#adsense

التعطيل ليس الحل

حجم الخط

تعطيل المؤسسات، من مجلس الوزراء الى مجلس النواب فطاولة الحوار ربطا بملف ما يسمى شهود الزور ليس حلا. ليس حلا لانه لن يغير في المواقف الخلافية بشيء. فمن يقف مع الحقيقة والعدالة لن ينقلب على موقفه، ومن يرفض الحقيقة والعدالة لم يصل الى هذه المرحلة لكي يستسلم امام تقدم عجلة القرار الاتهامي والمحكمة الخاصة بلبنان. وبما ان الفريقين يمثلان انقساما وطنيا كبيرا في البلاد باعتبار ان الطرف المتضرر من المحكمة وبالتحديد من القرار الاتهامي في حال تناوله اسماء مسؤولين منه ومن احد راعييه الاقليميين، يتمتع بقوة في الشارع سيستخدمها كأحد اسلحته في المواجهة. وبالتالي فإن البلاد متجهة الى صدام مباشر حول مبدأ العدالة : هل انتهت مرحلة التسامح مع الاغتيال السياسي في لبنان ام لا؟

في مطلق الاحوال ثمة قضايا ملحة لا يجوز ربطها بالخلاف حول المحكمة. فمعاقبة المواطن اللبناني ليست الحل. وتهديد امنه الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي ليس حلا ايضا. وكل الاطراف في البلد متضررون. ولا يمكن في حالة التعطيل رمي فريق دون الآخر بالمسؤولية الحصرية عن هذا التعطيل الضار بالمواطن. كل الاطراف مسؤولون ولذلك لا بد من عمل جاد لوقف هذا الاضرار الذي لن يغير في الامر شيئا.

ان رئيس الجمهورية مطالب بموقف حازم من مسألة التعطيل، اقله على مستوى مجلس الوزراء. فهو المؤتمن على سلامة البلاد وعلى الدستور. وما يجري لا يحمي البلاد ولا المواطن، وبالتأكيد فإنه لا يحمي الدستور. ومن يتخوف من عدم تلبية الدعوة الى حضور مجلس الوزراء عليه ان يتمتع بجرأة الموقف والموقع، اكان رئيسا للجمهورية ام رئيسا للحكومة.

نحن لا نتناول مجلس النواب وقد فقدنا الامل في تحوله مؤسسة دستورية جدية في ظل التجارب المرة التي شهدناها عندما جرى اقفاله في سابقة معيبة في تاريخ برلمانات العالم، وافراغه من دوره مع انتفاخ صلاحيات الرئاسة فيه، بحيث صارت ارادة الشعب اللبناني السيدة الذي اختار ممثليه اسيرة صلاحيات بعضها غير مقيد بإرادة اكثرية، وبعضها الآخر يتجاوز الدستور نفسه (اقفال المجلس مثلا) بسلاح الطائفية المسلحة. ومن هنا فإن الاولوية يجب ان تمنح لعودة العمل الحكومي لأنه يرتبط ارتباطا مباشرا بمصالح المواطنين.

ان مشكلة لبنان ان مؤسساته الدستورية تعرض بشكل متواصل لاختبارات قاسية تؤكد ان ثمة خللا بنيويا في تركيبة البلد. ولعل الخلل الاكبر، بل الازمة الكبرى تكمن في وجود جيشين على ارض واحدة، احدهما يمتلك زمام المبادرة على كل صعيد في حين ان الآخر اشبه ببطة عرجاء.
لن يستقيم الوضع في لبنان لا قبل القرار الاتهامي ولا بعده، لان حقيقة الازمة هي ان اللبنانيين يتعايشون طوعا او قسرا مع جلاديهم.

المصدر:
النهار

خبر عاجل