الدولة غائبة في الجنوب والبقاع والضاحية (وليس في المخيمات الفلسطينية وباب التبانة ومجدل عنجر مثلاً)، أما "تكسير الأرجل" فتهديد يرفعه طلاب القوات اللبنانية في الفنار، وتحديداً في الفرع الثاني لكلية الإعلام والتوثيق، فقط لأن رئيس الجامعة اللبنانية الدكتور زهير شكر عيَّن أمين سرّ جديد لم ينل رضى الباب العالي في معراب، بموجب قرار صدر في 30/11/2010، تحت رقم 2644، جاء فيه: "إعفاء السّيّدة لورا أبي طايع، وبناءً على طلبها، من مهمات أمانة سرّ كليّة الإعلام والتّوثيق– الفرع الثّاني، ونقلها إلى وظيفة رئيس قسم المحاسبة في الفرع المذكور".
"كلية الإعلام قلعة القوات اللبنانية" لافتة ظهرت للمرة الأولى مع بداية العام الجامعي، في محاولة مكشوفة للضغط على الطلاب الجدد، من خلال الإيحاء لهم أنهم في "غيتو" قواتي قادر على التحكم بمسارهم الأكاديمي على مدى سنوات ثلاث.
اللافتة عينها عادت فظهرت صباح الأربعاء في محيط الكلية وعلى جدرانها، فيما تحلق عشرات الطلاب الموالين لجعجع مطلقين الهتافات "المبجِّلة" بالقائد، إلى جانب الأناشيد الحزبية التي باتت مملة، في وقت انتشرت وحدات من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في المنطقة.
هل صدر القرار الظني وقرر حزب الله احتلال الفرع الثاني لكلية الإعلام، فهبَّت القوات اللبنانية للدفاع عن "ثكنتها"؟ بالطبع لا… فكل ما حصل أن أمين السرّ الجديد الذي عينه رئيس الجامعة ليس قواتياً، وهو قادر على قطع دابر الفساد الذي تحكم بالكلية خلال السنوات الأخيرة، من خلال أمينة السر السابقة.
وفي التفاصيل أن أحد المديرين السابقين للكلية ورئيس قسم العلاقات العامة رفعا كتاباً إلى رئيس الجامعة بسلسلة مخالفات مرتكبة من أبي طايع على مرّ السنوات السابقة، منها الإسهام في تزوير العلامات، بغية تحقيق التفوق العددي للطلاب القواتيين في الكلية، سواء من خلال امتحانات الدخول إلى السنة الأولى، أو تلك الخاصة بالترفيع من سنة إلى أخرى.
كذلك، أمنت أبي طايع احتكار طلاب القوات النشاط السياسي داخل الكلية، فكانت على مدى السنين تسمح لهم باستخدام مسرح الكلية لنشاطاتهم، فيما يمنع الآخرون من ممارسة حقهم إلا في الحد الأدنى. وعمدت أبي طايع إلى تسريب العلامات لطلاب القوات قبل صدورها رسمياً ليبلغوا رفاقهم بها، فيثبتوا سطوتهم الكاملة على الكلية.
ولأن الجهات السياسية الداعمة لأبي طايع، التي تطغى في حضورها وشخصيتها القوية على مدير الكلية القواتي أيضاً الدكتور أنطوان متى، لم تصدر في حقها مذكرة طرد، بل أعطيت الفرصة للاستقالة، ففعلت…
غير أنها لما اكتشفت أن رئيس الجامعة قرر نقل الدكتور أنطون الخوري حرب من مكتب تنسيق تعليم اللغات وتكليفه مهمات أمانة سرّ كليّة الإعلام والتّوثيق– الفرع الثّاني، غيَّرت رأيها، فشغَّلت الوساطات من معراب إلى الأونيسكو، أي من منزل رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع، وصولاً إلى وزير التربية والتعليم العالي حسن منيمنة.
وتزامناً، دعا طلاب القوات في الفرع المذكور إلى ما سموه اعتصاماً، مطلقين التّهديد والوعيد بأنّهم سيمنعون حرب من دخول الكليّة حتّى لو استلزم الأمر التّعدّي عليه جسديّاً…
الخطر على الفنار، لا بل على كل المناطق ذات الغالبية المسيحية، ليس من حزب الله أو سواه بالدرجة الأولى كما يسوِّق البعض، بل يتأتى من عقلية "الغيتو" التي تمارسها فئات من القوات اللبنانية، ما زالت منذ الخامس عشر من كانون الثاني 1986 لا ترى عدواً إلا في خصمها المسيحي الذي لن يسمح لها أبداً بالعودة إلى ما كانت عليه في أيامها المقرفة الغابرة…
التغيير في الفرع الثاني لكلية الإعلام حدث، والإصلاح انطلق، أما الباقي فليس أكثر من "فشة خلق" أو بالأحرى، "جعجعة من دون طحين".