كما السباق الذي بدأ مع ظن "حزب الله" ان سوريا اصبحت خارج الاتهام في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه فراح الحزب يسعى الى ابعاد كأس القرار الاتهامي عن فمه، كذلك ينطلق حالياً سباق يمارسه الجنرال ميشال عون الذي يريد حصة من معركة تبرئة "حزب الله" وأول الغيث سعيه الى تبرئة العميد فايز كرم الموقوف بتهمة التعامل مع اسرائيل.
انخراط العماد عون المتمادي في تأدية الخدمات الثمينة لـ"حزب الله" وابرزها الحرب التي يشنها بلا هوادة على الشهداء والاحياء في تيار "المستقبل" له كلفته. لذا فأن من البديهي ان يطالب الجنرال بالمقابل الذي يرفع اسهمه في بيئته المسيحية التي تكاد تلفظه باعتباره دخيلاً عليها. ولهذا تدور حالياً المواجهة بين عون والحزب على ملء الفراغ في منصب المدير العام للامن العام. أما تبرئة العميد كرم فستكون هدية ثمينة يعود بعدها الى المسرح بثوب نظيف يقارع به خصومه واصدقاءه على السواء في مناطق انصاره.
حتى إعداد هذا المقال لم يصدر عن "حزب الله" اي رد على دعوة المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي الذي طالبه بموقف واضح من قضية العميد كرم مثلما فعل مراراً في قضايا مماثلة. حتى ان وسائل اعلام الحزب ومنابره وشخصياته تعاملت بأدنى اهتمام بالنزاع الذي نشب ولا يزال حول العميد كرم. وكانت خشبة الخلاص للابتعاد عن هذا الاهتمام ابراز انجاز الحزب في كشف اجهزة تنصت زرعتها اسرائيل على الحدود الجنوبية لمراقبة شبكة اتصالات الحزب. علماً ان اللواء ريفي يطالب الحزب بموقف من فرد استطاع بفضل موقعه من عون ان يكون حاضراً وسامعاً ومسجلاً ومتنصتاً على خفايا الامين العام السيد حسن نصرالله.
"لأن احداً ليس أحسن من احد" كما يقال في الامثال المحلية، فأن الجنرال يدعو حليفه الى تدبر مخرج للعميد كرم. وفي ظن عون ان "حزب الله" يملك القدرة التي تمكّنه من اجتراح الحلول كما فعل سريعاً في قضية الشيخ عمر بكري. وكذلك كما فعل في قضية اتهام ثلاثة من قيادييه بتهمة التعامل مع اسرائيل من خلال نظرية تقول ان اسرائيل تمكنت من استخدام هواتفهم الخليوية لكي يبدو كأنهم يتصلون بالدولة العبرية. وهنا كانت أفضال وزير الاتصالات العوني شربل نحاس كبيرة ليس فقط في اعطاء الحزب الذرائع للشك بكل قرينة تأتي من عالم الاتصالات، بل لتحويل الوزارة الى محمية عونية لا علاقة لها بالدولة اللبنانية.
لا بد من مراقبة ماذا سيفعل "حزب الله" حيال مطالب حليفه المدلل الذي وفّر له امتداداً في بيئة لا يحلم اطلاقاً في الامتداد اليها ومتراساً ضد خصومه عز نظيره.
المهمة ليست سهلة اطلاقاً. ان "حزب الله" الذي يقاتل بضراوة لتبرئة نفسه من تهمة اغتيال رفيق الحريري ورفاقه سيشتت قوته في القتال لتبرئة متهم بملف "موثق" بالتعامل مع اسرائيل. ليس سهلاً على الاطلاق ان يقاتل "حزب الله" المحكمة الدولية الخاصة بلبنان على اساس انها منتج اميركي – اسرائيلي، ويقاتل في الوقت نفسه القضاء اللبناني لتبرئة متهم بالتعامل مع اسرائيل.
انها مشكلة "حزب الله" من الالف الى الياء. فتحالف كهذا مع جنرال له تاريخ طويل من تقلب في التحالفات لا بد ان يثمر مثل هذه المشكلات. أما اذا استجاب "حزب الله" رغبات حليفه المدلل اذذاك يحق الهتاف: لتحيا العمالة، لتسقط الوطنية.