أطلقت المنظمة الخيرية الدولية G.B.A المسجلة في ألمانيا سفينة Logos Hope عام 1970 مستوحية اسمها من الكلمة اليونانية "logos" التي تعني "اللغة"، لتجوب العالم حاملة معها المعرفة والأمل إلى شعوب الأرض. الرحلة الأولى للسفينة كانت إلى الهند لتكرّ سبحة الزيارات بعدها إلى ما يفوق 160 بلدا. حظي لبنان بزيارة Logos Hope ثلاث مرات، فكانت الأولى عام 1982 والثانية في عام 2000 والثالثة عام2005، وها هو اليوم ينتظر وصولها، بشبابه وأولاده ومثقفيه. فما الذي تحمله هذه السفينة؟ وما هي الأهداف المتوخاة من زيارتها الرابعة إلى لبنان؟
ترسو السفينة التي تضمّ أضخم معرض عائم للكتاب في العالم في مرفأ بيروت الأربعاء، "لكن أبوابها لن تكون مفتوحة للزوار قبل الخميس بعدما يفتتح معرضها وزير الثقافة سليم وردة عند الساعة 9:30 صباحا". هذا ما أكدته مديرة البرنامج لوريا شومان في حديثها إلى "النهار"، مثنية على "الأجواء العائلية الجميلة التي لمسناها في الزيارات السابقة، إذ شهدنا زيارة أولاد مع ذويهم لتصفح الكتب وقراءتها وتزود المعرفة. وهذا جميل فعلا ولا نراه في كل البلدان التي نزورها".
وحددت شومان ثلاثة أهداف تحملها السفينة معها أينما حلّت. "الهدف الأول نقل المعرفة. فبالنسبة الى كثر تشكل هذه السفينة فرصة تتيح لهم شراء كتب قيّمة تشمل اهتماماتهم المتنوعة". أما الهدف الثاني فهو "توفير المساعدة، فعبر السفر من مرفأ إلى آخر يتعرف الطاقم إلى اهتمامات الناس ومشكلاتهم ويحاول مساعدتهم عبر التبرع أو بناء بيت أو توفير أذن صاغية. وكثيرا ما تؤمن السفينة الإغاثة والمعونة في بعض الحالات الخاصة دليلا على محبة الله للبشر. وبتقديمنا المساعدة، لا نتطلع الى توفير الحلول للمشكلات الآنية فحسب إنما إحداث تغيير على المدى الطويل". ويحتل "الأمل" المرتبة الثالثة في الأهداف "فالتفاعل بين طاقم السفينة وزوارها يساهم في استعادة الأمل إلى نفوس من هم في حاجة إليه، ولا سيما أن عددا من الموجودين في الطاقم لديهم خبرات سيتشاركونها مع الزوار وقد يكون لها وقع مهم في نفوسهم".
ولفتت إلى أن الطاقم مؤلف "من 400 شخص من 45 بلدا تركوا عائلاتهم وعملهم ومنازلهم ليقدّموا نموذجًا فريدًا عن الوحدة في التنوّع الثقافي. ويتمتّع بعضهم بمؤهلات تمكّنه من القيام بأدوار محدّدة على السفينة كالمهندسين والسمكريين والنّجارين والمحاسبين والطُهاة… أما البعض الآخر وإن كان لا يتمتع بمؤهلات مهنية متخصصة فان وجوده على متن السفينة هو لتوفير الخدمة". وأكدت أنه "على رغم الخلفيات الثقافية المتنوعة لأعضاء الطاقم، تجمعهم الرغبة في مساعدة الناس في مشاريع الخدمة الإجتماعية وحسن التعامل والآداب. مثلا خلال زيارة السفينة أخيرا لغرب أفريقيا، باشر الطاقم تنفيذ عدد من المشاريع العملية وتقديم المساعدات، بما فيها بناء المدارس والتبرع بالكتب وتوفير عيادة مجانية للاستشارة الطبية وطب الأسنان".
تعرض السفينة وفق شومان "أكثر من 7000 كتاب بأسعار مقبولة وتغطي هذه الكتب مواضيع عدة متنوعة، بما فيها العلوم والرياضة والهوايات والحياة العائلية. ويشمل المعرض كتبا للأطفال ونصوص أكاديمية وقواميس ومجموعة من الأطالس وغيرها من الكتب التي ترضي جميع أفراد العائلة". إلى ذلك تتيح السفينة للزوار "التجوّل على متنها المكيّف والمفتوح أمام كل من يرغب في استكشافه. فتنطلق الجولة من جناح الإستقبال حيث يعرض فيلم قصير إلى جانب عروض تفاعلية تعرّفنا إلى السفينة وصولا إلى المطعم الدولي الذي يقدّم المثلجات والمرطبات والمشروبات والوجبات الخفيفة للبيع".
وينظم فريق السفينة في 16 كانون الأول الجاري الساعة 9:30 مسرحية مجانية خاصة بعيد الميلاد بعنوان "Once upon a Christmas، مدتها 50 دقيقة ويعرضها ممثلون محليون باللغة العربية".
ولفتت شومان إلى أن "المنظمة استقبلت خلال 40 عاما من الخدمة نحو 40 مليون زائر في ممرات السفينة من نحو 160 بلدا". وهي تفتح أبوابها في 9 كانون الأوّل، وتتيح للزوار فرصة اللقاء بالطاقم كل يوم من العاشرة صباحًا حتى العاشرة ليلا، باستثناء يومي الأحد والاثنين اللذين تفتح فيهما من الثالثة بعد الظهر حتى العاشرة مساءً. الدخول مجاني، ولكن على الراشدين مرافقة الأولاد دون سن السادسة عشرة.