#adsense

النيو – انعزالية الجديدة مع “حزب الله”

حجم الخط

في الماضي كان فريق من اللبنانيين يوصف بالانعزال والتقوقع لانه كان بنظر من يتهمه انذاك غير منخرط في المشهد اللبناني يوم كان هذا المشهد مغتصبا لصالح مفاهيم ومبادئ لا تمت بصلة الى لبنان والهوية اللبنانية الحقيقية ومصالح لبنان.

من ثم، وتحديدا منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه في 14 شباط 2005، انخرط من اعتبروا عن خطأ (لكون المسيحية في الشرق كانت ولا تزال وستبقى نموذج الانفتاح والحوار مع الاخر وفهم الاخر وتفهمه ما دام الاخر يتفهمه ايضا ويراعي خصوصياته وهواجسه عبر التاريخ) – انعزاليين يوما في المشروع الواسع للدولة والعيش المشترك والتفاعل الحضاري والثقافي بين الاسلام والمسيحية والتواصل مع المحيط العربي الاسلامي الواسع من المحيط الى الخليج. فيما برز انعزال من نوع جديد شيعي الطابع هذه المرة يترأسه "حزب الله" يفصل نفسه ليس فقط عن لبنان اللبناني بل وايضا عن المحيط العربي- الاسلامي بحيث يعتبر ان محيطه الطبيعي يختصر في عمقه الحيوي بين دمشق وطهران ليس الا، وما الباقي سوى عمق غريب لا يتماشى ومتطلبات المرحلة ولا مع متطلبات برنامج الحزب الذي بدأ لبنانيا وجمع حوله كل لبنان حتى عام 2000 وحتى عام 2006 حيث تضامن كل لبنان مع جنوبه وتعاضد اللبنانيون مع بعضهم في مواجهة العدوان الاسرائيلي الغاشم.

هذا التضامن اللبناني الذي وصل في مرحلة الى حد منع الادارة الاميركية لوزير المال انذاك الرئيس فؤاد السنيورة من دخول الولايات المتحدة عام 2003 لتبرعه بمبلغ من المال لـ"حزب الله" الذي كان يومها متهما اميركيا بالارهاب – ليبدأ من ثم بالتحول من حزب مقاومة لبنانية لكل لبنان وباسم كل لبنان وبتفويض لبناني جامع الى حزب مقاوم للبنانيين ولمشروع الدولة اللبنانية ولفريق كبير من اللبنانيين.

حتى العمق العربي الاسلامي لم يتردد في دعم الحزب ومقاومة الحزب لاسرائيل، فهل نذكر على سبيل المثال البيان اللبناني – المصري المشترك بتاريخ 19 شباط 2000 في بيروت الصادر عن الرئيسين لحود ومبارك والذي اكدا فيه "حق المقاومة في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي حتى التحرير وان المقاومة هي نتيجة الاحتلال وليست سببا له "وقد وصل يومها الرئيس المصري الى بيروت في زيارة مميزة في توقيتها يومها لدعم لبنان ومقاومته – وهل نذكر بالتبني الدولي للمقاومة في لبنان ضد العدوان عندما اصدر الرئيس الفرنسي جاك شيراك في شباط 2000 بيانا رئاسيا شدد فيه على "ثبات فرنسا عند سياستها الخارجية " مركزا على تفاهم نيسان الذي اعطى "حزب الله" شرعيته الدولية؟ وهل نذكر بزيارة امين عام الامم المتحدة كوفي انان للسيد حسن نصرالله بتاريخ 20 حزيران 2000 بناء على انان نفسه كاشارة قوية بدعم لبنان ومقاومته انذاك؟

محطات ان دلت على شيء فعلى كون المقاومة يومها كانت من خلال "حزب الله" مقاومة كل لبنان ومن اجل كل لبنان… ولكن ما حصل منذ شباط 2005 ان الحزب المقاوم خرج من الاجماع اللبناني… نعم من الاجماع اللبناني… وقد حصلت محاولة هامة في اعادته الى الاجماع من على طاولة الحوار الاولى في ساحة النجمة – لكنها لم تدم لان الحزب يومها كان قد بدأ ارتباطه باعتبارات واجندات خارجية وتحديدا سورية – ايرانية مع تصاعد التوتر بين الغرب وسوريا على خلفية الاتهام الغربي لسوريا بالضلوع في اغتيال الرئيس الحريري وطلب الغرب من دمشق الانسحاب العسكري والاستخبراتي من لبنان وعلى خلفية التصعيد في الملف النووي الايراني مع الغرب.

و"حزب الله" الذي لطالما كان يقول في السابق انه لن يتدخل في وحول الاوضاع السياسية اللبنانية الداخلية راسما لنفسه خط التماس على الحدود في الجنوب في مواجهة اسرائيل مهامه الوحيدة ودوره الاوحد، ما لبث ان انغمس في السياسة اللبنانية الداخلية الى حد حوله من مقاومة لبنانية باسم كل لبنان الى مقاومة ضد فريق من اللبنانيين وضد لبنان اللبناني.

"فالشكرا" لسوريا في اللحظة العاطفية والوجدانية الاكثر الما لفريق واسع من اللبنانيين يبكي شهداءه – وبغض النظر عن صوابيتها ام لا وعن صدقها او لا لدى الحزب وجمهوره وحلفائه انذاك – جاءت لتنذر ببدء فجر جديد من برنامج عمل الحزب والمقاومة ليتحول الحزب من حزب لبناني من اجل لبنان الى حزب لبناني من اجل المحور الاقليمي وتتحول المقاومة باسم لبنان كله الى مقاومة من طراز خرج عن الاجماع الوطني مفضلا لعبة المحاور وزج لبنان فيها على اسم المقاومة وقدسية بندقية المقاومة كي نصل اليوم الى حد نسأل انفسنا: عن اي مقاومة يتكلمون؟ واي نموذج يعطوننا عن هذه المقاومة؟

فمسار الحزب منذ 2005 تميز بسلسلة من الانغماسات في الوحول الداخلية ورطته رغم ما ادعاه من كبرياء وتعالٍ عن الصغائر – في ادق تفاصيل الحياة اليومية – فبات سلاحه سلاح الفرض على اللبنانيين كما في 7 ايار بدل ان يبقى سلاح الفرض على اسرائيل بخاصة ان القرار الدولي 1701 قد نزع من الحزب ورقة العمليات المقاومة انطلاقا من الخط الازرق – وبدأت انعزالية جديدة تظهر في سلوكيته:
* فلا هو يقر بالدولة اللبنانية لا بل من مصلحته عدم قيام الدولة اللبنانية القوية القادرة والمقاومة وقد اقر السيد حسن ان "ضعف الدولة في لبنان اتاح الفرصة لقيام المقاومة .."(من كتاب صدمة وصمود لكريم بقرادوني – الطبعة الرابعة – ص158).

*ولا هو يقبل بالسير في اطر السلطة والنظام والمعارضة من داخل السلطة وهو الذي هندس فن الاعتصامات في الشارع وتعطيل المؤسسات وتعليق الدستور وشل الحياة العامة في البلاد اسلوبا مفضلا لديه لايصال رسائله ومقارعة خصومه السياسيين – وصولا الى يومنا مع تعطيل جلسات مجلس الوزراء من اجل ملف ما يسمى "شهود زور" هو زور بزور حتى الساعة لعدم لفظ المحكمة الدولية حكما ليعرف من هو شاهد زور ومن ليس هو بشاهد زور .

* ولا هو استمر في تواصله مع العالم وقد بات العالم كله باستثناء ايران وسوريا وفنزويلا ربما عالمه – وقد فقد شرعيته الدولية الى جانب فقدانه مشروعيته الوطنية اللبنانية الجامعة – وقد ضحى ولا يزال بالارث الذي كان تركه في بداية التسعينات كحركة مقاومة لبنانية اجمع عليه الغرب (باستثناء اميركا واسرائيل) ليفضل التقوقع والانعزال عن المجتمع الدولي ويحاول فرض تقوقعه وتعميمه على جميع اللبنانيين من خلال الاطاحة بالقرارات الدولية كالقرار 1559 والقرار 1701 والضغط على لبنان الرسمي لرفض المحكمة الدولية بعدما وقع لبنان رسميا اتفاقات ومعاهدات تلزمه تجاه الاسرة الدولية – فيعيد السيناريو الذي دفع يوما الرئيس الشهيد رفق الحريري في احدى اجتماعات مجلس الوزراء بتاريخ 15 تشرين الثاني 2001 الى القول "… ان ما يهم لبنان هو قضية المقاومة …وفي الوقت عينه علينا التأكيد اننا جزء من العالم وان اي محاولة لتصوير لبنان كأنه في حالة نزاع أو مجابهة مع الولايات المتحدة او مع المجتمع الدولي هي في غير محلها على الاطلاق …".

فهذا النموذج المقاوم والانعزالي عن الداخل والخارج هو تحديدا ما نرفضه في سياسة "حزب الله" ومقاومة "حزب الله" … لان لبنان رسالته التاريخية والوجودية بنيت على الانفتاح والتفاعل مع العالم القريب والعالم البعيد ولان الديمقراطية التي قال عنها الرئيس الايراني السابق محمد خاتمي بتاريخ 12 ايار 2003 انها كانت "الاساس في تحرير لبنان" تشكل الخصوصية نفسها التي وصفها الاخير نفسه "… بأنها وحدة لبنان في تعدديته"…

فأين الحزب اليوم من التعددية والديمقراطية اللبنانيتين وقد قرر الانعزال عن لبنان واللبنانيين … والعالم؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل