الجمعة بعد أحد زيارة العذراء لإليصابات
الرّسالة: أف 3: 14-21
معرفة محبّة المسيح
14 فلذٰلك أجثو على رَكبتيّ للآب،
15 الّذي منهُ تُسمّى كلّ أبوّةٍ في السّماواتِ وعلى الأرض.
16 لكي يُعطيكم بحسبِ غنى مجدهِ أن تشتدّوا بروحه، ليقوى فيكم الإنسانُ الدّاخلي،
17 فيسكنَ المسيحُ بالإيمانِ في قلوبكم، وتكونوا في المحبّةِ متأصّلينَ ومؤسّسين،
18 لكي تقدروا أن تدركوا مع جميعِ القدّيسين ما العرضُ والطّولُ والعلوُ والعمق،
19 وأن تعرفوا محبّةَ المسيحِ الّتي تفوقُ المعرفة، لكي تمتلئوا حتّى ملءِ الله كلّه.
20 والله القادرُ أن يعملَ وفقَ قدرتهِ العاملة فينا ما يفوقُ كلّ شيء، أكثر وأبعدَ ممّا نسألُ أو نتصوّر،
21 لهُ المجدُ في الكنيسةِ وفي المسيحِ يسوع إلى جميعِ أجيالِ دهرِ الدّهور. آمين.
شرح آيات الرّسالة:
الفصل 3: يقسم هٰذا الفصل قسمين، يُبدَأ كلّ منهما بالعبارة نفسها "فلذٰلك"، وحرفيًّا "بفضل ذٰلك" (3/1؛
14 للآب: وفي مخطوطات كبرى عدّة وترجمات قديمة غير قليلة "لأبي ربّنا يسوع المسيح". تكمّل الآية 14 الجملةَ النّاقصة في الآية 1، وتهيّئ الصّلاة (3/16-19) والمجدلة (3/20-21)، بهما ينتهي القسم الأوّل من الرّسالة. طابع الصّلاة ثالوثيّ: "تتأيّدوا بروحه" (3/16)، "فيسكن المسيح في قلوبكم" (3/17)، "حتّى ملء الله كلّه" (3/19).
15 كلّ أبوّة: الكلمة اليونانيّة تعني الأبوّة وتعني في الوقت عينه كلّ مجموعة بشريّة تنتمي إلى أب واحد. الله خالق الجميع، وأبو الجميع، هو أصل كلّ تجمّع بشريّ وملائكيّ، على الأرض وفي السّماوات.
16-19 تعبّر عن طلبات الرّسول للمؤمنين في صلاته إلى الله من أجلهم: ثلاث طلبات في ثلاث جمل متشابهة، تُبدَأ كلّ منها باللّفظة نفسها "لكي". في الأولى "لكي يعطيكم… ومؤسّسين" (16-17)، يطلب تأييدهم بالرّوح القدس، في حياتهم الرّوحيّة الجديدة؛ وفي الثّانية "لكي يسعكم… تفوق المعرفة" (18-19أ)، يطلب إدراكهم محبّة المسيح في كلّ أبعادها؛ وفي الثّالثة "لكي تمتلئوا… كلّه" (19ب)، يطلب ٱمتلاءهم من الله، وتحقيق عمله الخلاصيّ فيهم كاملًا.
16 ﮔ قول 1/11؛ رسل 1/8.
الإنسان الدّاخليّ: هو القلب والعقل الواعي إرادة الله ونعمته (روم 7/22)، نقيض "الإنسان الخارجيّ"، وهو الجسد الفاسد (2 قور 4/16). التّعبير مأخوذ من الفلسفة الرّواقيّة الشّعبيّة. يستعمل بولس تعبيرين مماثلين: "الإنسان العتيق" (روم 6/6؛ أف 4/22؛ قول 3/9)، "والإنسان الجديد" (أف 2/15؛ 4/24).
17 ﮔ روم 7/22؛ يو 14/23؛ قول 1/23؛ 2/7؛ روم 8/11؛ حك 1/4؛ مز 89/3.
18 ﮔ قول 2/2-3؛ رسل 9/13؛ أي 11/8-9؛ 1 قور 13؛ غل 4/9.
العرض والطّول والعلو والعمق: تعبير كتابيّ حِكميّ، يصف حكمة الله وطُرُقَه الّتي لا يسع العقل البشريّ إدراكها (أي 11/5-8؛ سي 1/3)؛ وتعبير فلسفيّ رواقيّ يشمل الأكوان بأسرها، يطبَّق على دور المسيح الشّامل المطلق في تجديد الخلق أجمع. والمقصود بالتّعبير هنا هو الخلاص الشّامل الّذي حقّقه يسوع المسيح (أف 3/1-13)، ومحبّة المسيح الّتي هي ينبوع هٰذا الخلاص كلّه (أف 3/19).
19 ﮔ قول 2/9-10.
أن تعرفوا: ليس المقصود هنا معرفة عقليّة، بل معرفة ممزوجة بمحبّة، معرفة عمليّة ٱختباريّة (1/17؛ 3/3؛ 1 قور 13؛ يو 10/14)، خصوصًا عندما نعرف ونختبر أنّ الله نفسه يحبّنا (غل 4/9)، ولو لم نَقْوَ على فهم عمق تلك المحبّة الإلٰهيّة لنا.
محبّة المسيح: تجلّت لنا في بذل ذاته حتّى الموت من أجلنا (5/2، 25؛ غل 2/20). محبّة المسيح هي نفسها محبّة الله الآب (2/4، 7؛ 2 قور 5/14، 18-19؛ روم 8/35، 37، 39). راجع شرح 1 قور 13/1.
لكي تمتلئوا حتّى ملء الله كلّه: هٰكذا في المجلّد السّينائيّ والإسكندريّ والأفراميّ والغربيّ ومخطوطات كبرى وصغرى وترجمات قديمة عدّة. وفي مخطوط قديم "لتمتلئوا حتّى ملء المسيح كلّه". وفي البرديّ 46 والمجلّد الفاتيكانيّ "ليمتلئ ملءُ الله كلُّه"، وفي مخطوط "ليمتلئ ملءُ الله كلُّه من أجلكم". المقصود أن يمتلئ المؤمنون من محبّة المسيح، حتّى يبلغوا ملء المسيح كما أنّ المسيح نفسه ٱمتلأ من محبّة الآب، وبلغ ملء الآب، فتكون الكنيسة المؤمنة مِلأَه في العالم كلّه (أف 1/23؛ قول 2/9-10).
20-21 مجدلة تختم الصّلاة (3/14-19). نجد فيها مثال الصّلاة المسيحيّة، بمحتواها وبطابعها الثّالوثيّ. فالوجود المسيحيّ ثمرة بادرة مجّانيّة قديرة من الله الآب، وشركة محبّة مع المسيح في الرّوح القدس، ونموّ مطّرد في ٱختبار المحبّة الأخويّة والوحدة في قلب الجماعة الكنسيّة، لكي تتسع المحبّة فتشمل الخلق أجمع.
20 ﮔ أف 1/19؛ فل 2/13؛ قول 1/29؛ روم 16/25-27؛ يهو 24-25.
21 في الكنيسة وفي المسيح: يتجلّى في الكنيسة مجد الله وحكمته (3/10)، كما تجلّت حكمة الله ومجده في المسيح يسوع نفسه.
الإنجيل
مر 7: 24-30
إيمان الفينيقيّة
24 ثم قامَ يسوعُ من هناك ومضى إلى نواحي صورَ وصيدا. ودخلَ بيتًا، وكانَ يريدُ ألّا يعلمَ بهِ أحد، لٰكنّه لم يقدرُ أن يتخفّى عنهم.
25 وفي الحالِ سمعتْ بهِ ٱمرأةٌ لها ٱبنةٌ فيها روحٌ نجس، فجاءتْ وٱرتمتْ على قدَميه.
26 وكانتِ المرأةُ وثنيّة من أصلِ سوريّ فينيقيّ. وكانتْ تسألُ يسوعَ أن يخرجَ الشّيطانَ من ٱبنتها.
27 فقالَ لها: "دعي البَنينَ أوّلًا يشبعون، فلا يحسنُ أن يؤخذَ خبزُ البنين، ويُلقى إلى جراءِ الكلاب".
28 فأجابتْ وقالت لهُ: "نعم، يا ربّ، لٰكنّ جراءَ الكلابِ تأكلُ تحتَ المائدة من فُتاتِ البنين".
29 فقالَ لها: "من أجلِ كلامكِ هٰذا، ٱذهبي، فقدَ خرجَ الشّيطانُ من ٱبنتك".
30 وعادَت إلى بيتها، فوجدتِ ٱبنتها مُلقاةً على السّرير، وقد خرجَ منها الشّيطان.
شرح آيات الإنجيل:
24 ﮔ مر 1/29؛ 2/15؛ 9/33؛ 10/10.
ديار صور: تضيف مخطوطات "وصيدون" (متّى 15/21). خروج يسوع من الجليل إلى منطقة صور دعوة لجميع الأمم إلى ملكوت الله، وإلى وليمته (27-28). وقد سبقه إلى هٰذه المنطقة النّبيّ إيليّا، وفيها أحيا بالزّيت والدّقيق أرملة وٱبنها (1 مل 17/7-16).
28 ﮔ لو 16/21.
31 ﮔ يو 4/51.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.