اللغط الدائر حول صدور القرار الاتهامي والتوترات المفتعلة، والتي جعلت كل مواطن يسأل وبقلق بالغ هل هناك حرب داخلية؟ ماذا سيجري بعد صدور القرار الاتهامي؟ وهل البلاد مقبلة على حريق هائل؟
…. اسئلة تعبّر عن قلق كل مواطن في هذا البلد، حتى أن بعض المواطنين اعتبر أنه لم يعد آمناً على عائلته ومنزله وعيشه ومعاشه.
التوترات المفتعلة والتهديد والتهويل بالويل والثبور في حال صدر القرار الاتهامي، كل هذا خيّم على البلاد، وساد التشاؤم المفرط بما لا يمكن أبداً إلا أن يحصد أسوأ السلبيات في حال استمراره، وتعزز القلق بتكهنات وتوقعات، ومنها أن القرار الاتهامي قد انتهى المدعي العام دانيال بلمار من كتابته، وأنه سلمه الى قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين، ولكن، كل هذا تبيّن أنه مجرّد تكهنات غير صحيحة، وقد ثبت أن لا أحد يعرف، على وجه الدقة، موعد صدور القرار الاتهامي، وما هي مضامينه.
وحتى لو افترضنا جدلاً أن المدعي العام بلمار أنهى كتابة قراره الاتهامي فإن عليه أولاً تسليمه الى قاضي الإجراءات التمهيدية وبتكتم شديد، وعلى الاخير دراسته وقراءته، ويتطلب ذلك منه وقتاً حسب التقديرات قد يمتد الى أكثر من ثلاثة أسابيع، وسيقوم بوضع ملاحظاته وإعادته الى بلمار للأخذ بها، وخلال هذه المدة التي قد تمتد الى أكثر من شهرين لن يستطيع أحد معرفة القرار وماهيته على الاطلاق، ما يعني في نتيجة الامر أن القرار لن يصدر إلا في عام 2011 كما كتبت "الشرق" منذ اسبوع، من دون معرفة اليوم والشهر على وجه التحديد، والذي حسب التقديرات قد يكون في شباط والله أعلم.
…. إن هذه المدة كافية في مطلق الاحوال كي تحقق المساعي السعودية – السورية التسوية، وتضع حداً للأزمة في لبنان قبل صدور القرار الاتهامي، وكان من الممكن لهذه المساعي أن تنتهي لولا مرض خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز – أدامه الله وشمله بعنايته – واضطراره الى المعالجة، ولكن، على الرغم من ذلك، فإن هذه المساعي تواصلت وبقوة، إضافة الى أن اللبنانيين عليهم واجب التحرك أيضاً لإنهاء كل أسباب التوتر مهما كانت.
لا نريد الإغراق في التفاؤل، ولكن كل المؤشرات تؤكد أن الطرق غير مقفلة، وأن التسوية في طريقها للتحقق، واللبنانيون سيستقبلون أعيادهم بسلام وبهدوء، ولا حرب ولا تفجيرات ولا توترات ولا تعقيدات، فكل الامور حسب ما هو مقدّر لها ستكون برداً وسلاماً على اللبنانيين.
… وعند صدور القرار الاتهامي سيكون على كل اللبنانيين مواجهته والتعامل معه موحدين، ولن يستطيع أي طرف منفرداً مواجهة قرار على هذا المستوى، فالوحدة هي قوة للجميع، وهي التي تحمي الجميع، مع إشارة ضرورية ومهمة في هذا المجال وهي أن القرار الاتهامي لن يكون نهاية الدنيا، فهناك إجراءات اخرى تبدأ بقرار قاضي الإجراءات التمهيدية بالموافقة أو بالرفض، وتنتهي أمام قوس المحكمة، التي هي وحدها تصدر الاحكام النهائية، مدعومة بالقرائن والاثباتات، وأي شك سيكون في مصلحة المتهم، وحينها ستعلن براءته.
.. ما نود التأكيد عليه هو، أن لا قرار اتهامياً في هذا العام، وإن اللبنانيين سيحتفلون بالاعياد بهدوء وسلام، و"ما أضيق العيش لولا فسحة الامل".