#adsense

لا دعم للمازوت السنة وأزمة محتملة مع مصر مع تعذر دفع مستحقات الغاز المستورد

حجم الخط

كتبت سابين عويس في "النهار": للأهمية القصوى المعلقة على التسوية السياسية التي يجري طبخها لدى الراعيين الاقليميين للملف اللبناني من اجل اخراج البلاد من المأزق السياسي الحاد الذي بلغته الامور مع بدء العد العكسي لصدور القرار الظني في شأن اغتيال الرئيس الاسبق للوزراء رفيق الحريري، فان لهذه التسوية أهمية موازية في المشهد الاقتصادي والاجتماعي والحياتي المعلق والمعطل بفعل غياب السلطتين التنفيذية والاشتراعية عن العمل.

وقد يتراءى لبعض القوى السياسية الغارقة في شؤونها ومشاغلها ان الملفات الاقتصادية والاجتماعية والحياتية ليست ذات أولوية ويمكن ان تنتظر ريثما يتبلور المستقبل السياسي للبلاد باعتبار ان المستقبل والمصير في رأيها هما اليوم على المحك أكثر من أي وقت مضى وأهم من أي أمر آخر. ولكن الواقع الذي لا يراه البعض هو ان هذه الملفات بلغت من التردي حداً من الخطورة بات يوازي بأهميته وإلحاحه كل ما عداه من الملفات والتحديات القائمة، نظراً الى ما يمكن ان يرتبه من انعكاسات سلبية على مستقبل البلاد مع التفكك الذي تواجهه المؤسسات والانحلال في عملها وفي أجهزتها. الامر الذي يضع لبنان في قائمة متأخرة جداً في التصنيفات الدولية في المجالات المتنوعة ومواقع العمل والادارة والاستثمار.

وقد جاء غضب الطبيعة الكابح للمطر والمحافظ على درجة مرتفعة من الحرارة ليزيد الامور تفاقماً، فلم تقتصر اضرار التحول الى التصحر والمناخ الجاف على المواسم الزراعية التي ضُربت واحدثت كارثة في اوساط المزارعين المتضررين من جهة والمستهلكين ضحايا الغلاء وارتفاع الاسعار من جهة اخرى، بل طاولت المجالات والقطاعات الاقتصادية كافة.

فمن الحرائق التي تقضي تدريجا على ما تبقى من المساحات الخضراء، الى ازمة مياه خانقة تتهدد اللبنانيين هذه السنة في ظل غياب أي اجراءات احتياطية تقي المخزون المتوافر، تنوء القطاعات التجارية والسياحية تحت اعباء استثمارات كبيرة وظفت استعدادا لموسم اعياد وتزلج لا يبدو انه آت قريباً.

وبينما بدأت بعض المؤسسات التجارية والسياحية عروضاً وتخفيضات في الاسعار لتشجيع السياح والمتسوقين على الإنفاق، يبقى العامل النفسي المتمثل بمشاعر القلق من تداعيات الازمة السياسية على الاستقرار في البلاد العنصر الضاغط الابرز على الانفاق الاستهلاكي للبنانيين والسياح على السواء.

وتشير مصادر صناعية الى أن في مقابل افتتاح اي مؤسستين تجاريتين او سياحيتين او صناعيتين، ثمة واحدة تقرر القفل، ما يؤشر الى عدم استقرار مناخ الاستثمار في هذه المجالات، إما بسبب تراجع الحركة من جهة او بسبب أجواء الجمود والقلق على المستقبل من جهة أخرى، وهي عوامل معطوفة في الاساس على كلفة تشغيلية عالية تتكبدها المؤسسات بسبب الاعباء المالية المترتبة.

لا دعم للمازوت
والطقس الدافئ والمشمس الذي يحمل في طياته أكثر من كارثة اقتصادية في أكثر من قطاع يحمل ايجابية يتيمة للمواطنين تتمثل في عدم حاجتهم هذه السنة الى الانفاق على التدفئة وتخزين المازوت. وهذا الامر دفع وزارة الطاقة الى صرف النظر عن مسألة دعم المازوت التي اعتمدتها في الاعوام الماضية، بعدما تبين ان المواطنين هم آخر من يفيد من الدعم، وان الاعتمادات المعقودة لهذه الغاية يفيد منها التجار والمستوردون الذين يعمدون الى تخزين المازوت المدعوم من اجل بيعه لاحقا بالاسعار العادية، ما يتيح لهم تحقيق أرباح كبيرة من دون اي حسيب او رقيب. فيما يشجع هذا الامر على التهريب، وهو ما تشهده منطقة البقاع المتاخمة للحدود مع سوريا.

أزمة مع مصر؟
وفيما تشتد أخطار أزمتي المياه والكهرباء، يبدو ان ثمة أزمة تلوح في الافق مع مصر اذا لم تتم المبادرة الى معالجة المشكلة المالية المستجدة والناجمة عن تمنع الدولة عن سداد مستحقاتها للغاز المستورد من مصر، كما انها تتخلف عن دفع رسم المرور الى سوريا باعتبار ان الخط يمر في الاراضي السورية.

وعُلم ان المشكلة برزت مطلع تشرين الثاني الماضي عندما توقفت مصر عن ضخ الغاز في انتظار سداد المتوجبات. وكانت وزارة الطاقة طلبت من وزارة المال تحويل المستحقات، إلا ان الوزارة امتنعت عن اصدار امر الدفع مشترطة صدور تكليف من مجلس الوزراء في هذا الشأن. والمعلوم ان الحكومة اللبنانية كانت لجأت الى مصر لتزويد لبنان الغاز نظرا الى ان كلفته أقل من الفيول المستعمل للكهرباء ويحقق وفرا على الخزينة.

وكان مجلس الوزراء أقر الاتفاق مع مصر في اول جلسة للحكومة عقدتها بعد تشكيلها وتم التوافق مع الجانب المصري الذي ابدى استعدادا لتزويد لبنان بنصف الكمية المتفق عليها في مرحلة اولى وأن يتم تقسيط المستحقات بواقع مليوني دولار شهريا حتى تتم المصادقة على الاتفاق في مجلس النواب. ولكن رغم ابرام الاتفاق ظل لبنان متخلفا عن الدفع ما دفع مصر الى وقف الضخ. وتقدر مصادر نفطية الوفر المحقق من الغاز المستورد ( بنصف الكمية وعلى اساس سعر برميل النفط ما بين 70 و75 دولارا) بنحو 125 مليون دولار ما يعني ان الوفر القابل للتحقق مع وصول كل الكمية يصل الى 250 مليون دولار.

وتلجأ وزارة الطاقة حالياً الى استيراد بواخر الفيول لتغطية حاجاتها من المحروقات وتسدد وزارة المال فواتير البواخر، فيما استيراد الغاز متوقف في انتظار التوافق على آلية الدفع وانعقاد مجلس الوزراء لمعالجة المشكلة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل