طهران أظهرت اهتماماً لافتاً بالأبعاد الاقتصادية للتعاون
استقرار لبنان في خلفية التفاوض الايراني مع الغرب
يفترض ان تبدأ الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن ومعها المانيا الاثنين المقبل مفاوضات مع ايران حول ملفها النووي وسط تساؤلات اذا كان يمكن ان تؤدي هذه الجولة الى نتائج بعد التطورات التي طرأت على هذا الملف وكذلك على العلاقات الدولية مع ايران من عقوبات وسوى ذلك. وتفيد معلومات ان ايران سعت الى تأخير موعد انعقاد هذا الاجتماع من تشرين الاول الماضي كما كان مفترضا الى السادس من هذا الشهر من اجل الا تعطي انطباعا انها تستميت من اجل هذا الاجتماع او انها محشورة فستسضعفها الدول الغربية، في حين يصر المسؤولون الايرانيون على ان بلادهم لم تتأثر بالعقوبات الدولية التي فرضها المجتمع الدولي ولا بالعقوبات التي اتخذتها دول اخرى افراديا. وبحسب المعلومات نفسها فإن ايران تذهب الى هذا الاجتماع بنية وضع كل الملفات التي تود مناقشتها مع الغرب على الطاولة وليس الملف النووي الايراني فحسب، ولا تزال تصر على ذلك على عكس توجهات الدول الغربية التي تريد البحث في هذا الملف دون سواه. اي ان الملفات المتعددة هي روزنامة العمل التي تتمسك بها ايران وهي تشمل افغانستان والعراق ولبنان وفلسطين وموقعها كقوة لا يمكن تجاوزها في المنطقة وربما ايضا النظام العالمي الجديد. ومع ان العراق يفترض ان يكون قد خرج من هذه المعادلة بعد التوصل الى اتفاق في شأنه، فإن ايران تتمسك بأن الاميركيين خسروا في العراق. وهو الامر الذي يدفع مصادر ديبلوماسية الى التساؤل اذا كان ذلك يعني تشددها في لبنان وفلسطين ايضا ما دامت تعتبر نفسها منتصرة في العراق وتفاوض من هذا المنطلق. كما تتساءل عما اذا كانت تسريبات موقع "ويكيليكس" أعطت ايران جرعة قوة ودعم قد تساهم في تشددها في المفاوضات المقبلة نتيجة الضمانات الاميركية بعدم اللجوء الى الحرب في ضوء الردود التي قدمتها الولايات المتحدة على هذا الصعيد الى دول عدة في الموضوع الايراني.
ويهتم ديبلوماسيون كثر بنتائج الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء سعد الحريري لطهران بالنسبة الى لبنان كما بالنسبة الى بعض المواضيع التي يمكن ان تهم الغرب وهي كثيرة. والمنطلقات التي سمعها الوفد اللبناني الوزاري في ايران قد تكون مقصودة كرسائل محددة، في حين ان هناك انطباعات قوية لدى دول غربية بان ايران تعاني ازمات كثيرة أقر الرئيس محمود احمدي نجاد ببعض منها، من بينها ما يتعلق بالخلل الالكتروني الذي اصاب العمل على الملف النووي والعمليات السرية كالاغتيالات التي تعرض لها علماء ايرانيون، فضلا عن الاعتقاد بأن العقوبات تركت اثرها وخصوصا لجهة الضغوط التي تعرضت لها بعض الدول من اجل الحد من مناطق انطلاق الاستثمارات المالية الايرانية نحو الخارج مثلما كانت دبي بالنسبة الى المستثمرين ورجال الاعمال الايرانيين. وهناك تساؤلات اذا كانت ايران ترغب في ان تجعل لبنان بديلا لها من دبي بعد اضطرارها الى استخدام مصارف في ماليزيا واخرى في تركيا بعد الاتجاه الى توقيع اتفاق للتجارة الحرة معها وخصوصا ان نجاد قال كلاما لم يأخذ ابعادا كثيرة في بيروت تناول انشاء سوق او مجلس تعاون يضم ايران والعراق وسوريا وتركيا والاردن. وهو امر تكرر على السنة المسؤولين الايرانيين خلال زيارة الوفد اللبناني بحيث بدا انهم يعولون كثيرا على هذه النقطة التي يشكل لبنان احدى حلقاتها المهمة بل لعلها الاهم في ما تتطلع اليه طهران في صراعها الذي لا يبدو آيلا الى نهاية قريبة مع الغرب من بوابة سياسية ومصرفية. وهذه النقطة اثارها المسؤولون الايرانيون على اختلاف مستوياتهم الى جانب ما يتصل بالرغبة في الغاء التأشيرات بين لبنان وايران على رغم ان الموضوع شديد الحساسية بالنسبة الى لبنان على الصعيد الداخلي كما على صعيد علاقاته مع دول عدة. ولكن هل ينم ذلك عن رغبة ايرانية في الحفاظ على استقرار لبنان ومنع تدهور الوضع فيه في الوقت الذي لم يثر موضوع المحكمة اطلاقا امام الوفد اللبناني، علما ان رئيس مجلس الشورى الايراني علي لاريجاني لم يتأخر في وصف المحكمة بأنها اميركية في زيارة اخيرة له لدمشق قبل مغادرة الوفد اللبناني طهران؟ وهل أن موضوع استقرار لبنان هو أحد عناصر المفاوضات التي تريدها طهران مع الغرب؟
موضوع الاستقرار في لبنان كان هاجس الرئيس الحريري خلال الزيارة، وفق ما تفيد مصادر الوفد الذي رافقه، من حيث التركيز على تفهم تمسك ايران بـ"حزب الله" ودعمها له انما على اساس انه اذا كان لبنان يهم ايران، كما يقول مسؤولوها، فان من مصلحتهم الحفاظ عليه ودعم الاستقرار فيه لانه اذا أصاب لبنان سوء فان التمسك بالحزب لن يعوض خسارة لبنان. وتاليا فمن أي باب يمكن ان يهم لبنان ايران وكيف، وهل ثمة مقايضات قد تكون الامور مفتوحة عليها بين لبنان الرسمي وايران من زاوية تثبيت الاستقرار؟