#adsense

فرنسا على خط منع المس بالاستقرار وعمل المؤسسات

حجم الخط

تثير زيارة الرئيس السوري بشار الاسد لباريس بعد أسبوع واحد على زيارة رئيس الوزراء سعد الحريري لها ولقائه الرئيس نيكولا ساركوزي اسئلة لدى اللبنانيين في شكل خاص حول وساطة أو دور فرنسي يستكمل المساعي السعودية – السورية أو يلاقيها في مكان ما ويعطيها زخماً معيناً. وفي الوقت نفسه يثير لقاء ساركوزي – الاسد خشية ضمنية لدى أفرقاء لبنانيين يعتقدون أن فرنسا تهاونت مع دمشق بعد وصول الاول الى قصر الاليزيه على رغم تقدير الدور الذي اضطلع به في وضع سوريا العلاقات الديبلوماسية مع لبنان موضع التنفيذ، ولكن يعتقد بعض هؤلاء ان التعامل الفرنسي مع دمشق اتاح لهذه الاخيرة استعادة أوراق كثيرة لها في لبنان وان سعي فرنسا الى دور في استئناف المفاوضات بين سوريا واسرائيل يمكن أن يدفع الامور في اتجاهات معينة.

تفيد مصادر عليمة ان فرنسا ليست مشاركة في ما يبذل من مساع سورية – سعودية، وان موقفها ايجابي جداً على صعد عدة. ولا تنفي هذه المصادر ان الموقف الفرنسي ارتبك قبل بعض الوقت في ظل خشية كبيرة لدى باريس على قواتها العاملة في القوة الدولية في الجنوب بعد الاعتداءات التي تعرضت لها. الا ان هذا الموقف عاد فتماسك وأمكن "شدشدته" إذا صح التعبير. وقد أعلنت باريس في الآونة الاخيرة دعمها للبنان ومؤسساته والتزامها الصارم لعمل المحكمة الدولية فضلاً عن العلاقات الخاصة التي تربطها بلبنان وبرئيس الحكومة على وجه التحديد. وتفيد معلومات هذه المصادر ان مسار المحكمة يسير وفق ما هو مفترض بالنسبة الى باريس وان القرار الاتهامي سيصدر وهي تقف عند نقطتين اساسيتين من بين نقاط عدة أبلغتها الى زوارها اللبنانيين وستبلغها ايضاً الى الرئيس السوري باعتباره معنياً بالوضع اللبناني وبالتأثير على حلفائه في لبنان. احدى هاتين النقطتين تركز على منع المس بالاستقرار أياً يكن مضمون القرار الاتهامي. والنقطة الثانية تتصل بضرورة احياء عمل المؤسسات الدستورية اللبنانية من رئاسة الجمهورية الى رئاستي مجلس النواب والحكومة. إذ من المهم بالنسبة الى باريس ايجاد حلول للعناصر التي تعوق عمل هذه المؤسسات من دون الدخول في التفاصيل المتعلقة بما ترفعه قوى 8 آذار في ملف "شهود الزور" أو سواه. وهو كلام قيل صراحة لكل من رئيس مجلس النواب نبيه بري والعماد ميشال عون كما للرئيس الحريري.

والسؤال الذي قد يطرحه البعض يتصل بما إذا كان يمكن أن يمر أي شيء تحت عنوان منع الانفجار والتركيز على حماية الاستقرار، وهل يمكن أن يمر مثلاً بما يتعلق بالمحكمة؟

لا تعتقد المصادر المعنية ان الرئيس الفرنسي يمكن أن يدخل في خطوات من هذا النوع أولاً، لأن باريس متمسكة بالمحكمة وهي ليست مخولة لا من مجلس الأمن ولا من الحكومة اللبنانية أو الرئيس الحريري تحديداً السير بمثل هذه الخطوات. كما لا يعتقد ان أي كلام يمكن أن يتناول ماهية الخطوات ما قبل القرار الظني، فهذا الامر ليس مطروحاً.

وليس خافياً ان فرنسا تتطلع الى دور في عملية السلام في المنطقة وتحديداً على خط المفاوضات غير المباشرة بين اسرائيل وسوريا التي تؤكد انها لا تزال تتمسك بالبوابة التركية لهذا الغرض على رغم انغلاقها نتيجة التوتر في العلاقة التركية الاسرائيلية. في حين ان الرئيس الفرنسي سبق ان عين السفير جان كلود كوسران موفداً خاصاً له الى المنطقة. وتالياً فإن هناك اهتماماً فرنسياً لا يمكن اغفاله في العلاقة مع سوريا من جهة في ظل تشجيع غربي لفرنسا على الاضطلاع بهذا الدور بعد التعثر المتجدد في العلاقات الاميركية – السورية ليس من أجل احراز تقدم ما في بعض الخطوات في المفاوضات السورية – الاسرائيلية، بل على خط استيعاب سوريا ومحاولة استعادتها نسبياً إذا أمكن في العلاقة مع ايران. وليس متوقعاً على نحو طبيعي أو بديهي الكسب في هذا الاطار لكن أي تطلع من هذا النوع لهذا المدخل لن يكون في مقابل ترضية للسوريين في لبنان نتيجة تأزم الوضع فيه. فحماية الاستقرار اللبناني والدفع بعملية السلام نقطتان محوريتان بالنسبة الى فرنسا. لكن ليس هناك كلاماً في المقابل على أي تسويات أو صفقات علماً انه يفترض أن هناك نقاط التقاء بين الفرنسيين والسوريين تتصل بأهمية الاستقرار في لبنان بالنسبة الى سوريا ايضاً وما تردده في هذا الاطار، لكن يعتقد ان سوريا قد تكون مهتمة ايضاً الى جانب الحد من احتمالات الفوضى في لبنان "بتقنين" النفوذ الايراني، إذا صح التعبير. وليس هناك من انطباعات تتصل باحتمال ان تشمل المحادثات السورية الفرنسية خطوات يتعين على الرئيس الحريري ان يتخذها أو أن تتحدث سوريا في شأنها بالنيابة عن ايران وحتى عن "حزب الله" في جوانب عدة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل