#adsense

تسوية تطيح المحكمة إشكالية للمجتمع الدولي

حجم الخط

دول إقليمية وغربية تضع ثقلها لمنع زعزعة الاستقرار
تسوية تطيح المحكمة إشكالية للمجتمع الدولي

يكشف ديبلوماسيون في بيروت ان حكومات بلدانهم سعت الى استكشاف الوسائل القانونية لمقاربة المطالب التي يرفعها "حزب الله" من اجل اطاحة القرار الظني للمدعي العام الدولي دانيال بلمار، وما اذا كان ذلك ممكنا في حال مورست ضغوط قوية على رئيس الحكومة سعد الحريري للتنصل من المحكمة وما يمكن ان يصدر عنها. وهناك مقاربات عدة حصلت لموضوع التمويل مثلا، الذي يعتقد انه أمكن تجاوزه وانه تاليا مؤمَّن حتى منتصف الصيف المقبل على الارجح، في حين ان اي مراجعة من مجلس الامن للموضوع ليست الزامية قبل حلول 2012، وأي مطالبة بها قبل ذلك ستفتح ابوابا على مواقف جديدة مجهولة بالنسبة الى غالبية الدول الاعضاء في مجلس الامن في ظل تعدد الآراء واختلافها حيال امكان هذا الأمر في حال اتخذت الحكومة اللبنانية بالاجماع اقراراً بذلك.

هذه المقاربات جميعها ينظر فيها، كما الامر في احتمالات اخرى تتعلق بمحاولة نقض الاتفاق الذي وقعه لبنان حول المحكمة، كسحب القضاة اللبنانيين الذين يشاركون في اعمال المحكمة.

وفي ما يبدو بالنسبة الى كثر، فإن الامر لم يعد مطروحا، نظرا الى مقاربة الامين العام لـ"حزب الله" الموضوع بحصول "تسوية قبل القرار الظني وليس بعده"، فانه يُعتقد ان هذه المقاربة تتطلب مواقف عملية تتعلق بهذه النقاط وليس من خلال تصريحات للحريري. ويثير هذا الواقع بالنسبة الى ديبلوماسيين معنيين مجموعة اشكاليات، في مقدمها التساؤل عن الاسباب التي تمنع الحزب من اعتماد الاسلوب نفسه الذي اعتمده النظام السوري حين لجأ في أوائل عام 2006 الى توظيف مكتب خدمات قانونية بريطاني لبدء الإعداد لخطة الدفاع عنه في حال اتهامه باغتيال الرئيس رفيق الحريري. وقد أبرز الحزب حججاً مختلفة تصح وسائل دفاع امام المحكمة قد ينجح فيها في دحض الادلة التي سيقدمها المدعي العام للمحكمة دانيال بلمار بعد اصدار القاضي دانيال فرانسين القرار الاتهامي. لكن الحزب يرفض أي وسيلة تفاهم حتى الآن، ولا يرى احد سبيلا لتسوية يرفض ان يقدم فيها ايَّ مقابل.

وهناك اشكالية اخرى، هي ان المجتمع الدولي سيواجه مشكلة كبيرة في حال اتفق داخليا على تسوية، اكانت تحت الضغط السياسي ام سواه، علما ان اي ضغط سيؤدي الى تمسك المجتمع الدولي بالمحكمة وعدم انصياعه له. اذ انه في حال التوافق على تسوية من اجل التخلي عن المحكمة والتنصل من مضمون القرار الظني فان مفهوم العدالة الدولية ومنع الجرائم الارهابية سينهار بكامله، وخصوصاً ان هناك عجزا عن تنفيذ مذكرة الملاحقة الدولية في حق الرئيس السوداني عمر حسن البشير على رغم ان المسؤولية في ذلك تعود في الدرجة الاولى الى الولايات المتحدة التي رفضت حتى الآن المصادقة على المحكمة الجنائية الدولية، مما اعطى دولاً عدة مبررات قوية لعدم توقيع معاهدة المحكمة. ان التخلي عن المحكمة المتعلقة بلبنان يعني ان المجتمع الدولي بكامله سيعجز ليس في تطبيق القوانين الدولية فحسب بل في احترام التزاماته الاخلاقية المتعلقة بالعدالة. وتكشف هذه المصادر ان هناك اتصالات مستمرة مع سوريا، بحيث تظهر الخيارات المتاحة لدى العواصم الكبرى المعنية ومواقفها في ما يتعلق بالاستقرار في لبنان والاصرار عليه في رسالة واضحة ايضا الى معالم " التسوية" التي ينبغي العمل عليها في حال الإصرار على اعتبارها كذلك.

وبحسب مصادر سياسية محلية، فان التسوية الداخلية لا بد منها، اذ ان الارتباك الذي يواجهه "حزب الله" بسبب احتمال اتهام عناصر فيه باغتيال الرئيس رفيق الحريري نقله الحزب الى مستويات اخرى على مستوى البلاد ككل من اجل ايجاد مخرج له، وتاليا فان الجميع بات في حال ارتباك. وفي مكان ما يجب مساعدة الحزب كما يجب انقاذ لبنان. وهناك مناخ عام من سعي اقليمي ودولي للعمل على هذا الموضوع، اي منع الانهيار او زعزعة الاستقرار في لبنان، وهو ما بات يساهم فيه اكثر من طرف اقليمي ودولي، بمن فيهم تركيا، وكذلك فرنسا، التي يتردد انها ابلغت زوارها من اللبنانيين أخيراً انها لا تستطيع التخلي عن المحكمة الدولية ولا تريد ذلك. لكن السؤال هو: ما الذي يمكن ان يكون تحت هذا السقف؟ وما هو الممكن؟

هناك مستويان للامور: احدهما ان التسليم للقوى الاقليمية بايجاد حل بات يقيد القوى المحلية بروزنامة هذه الدول وحساباتها، بحيث لم يعد واضحا اذا كان ممكنا تجاوز هذه الدول على نحو مباشر او ان هذا الاحتمال الاخير ممكن ايضا. والآخر هو: ما الذي يمكن اللجوء اليه غير السبل اللامقبولة التي يطالب بها الحزب، بحيث يمكن احترام العدالة الدولية وعدم التخلي عن مبدأ وضع حد للاغتيالات في لبنان في مقابل تقديم الضمانات التي يعتبر كثر ان رئيس الحكومة قدمها ويقدمها في مواقفه لاستمرار احتضان الحزب والمقاومة وعدم توجيه الاتهام اليه؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل