كتب حسين زلغوط في صحيفة "اللواء": هل دخل لبنان الشوط الأخير من السباق المحموم بين المساعي العربية وموعد صدور القرار الظني عن المحكمة الدولية؟ أم انه ما زال هناك متسع من الوقت لهذه اللعبة التي أصبحت تشكّل حملاً ثقيلاً على اللبنانيين الذين يتوجسون خيفة على مستقبلهم نتيجة تحوّل ازمتهم الداخلية إلى ورقة تتلاعب بها المصالح الإقليمية والدولية المتشابكة؟.
الثابت إلى الآن أن ما من تقدّم ملموس قد تحقق نتيجة المساعي العربية والتدخلات الإقليمية في ما خص موضوع المحكمة الدولية الذي أصبح موضع نزاع بين اللبنانيين وشطرهم إلى نصفين على المستوى السياسي، حيث ان الأمور تراوح مكانها وأن كل ما قيل ويقال عن الحركة العربية والحراك الإقليمي الخجول بخصوص هذا الملف لا يتجاوز عتبة التبصير والتحليل والتكهن حيث أن الاتجاه الذي ستسلكه ما بات يعرف بأزمة المحكمة هو من علم الغيب حتى أن المعنيين الأساسيين بهذا الملف يعيشون نوعاً من الارتباك بفعل حجم التسريبات التي تطلق من هنا وهناك وترخي بظلال من الشك حول ما يمكن أن يتضمنه القرار الظني.
وفي هذا المجال، تدعو مصادر سياسية مطلعة إلى عدم الافراط بالتفاؤل حول قرب الوصول إلى تسوية يقال انها أصبحت في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على بنودها، وهي تشكك بذلك حيث تعتبر أن المساعي العربية التي كانت قائمة قد وضعت في الثلاجة في اليوم ذاته الذي سافر فيه الملك عبد الله بن عبد العزيز في رحلته الاستشفائية إلى نيويورك والتي قد تستغرق أسابيع حيث ان العاهل السعودي بحاجة الى وقت من النقاهة بعد خضوعه للعملية الجراحية التي اجريت له.
وحيال هذا الوضع فإن الأنظار تتجه إلى حركة داخلية وخارجية ربما تكون مكملة للمسعى السوري – السعودي الذي قد يستأنف وإن بوهج اخف بعد تراجعه على مستوى الصف الأوّل لأسباب قاهرة، لعل هذه الحركة تحمل بركة الحل المأمول والذي على ما يبدو ما زال بعيداً، بفعل الحصار الأميركي الذي يفرض ويحول دون بلوغ الحل قبل صدور القرار الظني.
من هنا، فإن المصادر تتوقع دخولاً ايرانياً فرنسياً تركياً مباشراً على خط المساعي لرفد المسعى العربي بغية انتشاله من حالة المراوحة، لعل ذلك يؤدي إلى حياكة صيغة حل في الربع الأخير من الوقت الذي يسبق صدور القرار الظني الذي يقال انه سيكون في النصف الأوّل من الشهر الحالي وهو موعد لم يأتِ على ذكره بعد القيِّمون على عمل المحكمة الدولية وهو ما زال من باب التكهن لا أكثر ولا أقل.
وإذا كانت المصادر تضع المسعى الجديد لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في خانة محاولة رمي حجر في المياه السياسية الداخلية الراكدة وتعبئة الوقت الضائع، فإنها لا تتوقع أن يؤدي هذا المسعى غرضه كون مفاتيح الحل للأزمة الراهنة ليست موجودة في درج أي من الأقطاب السياسيين الذين يلتقيهم رئيس الجمهورية الذي يعرف تماماً ان التواصل الداخلي مفيد في هذا الظرف غير انه غير مؤهل لاستنباط الحلول التي لطالما كانت تأتي من الخارج ليس راهناً وإنما على مدى الأعوام السابقة حيث كان يمر لبنان بأزمات.
وتستبعد هذه المصادر أن تنتهي حركة مشاورات القصر إلى التئام مجلس الوزراء وطاولة الحوار حيث أن الأقطاب الذين التقاهم رئيس الجمهورية بقوا متمسكين بالمواقف التي كانت سبباً بتوقف أعمال المجلس وهيئة الحوار وهو ما يعني أن لا مجلس وزراء ولا هيئة حوار ولا من يحزنون قبل الوصول إلى صيغة حل لملف شهود الزور الذي أصبح لصيقاً بالقرار الظني، وهذا ما يؤشر إلى اننا سنبقى في الدوامة إلى أن يقضي الله امراً كان مفعولاً.
وفي تقدير المصادر فإن رئيس المجلس النيابي نبيه برّي الذي سبق ووعد أمام زواره بأنه يضع في جيبه تصوراً معيناً يرى في طرحه على المعنيين بعد عودة الرئيس سعد الحريري من الخارج فائدة ربما تساعد على بلوغ الحل بالتنسيق مع كل من دمشق والرياض يرصد ما سيفضي إليه مسعى الرئيس سليمان وهو جاهز لكي يدلو بدلوه في الظرف الذي يراه مناسباً وهو المعروف عنه بأنه لا يقطف الثمار الا عندما يحين موسمها.
وتُشير هذه المصادر إلى أن الرئيس برّي يقوم بجهد جبار لجمع الرئيس الحريري مع السيّد حسن نصر الله، لأنه يرى في ذلك فرصة حقيقية لتجنيب لبنان رياح الفتنة التي يُراد لها أن تهب عليه من باب المحكمة الدولية، غير أن هذه المصادر ترى ان فرص انعقاد مثل هذا اللقاء يلزمها الكثير من الجهد بعدما أصبحت المسافة التي تفصل بين الرجلين كبيرة جداً.