#adsense

خطاب نصرالله الاخير عقلاني وينحو نحو التسوية ولكن …

حجم الخط

اذا أردنا ان ننظر كلبنانيين إلى الأمور بإيجابية وان نرى النصف الملآن من الكوب لا النصف الفارغ ، نقول ان الخطاب الاخير للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله انطوى على ايجابيات وفتح آفاقاً جديدة للحل. ولا نقصد هنا النبرة الهادئة والعقلانية فقط ، وانما أيضاً والأهم ان السيد نصرالله ينحو في اتجاه التسوية لا المواجهة ويرسم مساراً حوارياً لا تصادمياً للأوضاع. ولا يعود مهما توقيت التسوية وما اذا كانت قبل صدور القرار الظني أم بعده، وانما المهم ان هناك نزعة للحوار ورغبة في ايجاد تسوية . وهذا ما يجب تلقفه والبناء عليه على وجه السرعة لأن الوضع لم يعد يحتمل المزيد من التشنج والمزايدات و "شد الحبال " وإضاعة الوقت وتشتيت الجهود … ولكن ، فإن الثغرة الاساسية في طرحه الحواري المتقدم هذا تكمن في غياب آلية لهذا الحوار، إضافة إلى عدم دعوته اطراف المعارضة الممثلين على طاولة الحوار للعودة إليها ومناقشة ما طرحه في خطابه الاخير مع الاطراف السياسية الاخرى في البلاد.

وحسناً فعل الرئيس نبيه بري المتسلح والمستقوي بمعادلة " س.س " عندما بادر إلى ملاقاة زيارة سعد الحريري المسؤولة و " الجريئة " إلى طهران ، وتعهد بجمع الحريري ونصرالله في لقاء مصارحة ومكاشفة بين صاحبي العلاقة وطرفي الصراع السياسي الاساسي الدائر على خلفية المحكمة الدولية والقرار الظني الخ…. وهذا حوار مرحب به وضروري لا بل لازم .

لكن الحوار الثنائي على رغم اهميته ليس كافياً لحل هذه الازمة التي ارتقت إلى مصاف " الازمة الوطنية " بعدما كُشف عن ثغرات كبيرة ومكامن ضعف وخلل في البنية اللبنانية، وتحولت مصدر خطر وتهديد فعلي للاستقرار العام في البلاد ، وبالتالي فإن طاولة الحوار الوطني في قصر بعبدا أصبحت حاجة وطنية أكثر من أي وقت مضى والعودة إليها أصبحت ضرورية وحتمية ولا تحتمل أي تأخير. فهي الاطار الوطني والسياسي الافضل والانسب لمناقشة الخلافات والملفات الحساسة والحؤول دون خروج الصراع عن ضوابطه ودون انتقاله من جديد إلى الشارع حيث يخرج الوضع عن السيطرة ويفقد الجميع زمام المبادرة.

من هنا فالمطلوب تحديداً من امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله بما يمثل ان يبادر فوراً ويطلب من ممثلي حزب الله على طاولة الحوار وحلفائه في المعارضة بالعودة السريعة إلى طاولة الحوار الوطني من اجل البدء بالحوار الذي طلبه في خطابه الاخير و مناقشة كيفية مواجهة القرار الاتهامي في حال استند هذا القرار إلى إفادات شهود الزور أو إلى تسريبات مدسوسة ، او كان صورة طبق الاصل عن تقرير دير شبيغل او لوفيغارو او غيرها وغيرها من التقارير التي صدرت ، وكذلك فالمطلوب من كافة القوى السياسية المتحاورة والممثلة بـ 8 و 14 وعلى كافة مستوياتها وصفوفها " الأول والثاني والثالث والرابع … والخامس عشر" وبالتزامن مع ذلك وقف المناكفات والتراشق الاعلامي والتخوين المتبادل وتوزيع الشهادات بالوطنية التي لا توصل إلا إلى الخراب والدمار فالبلد أكبر وأهم من الجميع.

عبثاً يعلق اللبنانيون آمالهم على الخارج ويتعلقون بحبال الهواء . وعبثاً ينتظرون التسويات والمعادلات الاقليمية والدولية. فالدول الصديقة يمكن لها ان تساعد ، وجهود السعودية وسوريا للخروج من الازمة هي جهود مشكورة ومهمة ويمكن ان تساهم وبشكل فعال وكبير في الدفع نحو اتفاق داخلي وحمايته كذلك هناك دول اخرى تريد المساعدة ولكن وفق مقتضيات مصالحها أولاً …
في المقابل على جميع اللبنانيين ان يعلموا ان التسوية الحقيقية تنبع من الداخل ومن ارادة وطنية صادقة وجدية ، تحل كل المشاكل مهما كبرت وتُذلل كل الصعوبات والعراقيل مهما كثرت . أما اذا استمر الجدل البيزنطي والعقيم حول جنس الملائكة، وسجال " البيضة والدجاجة " كما هو حاصل حالياً في الجدل الدائر حول المحكمة الدولية وفي سجال " التسوية والقرار الظني وأيهما يسبق " ، فإن ذلك لا يوصل إلى نتيجة ، لا بل يعمق الازمة وحالة الدوران في حلقة مفرغة ويوصل إلى طريق مسدود وتدهور وانهيارات سياسية وأمنية ومؤسساتية …

الكل مطالبون بتنازلات واظهار مرونة وواقعية . ولا بد من ايجاد منطقة وسطية وارضية مشتركة وصلبة للتسوية الداخلية ، ويجب البحث عن القواسم المشتركة وكل ما من شأنه ان يجمع ويقرب ، واهمال كل ما يفرق ويباعد… والبداية تكون في ان نضع جانباً هذا السجال العقيم حول أسبقية التسوية والقرار الظني ومرحلة ما قبل وما بعد ، والعودة بأسرع وقت ممكن وفي خطوة عملية أولى لأستئناف جلسات الحوار برعاية ورئاسة الرئيس ميشال سليمان الذي اثبت في ادارته لهذه الازمة انه يقف على مسافة واحدة من الجميع ويوازن بين مواقف ومصالح كل الافرقاء وأثبت خلال القسم الاول من ولايته على انه رئيس توافقي بأمتياز وحكم عندما يتعلق الأمر في الخلافات بين اللبنانيين وانه طرف منحاز عندما يتعلق الامر بسيادة وحرية واستقلال لبنان او عندما يكون لبنان عرضة لأي اعتداء اسرائيلي على أرضه.

من هنا لا تزال هيئة الحوار الوطني حيث تتمثل الطوائف والاحزاب والقوى السياسية وحيث لا تصويت وانما توافق واجماع ، صمام أمان وضمانة فعلية للوفاق والوحدة واليها يجب الاحتكام كمرجعية عليا . أما ان يصار إلى مقاطعة الحوار الوطني ، أيا تكن الأسباب والذرائع ، فإن في ذلك مقاطعة للذات وتنكراً للمصلحة الوطنية العليا ومجافاة للمؤسسات الشرعية الوطنية والدستورية ، والغاء لوسيلة ناجعة في الوصول إلى حلول ومخارج ، ولاطار ضامن موثوق به بتركيبته المتوازنة وآلية اتخاذ القرارات والتوجيهات …

ونظراً لدقة الوضع الذي يشهد سباقاً محموماً مع الوقت والمبادرات ، فالمطلوب ان تنعقد هيئة الحوار الوطني وباسرع وقت ممكن وعلى جدول اعمالها بند واحد وحيد هو موضوع المحكمة الدولية وكل متفرعاتها من القرار الاتهامي وشهود الزور ومناقشة هذا الموضوع بروية وحكمة وصدق وشجاعة واضعين مصلحة لبنان العليا ومصلحة شعبه فوق كل المصالح الخاصة والذاتية . فالظرف خطير للغاية والبحث في "الاستراتيجيات الدفاعية " هو لزوم ما لا يلزم والاجواء ليست ملائمة للخوض في هذه المسألة التي تتطلب درجة عالية من الوفاق والهدوء . واما الجلوس على طاولة الحوار يجب ان يكون من اجل هدف محدد وواضح وهو وضع خطة لمواجهة أي قرار ظني يمكن ان يصدر وفيه اتهام لعناصر من حزب الله باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ، وليس المطلوب التصدي للقرار قبل صدوره كما ليس من المنطقي اتخاذ موقف من القرار الظني رفضاً او قبولاً قبل معرفة مضمونه ، ولكن لا يعقل ولا يجوز ان يظل المسؤولون والقيادات في حال انتظار وتفرج حتى يصدر القرار من دون تحريك ساكن ومن دون محاولة فتح كوة في جدار الازمة وكأن كل فريق ينتظر الآخر على " الكوع " ومصلحة البلاد والعباد لا تعني اطراف الصراع لا من قريب ولا من بعيد .
ما يجب فعله هو الاتفاق على خطة مواجهة او تحرك يستبق القرار الظني حتى اذا ما صدر وفيه اتهام لعناصر من حزب الله كما نشر وسُرّب في بعض الصحف العالمية والمواقع الالكترونية وغيره، يكون لبنان جاهزاً للتعاطي معه ولتعطيل مفاعيله وتداعياته السلبية ، بحيث يتم احتواء الازمة وابقاء الوضع تحت السيطرة وعدم خروج زمام المبادرة من يد الدولة والحكومة …

هذا هو المخرج الممكن والواقعي للمأزق الراهن : خطة للمواجهة أو ما يفضل البعض تسميتها بالتسوية بحيث توضع ويتم التوافق عليها قبل صدور القرار الظني على ان تطبق بعد صدوره ويكون التطبيق وفقاً لما يأتي في القرار وتبعاً لمضمونه ووجهته الاتهامية . وهذا المخرج يقوم بشكل اساسي على مبدأ الفصل بين المحكمة الدولية والقرار الظني . فالمحكمة الخاصة بلبنان نشأت بموجب قرار دولي ولا يمكن الغاؤها او تغيير مهمتها إلا بقرار دولي بعدما خرجت من يد اللبنانيين واصبح السجال والصراع حولها من دون طائل ومضيعة للوقت. أما القرار الظني فإن اللبنانيين كل اللبنانيين وعلى مختلف طوائفهم ومذاهبهم واحزابهم معنيون بنتائجه وتداعياته على استقرارهم ووحدتهم ، وهم وحدهم قادرون على تعطيل مفاعيله الداخلية فور صدوره واستناداً إلى توافق مسبق وخطة جاهزة خصوصاً اذا ما كان مستنداً إلى دسائس وتسريبات وإلى شهود زور .

واخيراً يجب القول " لمن يهمه الأمر " ان الحوار والتفاهم بين اللبنانيين يغضب اسرائيل ويخرب خططها وان الخلافات والاقتتال فيما بيننا " لا سمح الله " يخدمها ويخدم مصالحها ويفرحها ويسعدها ونكون من حيث ندري او لا ندري حققنا لها ما تريد وتسعى إليه من ايجاد فتنة بين اللبنانيين ، وتكون قد استطاعت الحصول على ما لم تستطع ان تناله في حروبها العدوانية المتكررة على لبنان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل