#adsense

ميزان التحالف؟

حجم الخط

أياً تكن الاعتبارات التي دفعت وزيراً يحترمه الجميع، الى السهر على "تطبيق القانون" من خلال معاقبة رعاته ومنفذّيه دون غيرهم! فإن هذا الهامش لا يجب أن يغطي على الأساس القائل إن طرفاً سياسياً لبنانياً، صوته أكبر منه، لا يتورع عن الدفاع باستماتة ملفتة عن متهم بالعمالة لحساب إسرائيل، بل والذهاب بالوقاحة الى حدّ المطالبة بمعاقبة من أوقفه!

لا جديد في القول إنه لم يسبق أن مرّ على الجمهورية اللبنانية، حتى في عزّ تهافتها وخرابها واندحارها، هذا الضرب من الأداء السياسي، وهذا الاستفحال في الفجور، وذاك الاستسهال في نقل لغة الإسفاف الى المقامات والمؤسسات وإلباسها أثواب النطق "باسم الأمّة" تحت قبّة البرلمان!

لكن الجديد الصارخ (مرة أخرى) هو الفجور الفالت في الدفاع عن متهم بالتجسس لحساب إسرائيل، تفيد أنباء مؤكدة أنه اعترف بكل ما نُسب إليه، وكشف بنفسه عن محاولة تحديد مكان الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله من أجل ايصال المعلومة لمشغّليه.

ما كان النقاش بمعناه المعروف والشائع مع جماعة جنرال البلف، ليفيد سابقاً ولن يفيد راهناً ولا مستقبلاً.. وللكثيرين أن يفتشوا عن أي بديل لذلك الأسلوب من أجل محاولة إلقاء القبض على المنطق ووضعه في الميزان خلال الحكي معهم… لكن النقاش مفتوح ودائم، ويُفترض أن يبقى كذلك، مع حلفاء ذلك الجنرال المعنيين أكثر من غيرهم وقبل غيرهم، بكل قصة العمالة والتجسس، باعتبار أنهم الهدف الأول والدائم لها.

وفي هذا تدخل الغرابة لتجلس في صدر النقاش وتتسلل المبالغة لتتربع الى جانبها، حيث تُركن جانباً وعند الباب وقائع صلبة مثل الصوّان في جبالنا، من أجل حفنة تراب ورمل ومجموعة أوهام ترصف جميعها تحت خانة "التحالف مع المقاومة"، حتى لو تبيّن أن شرشف ذلك التحالف يغطي من يريد نحر تلك المقاومة!

وفي هذا يُطرح الأمر ببساطة: إما أن المقاومة هشّة الى حد "حاجتها" الى السكوت عن من يتبنى ويسوّق متهماً بالتجسس، وإما أن الميزان السياسي المعتمد من قبلها تعوزه الكثير من الدقّة والتصويب بحيث تبدو وكأنها تضع منطق التحالف العابر والملتبس في كفّة، ومنطق الأمن القومي والوطني التكتي والاستراتيجي في كفّة موازية؟!

.. ثم إذا كان ذلك التحالف سيهتز إذا ما عادت المطالبة بمعاقبة العملاء الى ما كانت عليه قبل كشف واعتقال واعتراف القيادي في "التيار العوني"، فما هو هذا التحالف؟ وما هي الأسس التي يزرعها في المستمعين والمستمتعين بمطوّلات الدفاع عن عميل باعترافه، والتشنيع والتهشيم بمن اعتقله وكشفه. ماذا يُقال هنا عن "البيئة الحاضنة"؟؟

طالت اللعبة يا اخوان. والأرباح العابرات لن تعوّض الخسائر الكبيرات، وأولها وفي مقدمها كسر شوكة قوى أمنية رسمية تعمل جهدها من أجل جعل العمالة كما هي: رديفاً للخيانة التامة، وليست درساً من دروس "الإصلاح والتغيير"!
أي ميزان تحملون؟!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل