التي يجريها سليمان لم تختلف عن حصيلة اليوم الاول، اذ رفضت قوى 8 اذار فكرة عرض ملف "شهود الزور" على هيئة الحوار وتمسكت بضرورة طرحه على مجلس الوزراء وبته في اول جلسة يعقدها، مع العلم ان هذه القوى لا تزال ترفض عقد اي جلسة لمجلس الوزراء لا ينحصر جدول اعمالها بهذا الملف.
وبازاء هذه الحصيلة المبدئية للمشاورات الرئاسية، يبدو واضحاً ان المأزق المتعلق بموضوع المحكمة الدولية لا يزال يدور ضمن حلقات المراوحة والغموض مع ان الاوساط القريبة من قوى 8 اذار خصوصاً تتولى باستمرار ضخ "معلومات" ومعطيات حيال المسعى السعودي – السوري غالباً ما يتبين انها تفتقر الى الدقة والصدقية.
وفسرت المصادر نفسها هذا الامر بان قوى 8 اذار تسعى عبر هذا النهج الى زيادة ضغوطها على رئيس الحكومة سعد الحريري وحمله على التفكير جدياً في عقد "تسوية" تسبق صدور القرار الاتهامي عن المدعي العام الدولي دانيال بلمار، وينسحب الامر نفسه على لعبة ضرب المواعيد الافتراضية لصدور القرار الاتهامي، وكان الدليل الاقرب على ذلك في اليومين الاخيرين، ان وسائل الاعلام القريبة من "حزب الله" والمعارضة السابقة واصوات بعض القياديين تحدثت عن موعد وشيك لصدور القرار حددته بيوم امس الخميس، ثم انقلب الامر لاحقاً وبدا الحديث الان عن "تأخير" موعد القرار الى اذار المقبل.
واعتبرت المصادر ان هذا الامر يندرج في اطار هدفين متلازمين للمعارضة السابقة وهما: الاول مضاعفة وتيرة الضغوط على الحريري والسعودية والايحاء بان عامل الوقت ينفد تحت وطأة امر ما قد يحصل اذا لم تعقد تسوية قبل صدور القرار لاتهامي، والثاني الامعان في التشكيك في القرار الاتهامي والمحكمة الدولية عبر تصوير موعد صدور القرار عرضة للعبة السياسة وتموجاتها وتالياً تعميم الانطباع اكثر فاكثر ان المحكمة تخضع للضغوط السياسية وان قراراتها مسيسة.
ولكن المصادر لاحظت ان هذا النهج قد استنفد اساليبه ولم يؤد الى ما يرجوه منه اصحابه. ولذا فان الانظار ستعود مجدداً الى معرفة حقيقة ما يدور على المحور السوري – السعودي الذي لا يبدو في واقعه مستجيباً للآمال التي تنسج عليه بهذا المقدار المضخم. وستشكل الايام القليلة المقبلة فرصة لكشف اذا كانت المشاورات التي يجريها الرئيس سليمان على صلة باستئناف الاتصالات على المحور السوري – السعودي وحقيقة ما يطرح من افكار ومخارج.