#adsense

المساعي لوقف المحكمة ورفض القرار على وتيرتها

حجم الخط

الهدف لبننة مسارها بغطاء عربي محوره السعودية وسوريا
المساعي لوقف المحكمة ورفض القرار على وتيرتها

ندر ان رد رئيس الحكومة سعد الحريري على نحو مباشر في كل الحملات التي تناولته منذ بداية الحملة على المحكمة الخاصة بلبنان بالشكل الذي تحدث فيه في باريس يوم الخميس الماضي حين قال لمتهميه بأنه يضيع الوقت "ان الآخرين الذين يتهمونني بتضييع الوقت هم الذين يجب عليهم ان يقوموا ببعض الامور ولم يقوموا بها بعد وهم يعرفون انفسهم ". ولم يصدر عن اي فريق في لبنان اي رد باعتبار ان المسألة كانت دوما مطالبة الرئيس الحريري بان يقدم "تنازلات" في حين توقف مراقبون كثر عند الحديث الصحافي لنائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد الذي اعتبر ان "الاتهام الظني يعني الشك في فرد او مجموعة وهذا الشك قد يستمر عشر سنين ولبنان لا يتحمل ساعة شك واحدة" مشيرا الى انه لا يمكن انتظار صدور القرار حتى تتم المعالجة وهذا" ما نطالب به الآن". وبدا بالنسبة الى هؤلاء المراقبين ان التخاطب لا يزال يحصل عبر الاعلام اكثر مما يحصل عبر القنوات الخاصة باعتبار ان كلام الحريري لا يتصل فقط بالافرقاء الداخليين بل كان موجها الى الخارج ايضا والذي يرجح ان يكون سوريا انطلاقا من انه قام بخطوات متعددة وادلى بتصريحات جريئة كان اخرها ما انتقده كثر عليه في موضوع "شهود الزور" في حين لم يقابله احد لا "حزب الله" ولا سوريا بأي خطوة.

ان كلام المقداد يفيد بضرورة وقف صدور القرار الاتهامي وتاليا حض الحريري والضغط عليه من اجل اتخاذ خطوات تصب في هذا الاطار على المستوى الحكومي الرسمي والتشريعي.

ان هناك تعويلا على وساطة بعض الدول التي تأمل في تأخير صدور القرار الظني من اجل افساح المجال امام تسوية حول موضوع المحكمة. وثمة من يورد معلومات في هذا الاطار تتصل بالموقف التركي مثلا واقتناع رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان بذلك.

هل يتعدى كلام الرئيس الحريري هذا الاطار باعتبار انه الاول من نوعه الذي يوحي ان هناك خطوات وخطوات مقابلة كأنما هناك خطة ما للوصول الى حل؟
مصادر معنية تقول ان ما عناه رئيس الحكومة يتصل بمجموعة ما قام به من خطوات او اعلنه من مواقف لا يستهان بها من اجل تخفيف التشنج اذ مد يده في مفاصل عدة وكان ابرز ما صدر عنه يتصل بعدم اتهام طائفة او حزب او توجيه الاتهام الى "المقاومة" ولم يقابل هذه المواقف بسوى المزيد من الضغوط والعرقلة وصولا الى منع انعقاد مجلس الوزراء وتعطيل طاولة الحوار ايضا. وتجزم هذه المصادر بأن احدا لا يملك الصورة الكاملة لما يجري في الاتصالات التي تجرى على اكثر من صعيد وفي اكثر من اتجاه علما ان الرئيس الحريري ترك الامر غامضا او مفتوحا على احتمالات من خلال قوله بانتظار خطوات. لكن ما هو مؤكد حتى الان ان سعي "حزب الله" وحلفائه الاقليميين لا يزال ينصب على الحصول على موقف رافض مسبق للقرار الظني الذي سيصدر عن المحكمة في حين ان الحريري لا يملك القدرة ولا يبدي استعداداً للدخول في اتفاق مسبق على رفض المحكمة كما يريد الحزب وسوريا ايضا. وتوضح هذه المصادر ان هناك ثلاثة مستويات للرفض المتعلق بقرارات المحكمة. الاول هو الرفض الذي أعلنه رئيس الحكومة من خلال رفضه اتهام اي طائفة او حزب او مجموعة سياسية على رغم ان المنطق يقود الى خلاصة اساسية مفادها ان الافراد الذين يمكن ان يقوموا بعملية اغتيال من هذا النوع لا يمكن ان يكونوا تصرفوا بمفردهم وان هناك سلطة اعطت الاوامر بذلك. لكنه الرفض المنطقي والمقبول باعتبار ان رئيس الحكومة ليس "ولي الدم" كما يراد له ان يكون بل هو يمثل جميع اللبنانيين وافرقاء كثر منهم لا ينوون التخلي عن العدالة ومعرفة الحقيقة. والمستوى الثاني من الرفض هو رفض القرار الاتهامي الذي سيصدر عن المحكمة جملة وتفصيلا. في حين ان المستوى الثالث يتصل باتخاذ اجراءات وخطوات يتعين على رئيس الحكومة ان يدفع لتبنيها في مجلس الوزراء ومجلس النواب من اجل اطاحة المحكمة ووقف عملها ونقض الاتفاق الذي عقدته الدولة اللبنانية مع الامم المتحدة لهذه الغاية. والمستويان الاخيران هما اللذان يسعى اليهما الحزب مع سوريا ولا يزال على قاعدة وقف مسار المحكمة في لاهاي واعادة ملف الاغتيالات الى القضاء اللبناني في ما يعرف بلبننة مسار المحكمة بغطاء عربي اي سعودي سوري قد ينضم اليه اخرون لكنه يشكل صلب ما يسعى اليه الحزب ودمشق باعتبار ان مسار المحكمة خارج لبنان يملك دينامية معينة لا يمكن السيطرة عليها اضافة الى تمتع الدول الكبرى بحق الفيتو بحيث ان اي تسوية من اي نوع تتطلب مقايضة على مستوى اكبر شأنها في ذلك شأن كل التسويات التي تخرج عن الاطار الضيق بحيث قد تتطلب اثمانا من دول اقليمية لا تود دفعها نتيجة ما تتطلبه من تنازلات.

المصدر:
النهار

خبر عاجل