#adsense

استكمال المصالحة بالتسوية

حجم الخط

… من بديهيات الامور أن لا يكتفي لبنان بمصالحة مع سورية بعد الاشكالات التي عصفت بالعلاقات، وأدت الى سوء فهم سرعان ما أدى الى حال انقسام وتجاذب على الساحة اللبنانية، لكن ما يطمئن أن قيادتي البلدين أدركتا عدم جدوى استمرار الخلافات أو الخلاف في وجهات النظر، ولكن، ما ثبت وبالملموس أن المصالحة لا تكفي لإعادة الاوضاع الى مسارها الطبيعي، بل تحتاج الى تسوية حقيقية لا بد أن تنسحب بأفضل الايجابيات على البلدين الشقيقين، وتؤدي الى إعادة توحيد الساحة في لبنان، وهذه التسوية المطلوبة لا بد أن تقوم على أربعة عناصر:

أولاً: العودة الى "اتفاق الطائف"، وتنفيذ كامل بنوده، وإلغاء "اتفاق الدوحة"، وإنهاء مفاعيله كافة، وهذا ما يحتاجه لبنان أساساً، لأن الالتزام بمدرجات وثيقة الوفاق الوطني الموقعة في الطائف، والتي تحوّل معظمها ليصبح بنوداً في الدستور اللبناني، سيكون له من دون أي شك مفاعيل إنقاذية، وسيحصن لبنان من أي اختراقات من أي جهة كانت.

ثانياً: التمسك بالعلاقات المميزة بين البلدين، والتي تحتاج الى إجراءات معينة نفذ بعضها، مثل التبادل الديبلوماسي، ووجود سفارة سورية في بيروت، وسفارة لبنانية في دمشق، ولكن، هناك أيضاً إجراءات اخرى لا بد من استكمالها، ولبنان لا خيار له إلا أفضل العلاقات مع الدولة الشقيقة، ولا يستطيع أحد إلغاء التاريخ والجغرافيا.

ثالثاً: موضوع انتشار السلاح في لبنان، وضرورة حصره فقط بالشرعية، مع تفهمنا لوجود سلاح المقاومة ضد اسرائيل، ولبنان وسورية يستطيعان من خلال التفاهم أن يؤديا دوراً متفقاً عليه وتكون نتيجته ضبط هذا السلاح، ووضعه في عهدة القوى الشرعية، من دون المس بسلاح المقاومة الذي من المفترض أن يكون فقط ضد العدو الاسرائيلي.

رابعاً: لا أحد يستطيع التهرّب من وجود المحكمة الدولية، وهي أساساً تم تشكيلها بقرار من مجلس الامن الدولي، ولكن، في المقابل، هناك المبادرة السعودية – السورية، والتي يجب التمسك بها، وهي اليوم في سباق مع المحكمة، والتمني الكبير أن تسبق ترجمة هذه المبادرة وتنفيذها قبل صدور القرار الاتهامي، الذي إذا كان لا بد من مواجهة مفاعيله فإن السبيل الوحيد هو إنهاء كل أشكال القطيعة بين اللبنانيين، لكي تتم المواجهة ولبنان موحد.

.. هذه بنود التسوية المطلوبة سورياً ولبنانياً، وهي إذا ما تحققت ستكون بمثابة دعم للاستقرار ومنع الفتنة، وبالتالي ستنسحب بأفضل الايجابيات على علاقات سورية – لبنانية أكثر من ممتازة.

.. قطعاً، إن التحديات والمواقف الحادة الصادرة من هذه الجهة اللبنانية أو تلك، وكل التصعيد والتهويل، وكل أشكال التحريض، أمور تصبح من دون أي قيمة، اذا تم إنجاز تسوية حقيقية قائمة على تنازلات متبادلة، وعلى قرار ذاتي بإعادة اللحمة والوحدة الى الصف اللبناني، وأيضاً، بقرار سوري – لبناني بإقامة علاقات مميزة في إطار الاحترام المتبادل، والاعتراف بسيادة كل دولة على أراضيها.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل