#adsense

لبنان يدخل عصر المناخ الصحراوي والمياه لن تكون كافية للشرب والري

حجم الخط

كتب احمد كموني في "المستقبل": "المياه في لبنان لن تكون كافية للشرب وانتاج الغذاء مجتمعين ولن يكون أمام اللبنانيين خيار ثالث". خلاصة دراسات أجرتها مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية في لبنان شملت التطورات المناخية خلال العقدين الماضيين واندفاعة التصحر تزامناً مع قراءة متأنية لانحباس المطر ولظاهرة الفوارق الصادمة بين ما تكون عليه درجات الحرارة نهاراً وما تؤول اليه ليلاً في الأشهر الأخيرة، إذ لامس الفرق نحو عشرين درجة مئوية، الأمر الذي أكد التوقعات بشأن تحول مناخ لبنان المعتدل الى آخر صحراوي.

والوقوع بين هذين الخيارين ينبئ بـ"صراع": هل نشرب الماء المتوافر أم نستخدمه للري وانتاج الغذاء؟
ويجيب المدير العام لمصلحة الأبحاث المهندس ميشال افرام: "للأسف هذا ما سيكون عليه واقع الثروة المائية في السنوات المقبلة إن لم نقل إننا دخلنا وسط هذه المعادلة منذ أشهر ثلاثة وبالتالي إن الإسراع في إجراءات صارمة وحازمة لجهة تخزين المتوقع من المتساقطات في الآتي من أشهر الشتاء وترشيد الاستخدام العام للمياه قد يسهم في التخفيف من حدة الأزمة، مع العلم أننا تأخرنا كثيراً على هذا الصعيد. وإذا أردنا مصارحة اللبنانيين نقول ان لا إجراءات توفر حلاً جذرياً لأن المشكلة طبيعية خارجة عن إرادتنا وأقصى ما يمكن فعله هو تقليص نتائجها الخطرة".

ولكن هل أصبح المناخ الصحراوي مقيماً في ربوعنا وانتهى معه زمن الفصول الأربعة؟
يجيب افرام: "المؤشرات المناخية منذ عقد ونيف وصولاً الى اليوم تقول بهذه النتيجة. لقد دخلنا عصر المناخ الصحراوي في بلادنا ولن ترجع الأمور الى ما كانت عليه سابقاً، ولكن هذا لا يمنع أننا سنبقى نشهد هطلاً للمطر وتساقطاً للثلوج بنسب لن تكون فاعلة ومؤثرة في الانحدار الحالي".

ويوضح افرام أن التطرف المناخي لا يقتصر على لبنان. ويرسم خريطة مناخية بناء على قراءة علمية ووقائع نشهدها حالياً لا سيما منها الموجات المبكرة للثلوج في أوروبا ويقول: "التطرف المناخي يضرب العالم بأكمله. فالطقس الصحراوي يشمل لبنان وشمال افريقيا حيث درجات الحرارة الى ارتفاع مترافقاً مع انحباس للمطر كذلك. فيما تشهد مناطق أوروبا الشمالية عواصف وثلوج أكثر من المعتاد. وتشهد بلدان مثل الباكستان والهند والصين أعاصير غير اعتيادية وغريبة عن مناخها التقليدي. واللافت مثلاً أن غابات الأمازون وثرواتها المائية الضخمة بدأت تشهد موجات متلاحقة من الجفاف. إن لكل منطقة في العالم تبدلها المناخي وعلينا عدم الاستهانة بما نتعرض له".

دخلنا إذن في قلب الجفاف. ومفردة الصراع ليست تضخيماً للأزمة بل حقيقة قائمة نلمسها في جفاف الأنهر البقاعية ومعظم اللبنانية فضلاً عن مشهد مماثل أصاب المسطحات المائية من اصطناعية وطبيعية وصولاً الى تراجع كبير في مخزون لبنان من المياه الجوفية وما نلمسه على هذا الصعيد يلاقي صداه في الأجواء اللبنانية حيث فاقم انحباس المطر من تنامي الثلوث المتأتي من المعامل والمصانع وعوادم السيارات لتشكل هذه المصادر سحباً سوداء فوق المدن والبلدات وبخاصة فوق بيروت، سحب تمطر "سخاماً" مع المطر الآتي بدل تلك التي كانت تحمل الينا الغيث يروي عطش الإنسان والزرع على السواء ويكشح بحباله الفضية الغمامات السود وينظف هواءنا المشبع بالملوثات.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل