#adsense

ويكيليكس.. و8 آذار

حجم الخط

أياً تكن الاعتبارات المتحكّمة بالمواقف السياسية لبعض ممانعي 8 آذار، فهي لا تبرر مرة أخرى الاستمرار في اعتماد لعبة الابتسار والبلف، ومن ثم البناء على ذلك خلاصات تدّعي اكتشافات أبعد مدى بقليل من قدرة "الناسا" على الادعاء في فضاء الكون الفسيح!

تجري تلك اللعبة على المكشوف ومن دون أي حياء. رغم أن وثائق ويكيليكس كشفت ما هو معلوم وما كان معلوماً من مواقف موثّقة لبعض قياديي وأقطاب قوى الرابع عشر من آذار. بل هي كشفت تحديداً أن الرئيس سعد الحريري مثلاً لا حصراً، لا يحكي لغتين، واحدة مستورة تناقض الأخرى المكشوفة. ولا يتصرّف بإيعاز من أطراف متهمة بالكيد والتأمّر على البنيان الوطني اللبناني وعلى الوحدة النافية للفتنة بين المسلمين. والأهم من ذلك يأخذ الموقف الذي يمليه عليه واجبه الآتي من المصلحة العليا للبنانيين وليس من المصلحة العليا أو السفلى لهذا السفير أو ذاك، أو لهذه السفيرة أو تلك.

هذا أقلّه ما أوردته تلك الوثيقة المنشورة بالأمس تحديداً في بيروت. حيث تبيّن أن همّ إطفاء الفتنة المذهبية بين المسلمين هو أكبر همومه وأول أهدافه. ويذهب في سبيل ذلك الى أن يقرر هو وليس أي طرف آخر، أن الاجتماع مع الأمين العام لـ"حزب الله" أكثر من ضروري في سياق ذلك الهمّ.. ثم أخطر من هذا وأبعد بخطوات، يؤكد للسفيرة الأميركية السابقة أن أي عدوان إسرائيلي مرفوض قطعاً لأن أهدافه مكشوفة ومعروفة، وهي ضرب لبنان بكل طوائفه وأطرافه ومتونه وليس "حزب الله" فقط!

.. هكذا إذن، يحكي لغة واحدة ويذيع بياناً واحداً. وما قاله ويقوله داخل الغرف الديبلوماسية المقفلة والمغلقة، هو ذاته ما قاله ويقوله على المنابر وعلى الهواء مباشرة. وليست تلك الوثيقة السرية المفضوحة سوى تأكيد للمؤكد وتكرار للمعلوم.

غريب..!! أين هي إذن تلك المطوّلات الفاجرات التي ضربتنا بها قوى 8 آذار منذ سنوات خمس وأكثر! أين هي تلك الافتراءات التي تهدّ جبالاً وتزلزل ودياناً وتهشّم خلجاناً! وأين هي تلك الاتهامات الآتيات من سقط اللغة وقواميسها وأعاجمها الحاكيات عن مؤامرات وارتباطات وموبقات! بل أين هي تلك الحكايات المريضات عن إذعان لواشنطن وتل أبيب في كل ركن ومقام ومناسبة!؟؟؟

لا تنتظر تلك الأسئلة أي أجوبة عنها، وهذه إن جاءت لن تغيّر شيئاً. لكنها تُطرح وفي البال أن الاعتذار الفصيح والصريح من سعد الحريري وربعه وتياره وحلفائه، يفترض أن يكون البند الوحيد المطروح في أجندة ممانعي 8 آذار عن كل ما سلف. كما يُفترض أن يكون (الاعتذار) مزدوجاً بعد ذلك: لجمهور 8 آذار أولاً عن بلفه ورميه بكل مادة مزوّرة، وللبنانيين ثانياً عن محاولة استغبائهم وتهبيط الحيطان فوقهم وتكسير الدنيا في وجوههم علّهم يصدّقون الغيّ ويحصدون الخسران! وهو لعمري ما لم يحصل ولن يحصل، أجاء ذلك الاعتذار أم بقي في مكانه!
.. ثم بعد هذا بقليل، فليحيَ ويكيليكس! وليسقط البلف والتزوير، والاعتذار فوقهما!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل