ارتفع اخيرا منسوب الاباحية السياسية الى الحد الذي يجعل البعض يتحدث عن "صفقة اميركية – اسرائيلية طارئة لاعادة ضبط الوضع في لبنان" وما يزيد من مستوى الاباحية السياسية غير المحرجة في قول البعض ان كشف قتلة الرئيس رفيق الحريري قد لا يكون في مستوى المصلحة اللبنانية، بحسب ما طلعت به اريحية رئيس تكتل الاصلاح والتغيير النائب ميشال عون الذي رأى في الاصرار على المحكمة الدولية تدميرا مبرمجا للسلم الاهلي وللاستقرار في البلد!
يقول احد خصوم عون ان الاستشهاد لا يعني شيئا بالنسبة اليه، لانه لم يجربه شخصيا، حتى وان كان لم يتأثر باستشهاد العشرات من رفاق السلاح من ضباطه وجنوده في ارض المعركة ومعهم الآلاف ممن كانوا يتصورونه قائدا فذاً وقبل ان يتضح لهم انه قادر على تركهم وترك المعركة، مثلما حصل مع "الجنرال" الذي فر من قصر بعبدا الى اقبية السفارة الفرنسية متناسياً "شعب لبنان العظيم"!
وتجدر الاشارة هنا الى ان المستوى المرتفع من الاباحية السياسية والاخلاقية والوطنية غير مقتصر على النائب ميشال عون، حيث سبقه من قال ما قاله عن استشهاد الرئيس رفيق الحريري وغيره، لاسيما لجهة "اعتبار مصلحة البلد اهم بكثير من معرفة من نفذ جرائم الاغتيالات السياسية"، وبين هؤلاء نواب ومسؤولون حزبيون وسياسيون رأوا ولا يزالون ان من الافضل اقفال ملف الاغتيالات السياسية وصرف النظر عن المحكمة الدولية، لمجرد شعورهم بأن القرار الجنائي الدولي قد يطاول بعضهم (…) أو جماعتهم مع خطهم السياسي وغيره؟!
وفي عودة الى النظرة الضحلة للنائب ميشال عون الى من استشهد من جماعته من عسكريين وسياسيين ومواطنين عاديين، ثمة من يجزم من بين المقربين منه انه لم يفكر يوماً في السؤال عن عائلة شهيد، بعدما تبين للعارفين انه "انسان مصلحة". وهو عندما طلب احياء ذكرى من فقدهم بغوغائيته في حروبه العبثية التي سماها تحريرية، فانه كان يقصد تذكير البعض بانه صاحب قرار ورأي، فضلاً عن ان عون يعد العدة في هذه الايام للانسياق وراء مشروع بطولي ومدمر في آن اسمه "العصيان المدني" حيث تقول اوساطه انه الحل الامثل لاسقاط الحكومة ووضع اليد على الدولة ومؤسساتها متناسيا ان "لا حكومة في البلد بعد العمل بالنظام التوافقي"!
واذا سلمنا جدلاً بأن عون وحلفاءه قادرون على انجاح العصيان المدني، هل بوسع اصحاب هذه النظرية توقع استسلام البلد لهم الى حد تسليم الامر الى قوى المعارضة (…) وهل بوسع جماعة 8 اذار استبعاد حصول "عصيان من جانب 14 اذار" هذا في حال مر قطوع الانقلاب السلمي الذي لم يصدقه احد الى الان بقدر تصديقهم التوجه المشغول عليه على اساس اعتماد المعارضة الانقلاب المسلح؟!
ومن ضمن الاباحية الآنفة الذكر، هناك من يشدد على ان "لا حاجة الى انقلاب عسكري طالما ان المعارضة قادرة على سحب من معها في الجيش والقوى الامنية، بعدما جربت بنجاح منقطع النظير سحب وزرائها ومنعت انعقاد مجلس الوزراء وقبله مجلس النواب؟!"
وعندما يقال ان "مسؤولين وسياسيين قد غيروا من اماكن سكنهم تحسباً لما قد يطرأ من مفاجآت مسلحة"، يأتي الجواب "هل سيكون بوسع هؤلاء الاختفاء"؟، الا في حال عملوا بما فعله الحليف ميشال عون عندما اختار المنفى الارادي – الطوعي حفاظاً على جلده وعلى ما حصل عليه من اموال بوسائل وطرق غير مشروعة؟!
كل هذه السيناريوهات يمكن العمل بموجبها ويمكن "بلعها" باستثناء ادعاء "بعض الوطنيين" دخول "اميركا واسرائيل" على خط لجم التدهور السياسي في لبنان من خلال طرف ثالث يجري البحث معه في وسائل اللجم المشار اليه، اضافة الى البحث في ما يمكن ان يطرأ في حال اعترضت هذا الاخراج المذل ارادة من غير النوع الذي يتكل عليه النائب ميشال عون وبعض خوارج قوى 8 اذار؟!
والملاحظ ان بعض اصحاب "الرأي الطارئ" يجمعون على استبعاد الانقلاب العسكري، ربما لانهم مقتنعون بفشله فضلاً عن تعارضه مع حاضر لبنان ومستقبله، اضافة الى ان من يفترض بهم دعم الانقلابيين قد جربوا الحلول الساخنة بلا جدوى بمن فيهم اميركا والعدو الاسرائيلي؟!