جدد رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد التأكيد على عدم إعتراف "حزب الله" بشرعية المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، معتبراً ان هذه المحكمة هي مجرد أداة وظيفية لتمرير مشاريع دولية. وسأل: "كيف لنا ان نأتمن هكذا محكمة تنفرد بخصائص فيها كل الإستنسابية والتمييز؟"، ملاحظاً ان "إذا توحد اللبنانيون وتفاهموا على موقف جديد يحفظ وحدة بلدهم وشعبه قد تتغير المصالح الدولية ولا نعود في مواجهة مع المجتمع الدولي".
وفي مؤتمر صحافي تحت عنوان " تسليط الضوء على قانونية عمل المحكمة"، رأى رعد ان هذه المحكمة فاقمت الحالة أمام اللبنانيين وشكلت مدخلاً للتدخل الخارجي، معتبراً ان الطريقة والأداء حوّلا المحكمة إلى أداة وظيفية لتمرير مشاريع دولية. وقال ان آلية إقرار المحكمة تخطت الدولة ودستورها، وهي أقرت من قبل حكومة فاقدة للشرعية ولم يوقع عليها رئيس الجمهورية ولم يصادق عليها المجلس، مشيراً إلى ان انشاء المحكمة منذ البداية التفاف على القانون اللبناني والدولي. وأضاف: "المجتمع الدولي شجع حكومة غير شرعية على تحقيق سلطة الأمر الواقع. نظام المحكمة أقرته هيئات دولية بمعزل عن إرادة لبنان واللبنانيين، ما يجعلها أداة للدول صاحبة النفوذ."
وقال رعد: "لدينا جملة ملاحظات واستفسارات طرحنا جزءاً منها على مندوبي المحكمة في لقاء في 30 آذار2010 ، وما زلنا بانتظار الأجوبة، فهم يماطلون ويقطعون الوقت"، مشدداً على ان "التسريبات التي تناقلتها وسائل الإعلام متعمدة ولها أهداف سياسية مكنت الخصوم من استغلالها، وإفادات شهود الزور أدت إلى تغييرات جمة في البلاد". وسأل: "لماذا اتهمت سوريا في البداية ومن ثم تغيرت وجهة التحقيق؟ وما هو الدور الإسرائيلي في التحقيق؟ وهل تأخذ المحكمة بأقوال الكيان الغاصب؟"
وإذ رأى ان ملاحقة "شهود الزور" تعيد للتحقيق مصداقيته، "سيما وانه يركز على الإتصالات الهاتفية فقط كأدلة"، أشار رعد إلى ان المدعي العام القاضي دانيال بلمار عمل على عدم ملاحقة هؤلاء.
وأكد رعد ان التسريبات الصحافية والتصريحات التي تناولت التحقيق منذ عملية الإغتيال وحتى اليوم لم تحصل بشكل عفوي وهي تنتهك مبدأ سرية التحقيق، سائلاً: " ما حاجة التحقيق الدولي لكل الشعب اللبنانب؟ ولماذا تحديث داتا الإتصالات بكاملها من 2003 حتى 2010؟ ان هذا الأمر في منتهى الخطورة خاصة وان في فريق المحكمة عاملين من جنسيات مختلفة. ما مصير هذه الداتا؟ ولماذا تشرع الحكومة الحصول عليها؟ وما هو الوجه القانوني؟"
واعتبر رعد ان المحكمة تتجه لاعتماد الأدلة الظرفية بدلاً عن الأدلة القطعية، الأمر الذي يجعل لبنان مسرحاً للتجارب والإجتهادات والبدع القانونية والقضائية، مشيراً إلى ان التحقيق الدولي اعتمد على الإتصالات الهاتفية لأفراد محددين. وأضاف: "كيف لنا ان نأتمن هكذا محكمة تنفرد بخصائص فيها كل الإستنسابية والتمييز؟ وهي تجاوزت منذ نشاتها الدستور اللبناني وأنشأتها دول لها مصالحها وانتهكت تحقيقاتها مبدأ السرية وتجاوزت صلاحياتها بطلب البيانات، واعلنت اعتمادها على أدلة ظرفية هي محكمة لا ينتظر منها إحقاقا حق أو إقامة عدل."
ورداً على سؤال، قال رعد: "بعض التعديلات على قانون المحكمة ممكن إذا تأمن 7 أصوات من أصل 11، إلا اننا عاجزون عن ذلك كون القضاة اللبنانيون عددهم 4"، معتبراً ان "إذا توحد اللبنانيون وتفاهموا على موقف جديد يحفظ وحدة بلدهم وشعبه قد تتغير المصالح الدولية ولا نعود في مواجهة مع المجتمع الدولي".
وأوضح رعد ان توقيع الحزب على البيان الوزاري الداعم للمحكمة "جاء نتيجة لأملنا بالتوصل إلى موقف لبناني موحد"، خاتماً بالقول: "قدمنا ما لدينا وعلى من يسمع ان يفهم كما يشاء، وما نشر هو قطرة من بحر مما يقال في الكواليس. ونحن لا نطلب من الفريق الآخر شيئاً، هو يعرف واجبه ونحن ننتظر".