تردد في الساعات القليلة الماضية خبر استعداد أحد اقطاب 14 آذار، للأخذ بمشروع إحالة ملف الشهود الزور على المجلس العدلي بالتوازن وبالتزامن مع إعلان حزب الله تحديداً استعداده للبحث مباشرة بملف الاستراتيجية الدفاعية أمام هيئة الحوار. وفي المعلومات المشار اليها ان العمل بالخطوتين وبالتزامن بين ترجمة ما هو مطلوب من الجانبين، يكفل تخطي تعقيدات المحكمة الدولية، شرط ان يكون قرار السلطة اللبنانية غير نافذ إلا في حال حصل تزامن عمل ونيات؟!
وفي معلومات أوساط القطب السياسي الأكثري ان "المطلوب منهم إظهار حسن نيتهم سيكونون أمام خيار صعب، حيث يستحيل على رغم كل ما يتردد عن "بلاغ رقم واحد"، وعن عصيان مدني قد يعيد الأمور الداخلية الى حافة الاعتماد على مشروع أميركي – إسرائيلي يوفر التغطية اللازمة لتدخل إقليمي يعيد عقارب الساعة الى الوراء، وما أصعبه من حل يتكل على أصابع أميركية – صهيونية لم يتوقف الشك فيها يوماً بالنسبة الى المشاكل التي يعانيها لبنان؟!
وطالما ان المعارضة لم تقل كلمتها النهائية بعد أزاء فكرة تلازم البحث والقرار حيال ملف الشهود الزور بالتزامن مع ملف الاستراتيجية الدفاعية، فإن ذلك لا يعني رفض مقاربة هذا الحل، خصوصاً ان البدائل غير متوافرة ومن المستحيل على أحد القول أنه قادر على تمرير ما فيه مصلحته فقط. وهذا يعود بالتالي الى ان المعارضة تهدف الى الوصول الى ما تطالب به وتراه مصلحة وطنية عليا من دون ان تأخذ في الاعتبار نظرة قوى 14 آذار الى المصلحة الوطنية، بل الى هواجسها العالقة أمام هيئة الحوار وغيرها في وقت واحد. فضلاً عن ان المعارضة تعرف تماماً أنها لا تمتلك الأوراق اللازمة في حال أصرت على إثبات وجودها، وهذا محسوب بدقة متناهية في مساعي رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وفي جهود الوساطة السعودية – السورية العالقة عند تشبث حزب الله وحلفائه في مواقفهم!
وهناك من يجزم بالنسبة الى المستجدات، بأن الرئيس سليمان عندما أعاد فتح أبواب الحوار ولو بشكل غير مباشر، فلأنه مقتنع بأن استمرار دوامة السجالات لا تقرب البلد من أي حل إيجابي، إضافة الى ان مجمل ما قامت به المعارضة لم يفعل فعله "لأن رد فعل الأكثرية يبقي الأمور ممسوكة حيث يشعر الجميع بصعوبة المرحلة سياسياً وأمنياً واقتصادياً واجتماعياً، حيث لم يعد أحد مقتنعاً بأن في وسعه تجيير الظروف لمصلحته. وهذه النظرة الهشة من جانب المعارضة تدل صراحة على ان ما قد طرح في الساعات الأخيرة ليس حالاً تعجيزية لمجرد أنه يأخذ مطالب وحاجات قوى 14 و8 آذار في الاعتبار!
وعلى أمل ان يختلف جواب المعارضة على ما سمعته من رئيس الجمهورية، يبقى أمل في المقابل يؤكد ان الحلول الأخرى لن تبصر النور في المستقبل المنظور، فيما لم يتوقف الحديث عن مرحلة بالغة الصعوبة يراهن حزب الله على الخوض فيها مهما كان رأي قوى 14 آذار في مطالبه بل في شروطه التعجيزية، حيث لم يدرك الحزب الى الآن أنه في رهانه السياسي القائم لن يوفر له الدعم المطلوب من جانب حلفائه، لاسيما ان بعض هؤلاء يهمهم تسجيل مواقف أكثر من تقديم معطيات إيجابية بدليل الشلل المسيطر على مجلس الوزراء ومجلس النواب والادارة العامة التي لم تعد تعرف كيف تتعاطى مع المستجدات التي قاربت التحدي المصيري (…).
والذين على قرب مما طرحه القطب في قوى 14 آذار بالنسبة الى تزامن القرار المتعلق بملف الشهود الزور والاستراتيجية الدفاعية، يرون ان الأجوبة التي سمعوها لم ترق الى مستوى المقاربة المرجوة، ان لجهة النظرة غير المقنعة الى ما يمكن ان يطرأ عن الملف الأول، فإن نظرة المعارضة الى الملف الثاني قد تشكل عقدة مستعصية الحل، بعدما أثبتت التجارب ان حزب الله لا يرتاح بتاتاً الى من ينظر الى سلاح المقاومة وكأنه سلاح غير شرعي، إضافة الى اعتبار الموضوع في النتيجة من ضمن الغاية الرامية الى وضع اليد على قوة المقاومة وعلى واحدة من ثوابتها المحلية والخارجية في آن (…).
وفيما تعذر سماع رأي معارض مما أعلنه أحد أقطاب 14 آذار، فإن مصادر في الأكثرية تؤكد ان من طرح فكرة التوازن والتزامن غير مستعجل على معرفة ما قد يطرأ من متغيرات في حال رفض حزب الله الرسالة السياسية التي وجهت إليه. كذلك فإن بعض حلفاء حزب الله هم من يشكل العقدة التي تمنع مقاربة أي حل مهما اختلفت الجهة التي تقف وراءه، كي لا يقال عنها أنها جاهزة لأن تعود الى حجمها؟!
وفي المقابل، لا بد وأن تشكل مناسبة افتتاح السنة القضائية اليوم مدخلاً ملحاً يجمع رئيس الجمهورية رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء، حيث ستكون جلسة عمل غير مباشرة. لكنها ستكفل في النهاية كسر حاجز التحديات التي انطلقت من بعض قوى المعارضة وقوبلت بلهجة متشددة من قوى 14 آذار على القاعدة القائلة ان كل طرف قادر على اعلان موقفه والتعبير عن رأيه. وقد درج الجميع على هذه النغمة من دون انتظار لومة لائم طالما أنها حق مكتسب؟!