#adsense

طفل يتيم يحترق؟!

حجم الخط

ليس جديداً أن تنشب الحرائق موسميا لتلتهم ما تبقى من "لبنان الأجرد"، الذي تنهش المرامل والكسارات جباله كما تنهش اظافر الجدري وجه طفل يتيم القاه اهله على قارعة الطريق.

لا حاجة بأحد من هؤلاء المسؤولين الى البكائيات لأن دموع التماسيح لا تطفئ النيران، لا حاجة الى سوق الذرائع المضحكة والهزيلة، كمثل الحديث عن الطبيعة الوعرة والصعبة لأمكنة تسلقتها النيران ملتهمة غابات معمرة ودمرت رئات اوكسجين عمرها مئات الاعوام، كمثل الكارثة الجهنمية التي نزلت بوادي نهر ابرهيم.

لا حاجة بأحد الى امتلاك التبلد للوقوف امام الكاميرات والحديث الى اللبنانيين المشدوهين دائما عن العين البصيرة واليد القصيرة، على الاقل لأن البصر مجرد مزاعم ولن تلبث ان تنتهي وتذروها رياح النسيان، ولأن الايدي القصيرة قصيرة في ما عليها من واجبات لكنها طويلة جدا في ما يتصل بالمنافع والتشبيحات.

❐ ❐ ❐

أكثر من 120 حريقا اكلت لبنان اول من أمس ولا ندري ما اذا كان هناك فرق كبير في النهاية بين ذلك السطل الذي تقاذفته ايدي الناس والجنود لاطفاء الجحيم ولو برأس دبوس مائي، وعدد غير قليل من الذين تعاقبوا على المسؤولية عاما بعد عام، فاذا بهم يكررون دائما تلك الوقفة السخيفة امام الكارثة النارية المزمجرة.
لقد كان مثيرا تماما مشاهدة عدد من المواطنين يحملون "النرابيش" ذات المياه المتقطعة لاطفاء الحرائق المتقدمة الى منازلهم وحدائقهم، وهو ما ذكّر الكثيرين بذلك الاعلان عن "البروستاتا". ولكن لماذا العجب، أوليست الدولة مصابة بـ"البروستاتا" السياسية منذ زمن بعيد؟!

كل ما قيل عن تصحر الطقس لا يوازي شيئا من التصحر الذي يضرب هذه الدولة منذ اعوام، وكل ما قيل عن ان الحرائق تحصل في كل دول العالم لا يخفف شيئا من عيوب التقصير المتمادي الذي يمكن تحميل مسؤوليته لوزير بعينه او لحكومة بعينها، لأن التراكم المزمن في الاهمال والتقصير يقع على الجميع، وخصوصا على المواطنين جميعا، الذين سكتوا ويسكتون، وتعوّدوا التغاضي والنسيان، وتعليق آلامهم ومراراتهم على مشجب اليأس.

لم يكن من الضروري ان يذهب المسؤولون للوقوف امام الجدار الناري الزاحف، لأن كلامهم البارد لم يكن ليرد النار والاذى. فمن كل ما قيل اول من امس لم يكن هناك كلمة واحدة مفيدة، ربما لأن الحرائق الهائلة التهمت ما تبقى من كلام وما تبقى من هيبة الدولة العاجزة في الاساس عن منع المشاحر تلك التي تنتج الفحم.

ولا ندري اذا كان المسؤولون يعرفون اصلا ان لبنان الاخضر يصدّر الفحم، وانه لن يتأخر الوقت حتى يتم قطع الارز وجعلها فحما للنراجيل المزدهرة في هذه الجمهورية الغائبة عن الوعي… ونارة يا ولد!

واذا كانت صلاة الاستسقاء هي التي جلبت المطر، الذي اغرق البلاد والطرق في هذه الجمهورية الكرتونية وساعد على اخماد الحرائق، فإننا ندعو الى يوم وطني لصلاة اخرى عنوانها استسقاء اللعنة للمسؤولية البائسة وللوطن الاشد بؤساً. لبنان الذي كان جنة خضراء وصار مقبرة متفحمة ومشحرة كبيرة في سلسلة اجرامية من الحرائق المفتعلة، التي لم تتمكن الدولة من كشف اي من مفتعليها!

المصدر:
النهار

خبر عاجل