بين احتمالات صدور القرار الظني والتحركات الخارجية
تطـــــور مـرتقب قــريبـــاً عـلى خـط المعــالجـــات
هل يمكن ان يحصل اختراق ما في جدار الجمود السياسي الحاصل في المدى القريب في ظل أجواء سياسية لا يمكن اعتبارها سيئة على رغم استمرار الخلاف السياسي على حاله بين الافرقاء السياسيين؟
تتوقع مصادر وزارية حصول تطور يتصل بالمعالجات المطروحة على خط المحكمة الدولية نحو آخر هذا الاسبوع او مطلع الاسبوع المقبل. وهذا التوقع مبني على مبدأ انه اذا كان هناك من احتمال لصدور القرار الظني قبل الاعياد فان اللقاء بات ضروريا ولا بد من ظهور بوادر ما على هذا الصعيد. اما اذا كان هناك تأجيل للقرار الظني فهذا التأجيل يظهر في ذاته طبيعة الاتجاهات التي يعمل عليها على رغم ان الكلام عن افساح مجال للتسوية لا يتصل باصدار المدعي العام للمحكمة دانيال بلمار القرار الظني بل بالمدة التي يحتفظ بها قاضي الاجراءات التمهيدية دانيال فرانسين بالقرار قبل اصداره او اقرار أجزاء منه وأي تفاصيل وما الى ذلك. وهناك عامل آخر يربط تحديد الاسبوع المقبل بحصول تطور ما يتصل بالزيارة التي يقوم بها الرئيس السوري بشار الاسد لباريس وما يمكن ان يقوم به الرئيس نيكولا ساركوزي على خط التأثير في الموقف السوري علما ان المؤشرات الايجابية قد لا تتمثل فقط بلقاء مباشر في رأي البعض بين الحريري والسيد نصر الله. اذ ان فرنسا وغالبية الدول المهتمة بلبنان تتفهم الحاجة الى الاتفاق على امر ما يحفظ الاستقرار ويمنع اي تدهور لكن لا يسقط المحكمة ايضا او القرار الظني لاعتبارين يسيران على نحو متواز اولهما ان تقيم المحكمة قاعدة تمنع الاغتيالات السياسية في لبنان مستقبلا وثانيهما ان لا يسقط المجتمع الدولي او يسمح باسقاط محكمة ارساها لمواجهة جرائم ادرجها تحت عنوان الارهاب فيحفظ بذلك ماء وجهه.
وتاليا إذا كان مطلوبا من رئيس الحكومة سعد الحريري اقله من جانب "حزب الله" وسوريا اسقاط المحكمة وقرارها الظني بخطوات تتخذ في مجلس الوزراء بحيث يضغط ذلك على مجلس الامن من اجل اعادة النظر في موضوع المحكمة، فما الذي يمكن ان يقدمه الحزب وسوريا في المقابل باعتبار ان التسوية تفترض تنازلات من الجانبين تحت اي سقف يتفق عليه حتى ان ايران تحدثت عن ذلك من خلال الحض على جلوس الحريري والسيد نصر الله معا؟ وهل يكفي الكلام على عدم المس بالاستقرار وفقا للمواقف المعلنة ؟
لقد تراجع لدى مصادر عدة الاعتقاد باحتمال ان يقوم الحزب بأمر كبير يتهدد البلد على غرار 7 ايار وفقا لما روج لذلك الاعلام القريب من الحزب في الاشهر القليلة الماضية وسياسيون من حلفائه او ممن يدورون في فلكه ليس استهانة بقدرة الحزب على السيطرة على مواقع عدة بل بناء على تساؤلات لدى هذه المصادر اذا كانت ايران ستخطو خطوتها، في رأي هذه المصادر، في اتجاه وضع اليد على لبنان عبر الحزب في الوقت الراهن وما اذا كان هذا هو الوقت الملائم لها. اذ تعتقد هذه المصادر ان هدف ايران على المدى الاستراتيجي البعيد هو وضع اليد على لبنان لكن ليس معروفا الوقت الذي ستختاره من اجل ان تدفع في هذا الاتجاه. ويستند هؤلاء الى المواقف الايرانية المستجدة حول ربط سلاح " حزب الله" وتعزيزه بوجود اسرائيل في المنطقة وليس بانتهاء عملية السلام مثلا بعدما كان هذا السلاح مرتبطا قبل أعوام بانهاء احتلال اسرائيل للاراضي اللبنانية المحتلة. لكن لا تزال هذه المصادر على اعتقادها ان الحزب سيقوم بشيء ما كرد فعل على صدور القرار الظني في حال لم يحصل اتفاق مسبق مع الرئيس الحريري. وهو مضطر الى الدفاع عن صدقيته امام جمهوره على الاقل وامام الآخرين ما دام يلوح بهذا الامر منذ اشهر. الا ان التخلي عن القيام برد فعل او عدم المس بالاستقرار لن يكون كافيا وحده باعتبار انه كمن يبيع اللبنانيين من كيسهم اذ يلوح لهم بأعمال يمكن ان تتهددهم ثم تسحب هذه الاعمال من التداول او ان يعطل عمل مجلس الوزراء ثم يسحب فتيل هذا التعطيل في حين ان المطلوب اذا كانت التسوية محلية ان يقدم الحزب ضمانات اكبر وكذلك الامر اذا سعى البعض الى ابقائها في اطارها الاقليمي. والحزب ومن معه يعلمون ذلك وفق ما تقول هذه المصادر وعدم تطرقه الى ذلك علنا لا يعني ان الامر ليس واردا بل انه اسلوب في التفاوض ولعدم التخلي عن بعض الامور ليس إلا.