من متابعة مواقف وتصاريح اركان قوى "8 اذار" وفي طليعتهم "التيار الوطني الحر" و"حزب الله" نستطيع الخروج بانطباع انهم اما يكذبون ويتمادون بالكذب على اللبنانيين، واما انهم خبثاء ويتمادون في خبثهم الى اقصى الحدود.
فنسمعهم مثلا يتحدثون انهم يوكلون حمايتهم للدولة والقضاء والعدالة والمؤسسات (كما النائب نبيل نقولا ) وهم اول من يهاجم ويتهجم ويتهم ويخون القضاء والعدالة والمؤسسات وصولا الى رئاسة الجمهورية بين الفينة والفينة – وصولا الى التحريض والتهديد بانزول الى الشارع وتأييد حزب الهن ان هو قام بتحرك ميداني ردا او اعتراضا على القرار الظني العتيد…
نسمعهم يتكلمون عن القانون والدستور وضرورة تطبيقه، وايضا يتبرع النائب نبيل نقولا في مرافعات تلفزيونية عن الحق والمنطق والقانون وتطبيقه في وقت هم انفسهم وجنرالهم بالذات يفضلون دائما اللجوء الى ما هو خارج القانون والدستور بوقوفه خلف الممارسات التي لا تأتلف مع منطق الدستور والقانون وآخرها تفعيله ووزرائه مقاطعة جلسات الحوار وجلسات مجلس الوزراء وتبرعه باشتراط البتّ في ملف شهود الزور اراحة لحليفه "المحشور" حزب الله .
فاين كان ايمانهم في التيار الوطني بالدستور والقانون والنظام يوم كان الجنرال اول من اطلق شرارة اغتصاب الدولة والمؤسسات عبر خرقه الدستور والاعراف يومها عام 1989 عندما انقلب على الدستور والقانون والنظام ونصب نفسه حاكما مطلقا على اللبنانيين، قادهم الى حربين تدميريتين في اقل من سنة (تحرير والغاء) بدل ان يكون حكومة انتقالية موقتة لتأمين انتخاب رئيس جمهورية خلفا للرئيس امين الجميل؟
واين كانت حميتهم للدستور والقانون والنظام عندما دعم الجنرال حوادث 7 ايار وكل المسار المستمر الى الان في التشكيك بكل شيء في لبنان والانقلاب على كل شيء – وخاصة الطائف – وقد غاب عن بالهم بأن احترام الدستور والقانون والنظام يبدأ باحترام الطائف وروحية الطائف لا التعويل فقط على اتفاقية الدوحة الاستثنائية التي ارست تسوية مخالفة للدستور ولروحية الطائف فقط من اجل انهاء التمرد الالهي على الدستور والدولة والنظام والقانون…
واين هي حميتهم في مكافحتهم شبكات التجسس الاسرائيلية في لبنان المعادية لحليفهم الاول حزب الله – وقد نجح الجنرال ان يجعل مسألة العمالة لاسرائيل وجهة نظر او شماعة كيدية فقط ضد الخصوم السياسيين بينما باتت مباحة لدى الحزب والجنرال ان تعلقت باحد اركانهم او عناصرهم – فنجد التيار وهم اليوم اشد الاعداء وجنرالهم على رأسهم للجهاز الامني الذي شرف كل لبنان بكشفه اكثر من 23 شبكة تجسس اسرائيلية وصولا الى العميد فايز كرم…؟ فهل كانت مقاربة الحزب والتيار لتكون هي نفسها تجاه فرع المعلومات لو شاءت الاقدار او الظروف ان تكشف شبكة تجسس او يكشف جاسوس من بين قوى "14 اذار" وبخاصة المسيحيين فيها؟
ثم وبالمناسبة، ان انزعاج الجنرال من فرع المعلومات لم يحصل قبل توقيف العميد كرم ما يدل بوضوح على ان ارقى المهام للحفاظ على الدولة والنظام والامن والاستقرار ومواجهة العدو الاسرائيلي – تتحطم وتهوى امام المس بمصالح الفريق الذي يدعي معارضته لنظام فاسد ودعم للمقاومة وتحالف معها ولتصحيح ولاصلاح وتغيير بالكلام فقط وللبروباغندا الرخيصة فقط…
واين هي حميتهم في دفاعهم عن النظام والدولة والمؤسسات – كما يدعون طبعا – وهم يهددون بالنزول مع حلفائهم الى الشارع ويقرون لحليفهم "حزب الله" بحقه في تجاوز وتخطي المؤسسات والدستور والنظام في سبيل الحفاظ على سلاحه؟
وهنا نلفت الى الوقاحة السياسية التي تبيح في خطاب التيار وجنراله لـ"حزب الله" توجيه السلاح الى صدور اللبنانيين إذا ارتأى انّ في ذلك حماية لسلاحه وفي الوقت عينه يحذرون الاخرين من الدفاع عن انفسهم ان هم فكروا في مواجهة الانقلاب بما يلزم في الشارع… واكثر من ذلك يتهمون قوى "14 اذار" المسيحية بالتسلح ويحذر الجنرال "القوات اللبنانية" من استعمال سلاح – وهي اساسا لا تملكه – في نفس الوقت الذي فيه يشجع الجنرال ويدعم ويشارك في اجتماعات تنسيقية مع الامين العام لـ"حزب الله" لاعداد خطط مواجهة القرار الظني والمحكمة الدولية في لاهاي عبر شوارع وازقة بيروت وجبل لبنان…
ويدّعون في التيار الدفاع عن لقمة عيش المواطن وحمل لواء همومه المعيشية والحياتية وهم وحلفائهم يبادرون الى تعطيل وشل الحكومة والدولة والمؤسسات والمرافق الاقتصادية تارة باعتصامات وسط بيروت وإشاعة اجواء خوف واضطراب، وطورا بتعطيل انعقاد الحكومة وتعليق البت بأي ملف اقتصادي او اجتماعي او حياتي الى حين البت بملف شهود زور، باتوا هم شهود زور على استحالته قانونا وقضائيا…
هذه سياستهم… هذا تاريخهم… خروج عن النظام وعن القانون والدستور والمؤسسات ومنطق المؤسسات ومنطق الدولة ومنطق الاصلاح والتغيير الذي يدعونه شعارا لهم…
فإلى متى الاستيقاظ من ثباتكم يا ايها المسيحيون الغارقون في تأييدكم الاعمى لهكذا نهج وتيار وسياسات… فقط قولوا لنا الى متى…؟؟؟
