#adsense

جُلّ المُرتجى!

حجم الخط

مرة أخرى يعيد رئيس الجمهورية الاعتبار الى المنطق الصحيح ويحاول جمع ما تنافر ووصل ما انقطع ووضع الجميع أمام بديهيات المصلحة المشتركة حتى لو كانت المواقف والغايات والأهداف والبرامج الخاصة بأهل الممانعة تجعلهم يؤثرون الوقوف عند مصالحهم الذاتية ليس إلا.

في البديهيات المألوفة أن الحوار خير من القطع، والتلاقي خير من الشرود في التباعد، وأن الدنيا محكومة بالأخذ والرد والتسويات والتوليفات ولولا ذلك ما قام قائم، وما اعتدل بنيان، وما كان هناك في الأصل شيء من فعل السياسة باعتبارها تسييراً وتيسيراً للحياة بانتظار ما ينفيها!

غير أن ما سلف من أحوالنا يدل الى ما خلف. ولو كانت تلك المحاولات الحوارية تؤتي ثمارها لقطفنا تلك الثمار منذ فترة، خصوصاً وأن ما تراكم من محاولات محلية وإقليمية ودولية منذ الصيف الماضي يفترض أن يكون كافياً وافياً من أجل إيصال اللبنانيين الى نقطة بيضاء مُعلّمة بألوان مصلحتهم الجامعة التي تعني أولاً وثانياً وثالثاً وعاشراً البقاء في سدّة الاستقرار والتمتع بهدوء طال انتظاره.

.. وذلك يعني أننا لا زلنا في المكان إيّاه. وفي زمن الفرص الضائعة الذي سبق وشهدنا فصولاً منه مرات عدة على مدى العقود الثلاثة الماضية. وفي تلك الفصول صفحات داميات كتبت فيها أحوال اللبنانيين بكل أحمر قان، قبل أن يصبح فعل الندامة شعاراً مرحلياً يرطن به أصحاب الرؤوس الحامية قبل غيرهم.

لا شيء يوحي أو يؤشر الى أن الأمر لن يتكرر هذه المرة أيضاً. وحتى لو كان على مستوى السياسة ومشتقاتها، باعتبار أن أمننا صار موصولاً بما هو أبعد من جغرافيتنا ومدننا وأحيائنا المختلطة! وبالتالي فإن كل الضخ المحلي الممانع الذي يبدو معاكساً لوجهة سير المساعي المبذولة خارجياً، إنما يدلّ على أن تلك الرؤوس الحامية لا زالت حامية وأن موسم التبريد لم يصل إليها بعد، وأن أصحابها المقيمين على قناعة بأنهم خسروا (سلفاً) معركة إسقاط القرار الاتهامي والمحكمة في الإجمال، لن يتقبّلوا تلك الخسارة بالتي هي أحسن، كما لم يتقبّلوا سابقاً الخسارة في محطات مفصلية مهمة كالانتخابات التشريعية مثلاً.

الأمر بالنسبة إليهم يعني الوصول هذه المرة، الى لحظة الحصاد في هذه "الحرب" بعد أكثر من خمس سنوات من المعارك السياسية (والأمنية) مع الفريق الآخر في 14 آذار. وهي معارك لا تعني الكثير طالما أن نتائجها راوحت عند حافة التعادل، وطالما أنها أنتجت تسويات عاجلة تحاكي الواقع القائم. وطالما أنها لم تؤد في ختامها الى وأد البحث عن الحقيقة! هذه المرة الوضع مختلف الى حد كبير، والنتائج الأخيرات المنتظرات تفيد أن ما قالته وحكته 14 آذار لم يكن وليد تآمر وارتباطات خارجية مشبوهة! كما لم يكن في الأصل والأساس استهدافاً مركزاً لأهل المقاومة والممانعة! وأن كل تلك المبالغات والاتهامات والافتراءات ما كانت إلا محاولات يائسات لإعادة إنتاج ما انتهى مفعوله من تسلّط لا يفيد لبنان ولا اللبنانيين!

تعرف قوى المعارضة اليوم أن الطرف الآخر يطرح عليها تسوية نبيلة تطوي الصفحة ولكن بعد قراءتها جيداً، وهي لذلك لا تريد لتلك الصفحة أن تُنشر ولا أن تُقرأ في الأساس.

لا أوهام عند الداعين الى الحوار ولا أحلام بالوصول الى نتائج كبيرة، غير أن ذلك لا يلغي المحاولة ولا يمنعها. والفرضية الأساس تبقى أن لبنان هذا يستحق الركون في آخر المطاف الى الحقيقة، علّها توصله الى تسوية فعلية حقيقية أكيدة وأخيرة وتليق باسمها قبل أي شيء آخر.. وهذا جُلّ المُرتجى!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل