ساركوزي سيطلب من الأسد التعامل مع القرار الإتهامي بمسؤولية من قبل حلفائه
كتب عمر البردان في صحيفة"اللواء":
لم يحمل الحراك الإقليمي الدائر وتحديداً على الخط السوري – السعودي، معطيات عملية واضحة المعالم بإمكانية إحداث خرق في جدار الأزمة اللبنانية يقي البلد أي تداعيات محتملة للقرار الاتهامي المتوقع صدوره في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لكن ذلك لا يمنع من القول أن قنوات التواصل لا زالت قائمة بين دمشق والرياض لصياغة خطة حل تحيّد لبنان أي ردّات فعل نتيجة لما سيصدره مدعي عام المحكمة القاضي دانيال بلمار في قراره المنتظر.
وتكشف المعلومات المتوافرة لـ"اللواء" في هذا الإطار من مصادر دبلوماسية عربية أن حركة الاتصالات ما زالت قائمة بين السوريين والسعوديين رغم الأزمة الصحية التي تعرّض إليها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، والتي اضطرت نجله الأمير عبد العزيز للوقوف الى جانبه أثناء العمليتين الجراحيتين اللتين خضع لهما في الولايات المتحدة الأميركية. وإذا كان لم يسجل تقدم ملموس وحقيقي، في ما يتعلق بالحوار القائم بين دمشق والرياض، إلا أن هناك تبادل أفكار مستمراً لما من شأنه مساعدة اللبنانيين على الخروج من هذه الأزمة التي ترخي بثقلها على الوضع الداخلي وتؤرق اللبنانيين الذين يخشون من انفلات الأمور ودخولها مرحلة بالغة التعقيد جراء ما قد يحدث بعد صدور القرار الاتهامي.
وتلفت المصادر الى أن القيادتين السورية والسعودية مقتنعتان بضرورة السعي لتجنيب لبنان أي اهتزازات أمنية، لأن ذلك لن يبقى في إطاره اللبناني وإنما سيتأثر به الخارج، نتيجة لأي صراع مذهبي أو طائفي قد يحدث إذا ما وجهت أصابع الاتهام الى فريق لبناني باغتيال الرئيس الحريري، وهذا ما يفرض على اللبنانيين بالدرجة الأولى العمل لإيجاد الحل المناسب للوضع القائم، وهذا سيساعد كثيراً الفرقاء الإقليميين الذين يقومون بمساع لحماية الاستقرار في هذا البلد، على اعتبار أن فرص أي حل لبناني ستكون أفضل وأضمن من الحلول التي تأتي من الخارج، في تأييد من جانب المصادر لما قاله السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري في هذا السياق.
وتقول المصادر إن جولات الحوار السورية – السعودية التي سبقت مرض الملك عبد الله توصلت الى صياغة بعض النقاط الإيجابية والهامة التي كان سيتم إطلاع الفرقاء اللبنانيين عليها لأخذ موافقتهم والعمل على جوجلة بعض الاقتراحات الأخرى التي من شأنها التخفيف من حالة التشنج التي يمر بها لبنان، على وقع التصعيد في لهجة الخطاب السياسي القائم في البلد.
وانطلاقاً مما تقدم فإنه ينتظر أن يساعد تعافي خادم الحرمين الشريفين من وعكته الصحية على معاودة حركة المشاورات بين سوريا والمملكة تمهيداً للتوصل الى صيغة الحل المنشود الذي ينزع فتيل أي انفجار قد يحصل بسبب تداعيات قرار بلمار الذي أصبح وشيك الصدور، وهذا ما يتطلب من الفرقاء اللبنانيين أن يلاقوا الجهود السورية – السعودية في منتصف الطريق، وتكون لديهم الشجاعة لتقديم تنازلات متبادلة لحماية استقرار بلدهم وتأمين الأرضية الصلبة والمؤاتية لأي اتفاق سوري – سعودي.
وتشير المصادر الدبلوماسية الى أن قطر وتركيا ليستا بعيدتين عما يجري بين السوريين والسعوديين، بفعل اهتمام قيادتي البلدين بالشأن اللبناني وحرصهما على تفادي أي توترات أمنية قد تحصل في لبنان، وهذا ما أبلغه أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان وعدد من المسؤولين اللبنانيين.
وكذلك تنظر المصادر الى الزيارة التي سيقوم بها الرئيس بشار الأسد الى فرنسا الخميس بكثير من الاهتمام كون الملف اللبناني سيكون بنداً أساسياً على طاولة المحادثات مع المسؤولين الفرنسيين وفي مقدمهم الرئيس نيكولا ساركوزي الذي يقوم باتصالات واسعة مع عدد من المسؤولين العرب المعنيين بالوضع اللبناني لحصر وتطويق ما قد يحدث في حال صدور القرار الاتهامي، ومساعدة الفرقاء اللبنانيين على التوصل الى تسوية تضمن عدم أخذ البلد الى المجهول وتتسبب بأي جولات عنف لن يخرج أحد منها منتصراً، وستكون خسارة لجميع اللبنانيين.
وكشفت المصادر استناداً الى ما تملكه من معلومات في هذا الإطار، أن الرئيس ساركوزي سيطالب الرئيس الأسد أن تقوم بلاده بممارسة نفوذها على حلفائها لتهدئة الأمور في لبنان والتعامل مع ما سيصدر عن القاضي بلمار بأقصى درجات المسؤولية والواقعية حرصاً على سلامة لبنان ووحدته.