غريب كيف تحول "حزب طليعي – وطني – تحرري – اصلاحي وتغييري" الى جهة حاضنة للعمالة للعدو الاسرائيلي. وغريب عجيب كيف لا يحرك حليفه حزب الله ساكنا في حال كان مقتنعاً بتحالفه مع "الجنرال الوهمي" النائب ميشال عون الذي لم يتوقف يوماً عن الدفاع عن "عمالة مستشاره العسكري – الحزبي العميد العميل فايز كرم، بدليل تأكيد احد نواب التيار نبيل نقولا نظافة العونيين واركانهم بالتحديد من لوثة العمالة ربما لان تأكيدات المراجع المختصة لم ترق الى الان الى حد توجيه التهمة صراحة الى العميد كرم كي تتلاعب باعصاب الجنرال، وكيف لا تجرح شعوره وهو الذي لم يتوان عن دعم نائبه نقولا في حملته على قوى الامن الداخلي عموماً وعلى شعبة المعلومات خصوصاً!
وفي معلومات جهة مطلعة ان ملفاً مفصلاً وموثقاً عن عمالة العميد فايز كرم قد وضع بتصرف حزب بارز حليف لعون، على امل ان يوقف تكتل الاصلاح والتغيير حملته على "شعبة المعلومات" وقبل كشف المزيد عن عمالة العميد وربما غيره، فضلاً عما هو معروف من جانب عون عن لقاءات كرم مع الموساد الاسرائيلي من وقت طويل (…) اي منذ كان لا يزال يعتبر نفسه "امرأة القيصر"، حيث يقال الان لدى مصادر مطلعة ان من الافضل لعون ولمن يدور في فلكه ان الدفاع غير المقنع عن عميل بحجم العميد فايز كرم لم يعد مقبولاً، كونه يوحي بان تورط التيار الوطني مرشح لان يكون على بينة بالنسبة الى غير الضالعين ومنهم من هو عالق في ذهن الاجهزة الامنية المختصة!
ثمة سؤال لا بد من طرحه في هذه المناسبة، مفاده "هل ان البيئة السياسية الحاضنة للعملاء وللعمالة تسمح بمثل تمرير التهمة لمجرد ان من يدافع عن المتهمين لم يستوعب الى الان مخاطر زرع الشك في القوى العسكرية والامنية والقضائية، خصوصا بالنسبة الى ملف بحجم وبنوع عميل راسخ في التعاطي مع العدو الاسرائيلي؟!
والملاحظ ايضا ان الانتقاد الموجه الى مدعي عام التمييز القاضي سعيد ميرزا مدبر ومدروس ومشغول عليه منذ مدة في اوساط المعترضين على المحكمة الدولية، وله علاقة مباشرة بمعزوفة "الشهود الزور" حيث هناك من يتحدث عن تدابير فورية قبل ان تتضح صورة القرار الاتهامي. وعندها يمكن تبرير الحملة بمستوى الحملة القائمة على المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي كونه لا يعجبهم وليس في خطهم السياسي وغير قريب من نظرتهم الى التطورات العامة في البلد؟!
وما يثير التساؤل ايضا وايضا في هذا السياق، ان نغمة الانقلاب على الدولة تحتاج في نظر المعارضة الى حملة تشكيك متواصلة في كل من له يد في المجال السلمي – الاهلي، ربما لحاجة قوى 8 اذار الدائمة الى التركيز على كبش محرقة، في حال تعذر وصول اجراءات الدولة الى حد تسمية الاشياء باسمائها، ومنها العمالة لاسرائيل والجهة المتسترة على العملاء طالما انها تعرف طبيعة نشاطاتهم واتصالاتهم بالعدو على مدى سنوات!
وفي حال وجد النائب ميشال عون نفسه مضطرا لان يزور زغرتا ويلتقي عائلة العميد فايز كرم، فان بعضهم يتحدث عن اصوات منتقدة سمعها عون اثناء تأكيده للعائلة انه يتعاطى بجدية مطلقة مع ملف اعتقال العميد كرم لعدة اعتبارات في مقدمها ان بعض افراد العائلة وصل الى ذروة تحدي عون وافهامه انه من دون ثقل بعدما تعذر عليه شخصيا الاكتفاء بالقول انه في حال كان كرم عميلا فانه سيتحمل مغبة فعلته. فيما قال عون اخيرا ان كرم قد خضع الى مكيدة سياسية – كيدية بحجم تدبير ملف اتهامه بالعمالة وهو براء منها، اضافة الى زعم عون وجماعته ان اتهام فايز كرم القصد منه التشكيك في وطنية "الجنرال" ليس الا، الامر الذي حتم عليه، كما يقول مقربون، "الدفاع في المطلق عن العميد فايز كرم"، اضافة الى اظهار نفسه وكأنه لم يتأثر بقصة العمالة ولا علاقة له بها!
وما عرف عن جوانب معينة من التسريبات ذات الصلة بملف فايز كرم مؤكد بالمطلق انه اعترف بعمالته واعطى ادلة وبراهين حسية لكن ما يؤخر كشف النقاب عن التفاصيل الموثقة هو ابقاء "جنرال الرابية" على مسافة واحدة من واقع حاله السياسي – الامني ومن المخطط التفجيري المنساق وراءه دفاعا عن بيئته حتى وان كانت حاضنة للعمالة!