#adsense

عودوا الى الناس

حجم الخط

من قضية ما يسمى "شهود الزور" الى الحملة على القرار الاتهامي المبهم حتى الآن توقفت عجلة الدولة التي هي نتاج اتفاق الدوحة الذي صنع صيغة هجينة تحمل في رحمها بذور التعطيل الدائم لمشروع الدولة. لقد اثبتت التجارب، بدءا من المرحلة التي تلت الانتخابات النيابية وتشكيل الحكومة ان المعادلة المكرسة معادلة قاتلة للدولة ومعطلة لانتظام العمل الحكومي. فالشلل الحكومي واضح منذ تشكيل الحكومة، اي قبل اشهر طويلة من انفجار ازمة ما يسمى شهود الزور، وقد عجزت "حكومة الوحدة الوطنية" المزعومة عن اقرار موازنة 2010، وهي في صدد الفشل في اقرار موازنة 2011 اذا استمرت الازمة الراهنة حتى الربيع. وفي النتيجة تبقى شؤون الناس ومصالحهم معلقة في انتظار ان يفرج المعطلون عن الدولة الرهينة المختطفة مع شعبها بداعي المبادلة مع "براءة" من دم الشهداء!

لقد بانت سلبيات صيغة اتفاق الدوحة" الذي اعطى تنظيما مسلحا حقوقا دستورية فائقة من دون ان ينتزع منه تنازلا بسيطا في مسألة السلاح. والسلاح لب المشكلة وسيبقى كذلك الى حين تسليمه باعتباره مفتقدا كل شرعية وطنية لتناقضه وميثاق العيش المشترك. فالسلاح الذي يقتل لبنانيين، او يهدد حياتهم في كل اوان هو سلاح مناقض لميثاق العيش المشترك. فكيف اذا كان معارضوه ورافضوه يمثلون غالبية موصوفة من الشعب اللبناني؟

ان الدولة مخطوفة، والجمهورية معلقة. هذا ما يلمسه كل لبناني في الوطن والانتشار والحل ليس قريبا. وقد تكون ازمة المحكمة الخاصة بلبنان عاملا يضاف الى العوامل التي ستزيد الدولة تعطيلا، وسيكون القرار الاتهامي الذي سيصدر قريبا ذريعة لمزيد من التعطيل والتأثير على مصالح الناس سلبيا.

ان التسويات التي تطرح راهنا غير ممكنة وغير منطقية، لانها ترتكز على فكرة طمس الحقيقة ومنع احقاق العدل. وكل الاوراق المتداولة افكار ولم تتبلور في صيغة حل. فالاستقلاليون لن ينقضوا المحكمة ولن يدينوا قرارا اتهاميا لم يصدر بعد، ولم يطلع عليه احد الى الآن. وكل التهديدات التي تتساقط فوق رؤوس اللبنانيين لن تغير في الامر شيئا. ان الحقيقة يجب ان تظهر، والعدالة يجب ان تقطع لمرة مع مسار سابق، قام منذ اغتيال اول الشهداء كمال جنبلاط في قلب جبله على مبدأ الافلات من المحاسبة.

في الانتظار تبقى آثار التعطيل موزعة على كل اللبنانيين بالمقدار نفسه. فمصالح الناس لا تعترف بالانقسامات السياسية وبالخلاف الكبير حول الخيارات الكبرى، من هنا ربما كانت استحالة التسويات الغريبة حول المحكمة مناسبة للتفكير في تسوية اقل طموحا تتعلق بمصالح الناس وقضاياهم. فتبدأ بالاتفاق على تحييد العمل الحكومي في جانبه الاقتصادي والاجتماعي عن الخلافات الكبرى. وفي الامر ما يفيد اللبنانيين جميعا من دون استثناء.

فلنعد الى طاولة مجلس الوزراء ولنحرر شؤون الناس ومصالحهم من القضايا الشائكة التي نؤكد ان سلاح الدنيا كله لن يحسمها ما دامت المواجهة قائمة بين الحق والظلم.
عودوا الى الناس أيها المعطلون.

المصدر:
النهار

خبر عاجل