فرض وزير الداخلية والبلديات زياد بارود عقوبة تأديبية في حق المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي "لنشره مراسلة رسمية غير معدة للنشر وتتعلق بموضوع ذات بعد سياسي يتخطى صلاحيات المدير العام لقوى الامن الداخلي ويتعلق بمسألة أمنية وقضائية وحمله مسؤولية ما ينتج منها من تداعيات وضرر".
واعتبرت وزارة الداخلية "ان نشر هذه المراسلة في هذه الطريقة يخالف الاصول القانونية ويأتي من ضمن التسريبات العديدة السابقة التي أثرت سلبا على الوضع العام. كما ان المدير العام تخطى اصول التخاطب في اطار رده على سؤال نيابي محال اليه من الوزير المختص لتبيان الاجراءات التي اتبعت، وخصوصا ان الوزير هو وحده المخول الاجابة عن سؤال نيابي موجه اليه عبر رئاسة مجلس الوزراء وليس ادارة خاضعة لسلطته، عملا بالمادة 66 من الدستور".
واضافت "ان وزير الداخلية كان رفع جواب الوزارة الى رئاسة مجلس الوزراء من دون ان يضمنه هذه المراسلة وما ورد فيها من مفردات غير مجدية وكلام يدخل في صلب المواجهة السياسية".
وأبدى "وزير الداخلية استياءه من هذا التصرف الذي لا يخدم حماية قوى الامن الداخلي كمؤسسة وطنية ضامنة لا سيما في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان، ولا سيما ان وزير الداخلية لطالما اعتبر انه يجب تحصين انجازات قوى الامن الداخلي في كشف شبكات العملاء التي هي موضع ثناء من جميع اللبنانيين".
تعليقا على قرار بارود فرض عقوبة على مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي، أكد مرجع أمني لـ"أخبار المستقبل" أنه مهما كان القرار ومن إتخذه فإن مؤسسة قوى الأمن الداخلي مستمرة في معركتها مهما كلّف الأمر".
وقال المرجع "لن يخيفنا فضح حقيقة العملاء وكل من يقف خلفهم، ورغم حملات التهويل والترهيب فإن القوى الأمنية مستمرّة في القيام بدورها الوطني في حماية أمن بلدها وشعبها".
ورأى المرجع الامني أن "ما سجّلته قوى الأمن بشكل عام وشعبة المعلومات بشكل خاص في حربها الأمنية بمواجهة العدو الإسرائيلي وشبكاته في الداخل اللبناني، وسام يعلّق على صدر هذه المؤسسة وصدر كل ضابط ورتيب وكل رجل أمن ينتمي اليها، بدل أن يكون سبباً للنيل منها ومن إنجازاتها، مؤكداً أن قوى الأمن تعرف كيف تدافع عن نفسها وهي ليست بحاجة الى من يدافع عنها".
وكان المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء اشرف ريفي رد على سؤال النائب نبيل نقولا عن ملابسات توقيف العميد المتقاعد فايز كرم والمحال الى المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي عبر وزارة الداخلية والبلديات، مشيراً إلى ان "القائمين بالحملة بالدفاع عن العميل فايز كرم قد فاتهم أننا أمام جريمة استثنائية تمس بالأمن الوطني والقومي للبنان كونها تتعلق بمنعته وصموده، ومقاومته للعدو الإسرائيلي ويرتبط ايضاً بالمسلمات الوطنية بعزة لبنان وفخره"، مؤكداً ان "هذه أمور لا يمكن إلا أن نأخذها في الإعتبار". وأضاف: "هذا ما يجعل حملتكم تأتي وكأنها كلام حق يراد به باطل".
وشدد ريفي على ان ما تقوم به شعبة المعلومات، وخصوصاً في مجال ضربها للبنية التجسسية الإسرائيلية هي عمل وطني اقل ما يقال فيه انها "مقاومة نوعية ، لافتاً إلى ان ما حققته الشعبة في هذا المجال بالتكامل والتعاون مع مديرية المخابرات في الجيش اللبناني "انجاز لم يسبق لأي جهاز امني عربي ان حقق مثيلاً له في تاريخ الصراع العربي – الإسرائيلي".
وذكّر ريفي بأن هذا الإنجاز عرف قدره فخامة رئيس الجمهورية حين زار قيادة قوى الأمن الداخلي لتقديم التهنئة المباشرة، مضيفاً ان هذا الإنجاز عرف قدره فخامة الرئيس ودولة رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية والبلديات ووزيرة المالية حين وقّعوا دون تردد مرسوم منح اقدمية لأحد الضباط الذين ساهموا في هذا الملف.
وتوجه ريفي إلى القائمين بالحملة بالقول: "حملتكم في الدفاع عن العميل فايز كرم اضطرتنا للمقارنة بين قضيتين متشابهتين، في الأولى اوقفنا متهماً بجرم التعامل مع العدو الإسرائيلي وكان المتهم يمت بصلة قرابة الى احد المرجعيات السياسية والنيابية، لقد جسدت هذه المرجعية في تعاطيها مع هذه القضية ارقى المواقف الوطنية، فلم تتدخل في التوقيف ولا في التحقيق ولا في المحاكمة وحكم على هذا الموقوف بالإعدام. اما موقفكم من قضية العميد فايز كرم فيدعونا للتساؤل عن قناعتكم الوطنية وموقفكم من العمالة ومن المسلمات الوطنية."
وفي نهاية الرد ذكّر اللواء ريفي بنص المادتين 295 و296 من قانون العقوبات اللبناني اللتين توصيان بمحاكمة كل من يعمل على إضعاف الشعور القومي او على ايهان نفسية الأمة.
كما طالب اللواء ريفي "حزب الله" من دون ان يسميه بموقف واضح من قضية العميل فايز كرم، فالموقف من العمالة برأي ريفي ليست مسألة نسبية بل مسألة مبدئية لا تتغير من قضية الى اخرى وتمنى عليهم في هذه القضية وضوحاً شبيهاً لما شهده منهم في القضايا المماثلة السابقة، كون الإستسهال في قضايا التعامل مع العدو الإسرائيلي يعزز ما يسمى "بالبيئة الحاضنة".