كتب حميد غريافي في "السياسة" الكويتية:
تسلمت أوساط قريبة من المحكمة الدولية في الامم المتحدة بنيويورك في العشرين من تشرين الثاني الماضي من مصادر سياسية وامنية في بيروت "ثلاث لوائح تضم عناصر حزب الله الذين اجرت لجنة التحقيق الدولية باغتيال الحريري مقابلات معهم وعددهم يتجاوز الخمسة والعشرين مسؤولا من الدرجتين الثانية والثالثة، مع اسماء المسؤولين عنهم بشكل تراتبي وصولا الى رأس هرم الحزب".
وقال ديبلوماسي عربي في الامم المتحدة لـ "السياسة" ان اجتماعات مكثفة تجرى حاليا بين ممثلين عن الامم المتحدة واعضاء بارزين في الحزب الجمهوري الفائز بالانتخابات النصفية الشهر الماضي في الولايات المتحدة في جناحي الكونغرس النواب والشيوخ، خصصة لدراسة المشهد اللبناني العام عشية اعلان المدعي العام الدولي للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان دانيال بلمار قراره الاتهامي خلال الفترة القصيرة المنظورة حسب التوقعات واتخاذ توصيات حول كيفية منع "حزب الله"والاحزاب الاخرى في "8 اذار" العاملة تحت عباءته من اللجوء الى التفجير الامني لإسقاط الحكومة واحداث فراغ حكومي يبلبل الاجراءات التي من الواجب اتخاذها لمسايرة القرار الاتهامي وتطبيق مفاعيله.
وكشف الديبلوماسي العربي النقاب في اتصال به من لندن عن ان ممثل الامين العام للأمم المتحدة لمتابعة تطبيق القرار الدولي 1559 المتعلق بنزع سلاح الميليشيات في لبنان تيري تود لارسن، شارك في الاجتماعات مع الكونغرس عن الامم المتحدة كما شارك عن النواب الاميركيين النائب شو مارك الذي كان ظهر هذا الاسبوع على قناة "فوكس نيوز" الاميركية ليعلن ان "حزب الله" بات "يشكل تهديدا للأمن القومي الاميركي" في اميركا اللاتينية وخصوصا في فنزويلا والمكسيك، والنائب السيدة ايلينا روس ليتنن التي كانت وراء اصدار "مشروع قرار محاسبة سوريا وتحرير لبنان"، وعدد آخر من قادة المحافظين الجدد الذين عادوا الى مقاعدهم السابقة في مجلسي الكونغرس".
ونقل الديبلوماسي عن لارسن قوله للمجتمعين: "يجب ان تنتهي مرحلة الكلام الآن لنبدأ العمل الجاد والحاسم لإنهاء تسلط "حزب الله" على القرار الدولي 1559 و1701 ومن ورائهما على النظام الديمقراطي القائم في لبنان بدعم المجتمع الدولي الحر"، داعيا اعضاء الكونغرس "ليكونوا مستعدين لدعم اجتماع طارئ لمجلس الامن بعد صدور القرار الاتهامي للمحكمة الدولية الذي سيعلن حسن نصرالله رفضه له، لاستصدار قرار جديد يفرض تطبيق قرارات المدعي العام الدولي تحت الفصل السابع من بنود الامم المتحدة، ويعلن حفاظ المجتمع الدولي على المجتمع المدني في لبنان من اي هيمنة داخلية ضد الدولة القائمة او تدخل خارجي".
وقال الديبلوماسي ان "ورشة الاجتماعات والتحركات بين الامم المتحدة واعضاء في الكونغرس ومسؤولين داخل الادارة الاميركية ستستمر حتى صدور القرار الظني للمحكمة الدولية".
وفي باريس، اكدت مصادر ديبلوماسية فرنسية قريبة من وزارة الخارجية ان "اجراءات الامن والحماية الشديدة للشهود في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان تضاعفت منذ نحو شهرين اثر اضطرار مكتب النيابة العامة الدولية برئاسة بلمار الى نقل عدد من الاشخاص اللبنانيين مع عائلاتهم الى الخارج مع اقتراب صدور القرار الاتهامي خشية تعرضهم للخطف او الاغتيال او الابتزاز، فيما نقل عدد آخر من هؤلاء الشهود من اماكنهم الى اماكن اخرى سرية ومحمية امنيا بشكل كبير".
وكانت لجنة التحقيق الدولية عمدت الى "تهريب" عدد من الاشخاص مع عائلاتهم الى الخارج بعد ورود اسمائهم في الكومبيوتر المحمول الذي أُخد عنوة من المحققين الدوليين في عيادة الطبيبة في الضاحية الجنوبية من بيروت قبل اسابيع.
وقالت المصادر لـ"السياسة" ان "اجهزة استخبارات دولية وعربية ترصد منذ اجراء التحقيقات الدولية مع عناصر "حزب الله" في بيروت، تحركاتهم داخل وخارج مناطق تواجدهم الاعتيادية حيث منازلهم ومكاتبهم، وقد لاحظت تقارير عربية استخبارية ان اربعة من هؤلاء المستجوبين باستخدام هواتف خليوية وقت وقوع الانفجار الذي اودى بحياة الحريري ورفاقه في ساحة الجريمة او في اماكن اخرى من العاصمة، انتقلوا الى الخارج عبر مطار بيروت ومعبر المصنع على الحدود مع سوريا، وان ثلاثة منهم عادوا الى بيروت حتى الآن".