مرّة جديدة تخيّم رهبة السّلاح على المدنيين العزّل في المجتمع اللبناني. وهذه المرّة يطال سلاحهم أحد الصّروح التربويّة، وذلك على خلفيّة سياسيّة بحتة في تعيين أمين سرّ لكليّة الإعلام الفرع الثاني في الجامعة اللبنانيّة.
ما لا يقدروا عليه بالأسلوب الديموقراطي الحضاري يلجؤون الى الأساليب الهمجيّة التي اعتدنا وللأسف على التّعامل معها. ونحن ككلّ مرّة لن نغيّر نهجنا في التّعامل مع غطرسة السلاح وحزبه وحلفائه. يعتقد البرتقاليّون بأنّ حليفهم يملك السلاح فإذا هم حتماً يملكون قوّة رهبة هذا السّلاح. مخطئون وألف مرّة نقولها. هذه ليست أساليبنا في الردّ لأننا لا نرد بالمثل فسقفنا هو القانون ولن نتخلّى عنه.
هي مرّة جديدة كسابقاتها، لم يفهموا بعد بأننا لن نعلن طاعتنا لسلاح حليفهم أو حتى لرهبته. فسلاحهم لا يخيفنا ولن يخيفنا لا في المدى المنظور ولا حتى في المدى البعيد. هي الحقيقة ولو مرّة عليكم، يا أصحاب ويا حلفاء السلاح، تقبّلها. نحن قوم يصنع حضارة المحبّة والسّلام ولا يخضع لحضارة القتل والتّرهيب.
ولو أنّنا اعتدنا على الأسلوب لن نسكت عليه بعد اليوم. سنحرّك كلّ ساكن بغرض فضحكم أمام الملأ ولإظهار حقيقتكم العارية. لقد سقطت عنكم كلّ أوراق الخريف وبتّم عوداً يابساً لن ينضح الثّمر. كلّ ذلك جنى ما زرعتم خلال وجودكم في سلطة ما أردتموها الا للإصلاح والتّغيير وللمقاومة والتّحرير.
لكن نسألكم اليوم أين أنتم من مقاومة يستعمل سلاحها للضغط على أبناء الوطن الواحد؟ نسألكم أين أنتم من إصلاح وسط مبالغ وصفقات بدأت بوادرها تلوح في آفاق عالمكم البرتقاليّ عالم المثل الأفلاطونيّة؟ نسألكم أين أنتم من تغيير أردتموه للأفضل، أردتموه نحو حريّة وسيادة واستقلال فتحوّل نحو عبوديّة وذمّيّة واستغلال؟ هل هذا هو التّغيير والإصلاح الذي تطمحون اليه وتبشّرون به؟ ها قد بدأت بوادر الترحّم على زمن الوصاية تلوح في آفاق وطن "الدّوحة" ووطن السابع من أيّار. فعلى الأقلّ كنّا مدركين بأنّنا تحت سلطة احتلال وليس كما نحن اليوم تحت سلطة استغلال. نعم سلطة استغلال لكلّ مواقع الدولة ناهيك عن مواقع نفوذ السلاح.
كلّ هذا من دون الحديث عن السّلاح الذي ظهر بوفرة مياه الشتاء المنتظرة في القرى الآمنة والشوارع الهادئة وسط العاصمة يوم اجتاح ركن من أركان ما اسموه معادلة: شعب وجيش ومقاومة الشوارع الآمنة. وللتّاريخ نوضح بأنّ الجزء الأوّل من المعادلة أي الشّعب مغلوب على أمره ومسلوبة حريّته. أما الرّكن الثّاني أي الجيش الذي نجلّه ونحترمه ونثمّن جهود قيادته الحكيمة فهو الرّكن الأصعب في هذه المعادلة لأنّه يقوم بمهمّته ولو مغلولا. فألف تحيّة لجيشنا الذي نعوّل عليه آمالا كبيرة في صون لبنان، لبنان الكرامة. أما الرّكن الثالث وهو موضوع طرحنا هذه المعادلة، فلقد تحوّل كما بات معلوماً وواضحاً كشمس النّهار بأنّه حوّر بوصلته 180 درجة وبات اليوم مقاوماً داخل الحدود ومدافعاً عن لبنان ضدّ إسرائيل في الأحياء الآمنة. أين مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وقرية الغجر؟ ألم تعد هذه مناطق محتلّة في لبنان؟ لئن لا نوافق مع الأسلوب في التّحرير الا أنّنا مع جوهر تحرير كلّ شبر وبالوسائل القانونيّة المحليّة والدوليّة من على أعلى المنابر.
كما انّنا نجلّ الوفاء الكامل للحليف البرتقالي الذي تمّ تجيير السلاح ورهبته لفرض نفوذه داخل المناطق ذات الأغلبيّة المسيحيّة. والأكثر يستعملون سلاح حليفهم الذي كان مقدّساً وطاهراً وخالياً من كلّ دنس في تحقيق مآرب بخسة لهم على حساب سلطة القانون والدّولة ووزاراتها. وعن أي وزارة نتحدّث هنا؟ وزارة التّربية والتّعليم وتحديداً الجامعة اللبنانيّة؟ أهذه هي الوزارة التي ستعلّم أجيالهم الصّاعدة؟ بئس هكذا أجيال!!!
يفرضون الإستقالة على سيّدة برهبة سلاح حليفهم ويسارعون الى تعيين من لفّ لفيفهم في المنصب الذي شغر لأيّام بينما منصب آخر شاغر منذ أكثر من سنة. لماذا يبقى مركز رئيس قسم شؤون الطلاب فارغا في الكلية منذ نحو سنة في حين يتم ملء مركز امين السر خلال ايام؟ الى اي مدى يؤخذ بسجلات الاشخاص قبل تعيينهم؟ أهذه هي النّظافة التي يتحدّثون عنها؟ يستحضرون لمراكز إداريّة أصحاب ملفّات زاخرة بالمخالفات والأكثر وقاحة في الأمر الطريقة التي يستحضرون بها هؤلاء الأشخاص. ليست السيّدة أبي طايع التي تمّ إرهابها بقوّة السلاح وإرغامها على الإستقالة، هي فقط المقصودة في هذه العمليّة، برغم أنه مشهود لها بمناقبيتها بل المطلوب أكثر بكثير. ما لم يتمكّنوا من إخضاعه بورقة ذلّ وذمّيّة يدلّلونها بإسم ورقة تفاهم، يعملون بشكل فاضح على إخضاعه بقوّة الترهيب بالسلاح الذي كان طاهراً.
إنّ مطر كانون المنتظر لا بدّ آت وكذلك شمس العدالة لا بدّ مشرقة. وكلّنا يقين بأنّها ستفقه عيونكم. فالسّلاح فقد قدسيّته يوم رفع وقتل أبطال الجيش اللبناني. تذكّروا النقيب سامر حنّا وأحداث مار مخايل والسّبحة طويلة.
يا أصحاب السّلاح الذي كان طاهراً حليفكم يستعملكم لأغراضه الرّخيصة. فصاحب الأنامل البرتقاليّة المضرّجة بدماء التّحرير المزعوم آنذاك والإلغاء يستعمل رهبة سلاحكم ليسيطر على هيئة طالبيّة وإدارة جامعة لم يتمكّن من السيطرة عليها بالأساليب الديمقراطيّة ولا بالمناقبيّة الوظيفيّة. أترضون بذلك؟ إذا كان جوابكم نعم فهنيئًا لكم بهكذا نوع من الحلفاء. أما إذا كان جوابكم الرّفض الشّفّاف فعليكم اليوم إعادة قراءة تحالفكم الذي تحوّل من استراتيجيّ الى استغلاليّ. نعم، إستغلاليّ لأنّ حليفكم يستغلّكم تارة في المكاسب المادّيّة وطوراً في المكاسب السّياسيّة وحتى في مكاسب إداريّة كتلك التي تحدث اليوم في الجامعة اللبنانيّة. نسألهم هل هم ضنينون اليوم بمصلحة طلاب يتمّ زرع الترهيب في نفوسهم ويحرمونهم منذ بداية عامهم الدراسي من متابعة دراستهم؟
أما فيما خصّنا نحن فكما لم نخافكم يوم ادّعيتم أنّكم تملكون 70% من الشارع المسيحيّ واجهنكم بكلّ ديمقراطيّة وأثبتنا الناس حقيقة حجمكم التّمثيليّ في الشارع المسيحيّ.
أمّا لأصحاب السّلاح الذي كان طاهراً نحن لا نخاف قدسيّة هذا السّلاح لكن خوفنا في تحوير رسالة هذا السّلاح مرّة جديدة كان في محلّه. القانون وحده سلاحنا في المواجهة والدّولة وحدها تحمينا من كلّ أساليب الغطرسة. ونذكّركم بأننا قرأنا الرسالة جيّدا فالسّيّدة أبي طايع ليست مستهدفة بشخصها الكريم فقط إنما أيضا المستهدف الجامعة اللبنانيّة وتحديدا فرعها الثاني. إنّنا لن نخافكم ولا في أيّ بقعة من بقاع لبناننا الكريم لأنّ لبنان وطننا وفيه باقون.