قال الجنرال ميشال عون: "إنَ "حزب الله" لم يخطف أحدا، وأذا كان لأحد مخطوف عنده فليقل".
في البداية، لا بدَ من تحديد مفهوم واقعي لفعل الخطف، قبل الوصول الى استنتاج ما أذا كان "حزب الله" خاطفا أم لا. ألخطف في اللغة هو الأمساك بالشخص وأخذه قسرا واحتجازه طمعا في فدية أو أي ابتغاء آخر. وهذا يعني أنَ الخطف هو عملية سطو أو سلب أو حجز حريَة لفرد أو جماعة، بهدف تحقيق مكسب مادي أو معنوي. من هنا اعتبر فعل الخطف، حكما، عملا خارجا على القانون، لا بل تمَ تصنيفه عملا أرهابيا. وقد أدانته الدول والمجتمعات المدنية، واعتبرته مخالفا لأبسط مبادئ حقوق الأنسان.
لن ندخل في مسلسل الخطف الجسدي في زمن الحرب كي لا ننكأ الجراح وقد طوينا تلك الصفحة مع اتفاق "الطائف"، ولكن اذا استعرضنا ما يقوم به "حزب الله" راهنا، فيمكن التوصَل الى الاتي :
* النظام الديمقراطي يصون الحريات ولا سيما حرية الفكر والتعبير، ما يعني أن المواطن له الحق في التصريح عمَا يؤمن به ويعتنقه ويعتقده، دونما خوف، حتى ولو كان يخالف في رأيه أصحاب نفوذ في السلطة أو خارجها. أمَا ما يمارسه "حزب الله" في هذا المجال فهو قمع مشهود لمخالفي توجَهه، وذلك برشقهم بـ"الحرم الوطني" أذ يتَهمهم بالعمالة والخيانة.
* النظام السياسي الذي ارتضاه اللبنانيون هو النظام الديمقراطي الحرَ، والذي يعتمد القانون المدني حكما يفصل في قضايا الناس. أما ما يسعى اليه "حزب الله" فهو فرض النظام التيوقراطي الديني حيث الأقليَات أهل ذمَة، وحيث يسود القانون الشرعي كمرجع وحيد له الكلمة الفصل في جميع الشؤون.
* لا يكتمل مفهوم الدولة الا أذا بسطت سلطتها على كامل مساحة الوطن. فأين سلطة الدولة لا بل وجودها في " الغيتو " الذي يسيطر عليه "حزب الله"؟ وأذا سلَمنا جدلا أن الجنوب المحاذي لأسرائيل هو أرض مواجهة، يعتبرها "حزب الله" مسرحا لعمليَاته ويستخدمها بحرية في عمله "المقاوم"، فما هو تبريره لمنع دخول الدولة الى الضاحية والبقاع والجزء الشمالي من الجنوب؟
* انَ المرجعية البديهية للمواطنين والهيئات الشعبية هي الدولة. يعود أليها الجميع في قضاياهم على مختلف مستوياتها، وبالتالي فالدستور والقوانين المرعية الأجراء تشكَل الحيثية الوحيدة في أي قرار وطني أو شعبي. أما الحزب فيصرَح بجهورية انَ مرجعه هو الوليَ الفقيه وما يفتيبه، وهو ينفَذ أوامره مهما كانت، حتى أذا كانت هذه الأوامر تتناقض مع ما توافق عليه اللبنانيون على مستوى النظام والسياسة والدفاع والعلاقات الخارجية.
*لبنان وطن سيَد حرَ مستقلَ، يتمتَع بحرية القرار. وهو عربي الهوية والهوى والمنحى. أما "الحزب" فيسعى الى قيام الجمهورية الأسلامية اللبنانية الملتزمة الأجندة الأيرانية الفارسية. وهذا ما ينزع عن لبنان وجهه العربي، ويدخله في محور مشبوه ينافي في توجهاته تلك السمة العربية التي كان لبنان طليعيا في طرحها وتثبيتها.
انطلاقا من هذه الوقائع، وردّا على الجنرال الموهوب، هل يمكن اعتبار "حزب الله" خاطفا يحتجز الوطن، ويتَخذ أهله رهائن ؟
أذا كنَا نعتبر أنَ خطف شخص هو عمل أرهابي ممقوت، فأيَ صفة اذا نطلق على من يخطف بلدا برمَته ؟… ولكن فليتأكَد الخاطف من أننا لن ندفع الفدية.