عندما يتكلم الجنرال في القانون

كم كانت مداخلة الجنرال ميشال عون اخاذة عندما خرج من اجتماع تكتله بالامس ليقدم الى الاعلام مرافعة قانونية دفاعا "مستميتا" عن العميد المتقاعد الموقوف بتهمة الخيانة فايز كرم، ويتحفنا بعلمه القانوني وبافصاحه بانه درس القانون في المدرسة الحربية.

فللحظات وددنا لو ان الجنرال يتكلم بنفس الحمية عن القانون وضرورة احترام قانون اصول المحاكمات الجزائية عندما يتكلم حلفاؤه في "8 اذار" ضد الدستور والقانون والاصول يوميا ويتصرفون بشكل خارج عن سلطة القانون والحق والدستور. فمن يطالب بتطبيق القانون في تفصيل شخصي لصديق موقوف يجب ان يكون في نفس الوارد ونفس المنطق مدافعا عن القانون ومطالبا بتطبيقه عند التصدي للقضايا الوطنية الكبرى. فاين الجنرال من هذه المبدئية اليوم؟

هل يقبل الجنرال رجل المدرسة الحربية والمناقبية العسكرية ان يتحالف مع جماعات وشخصيات واحزاب وتكتلات تتهجم يوميا على هيبة الدولة والحق والقانون من اعلى هرم المؤسسات المتمثل برئاسة الجمهورية وصولا الى ادنى الهرم الحكومي والاداري؟

هل يقبل الجنرال ان يسلك حلفاؤه في "حزب الله" وقوى "8 اذار" مسالك خارجة عن نطاق الدستور وهو القانون السامي للدولة، ويتصرفوا بما يخالف الدستور والقانون ومبادئه واولها النصوص القانونية المتعلقة بعمل المؤسسات الدستورية واليات عملها وانعقادها واختصاصاتها؟

هل يقبل الجنرال ان يسلك حلفاؤه في "حزب الله" وقوى "8 اذار" مسالك منحرفة عن نصوص الدستور والقانون في تصديهم غير المشروع للدولة وسيرها وتعطيل مؤسساتها وشل المرافق العامة وتعطيل الحياة البرلمانية والحكومية والديمقراطية في البلاد بما يشكل انقلابا على الدستور والقانون معا؟

فان يقبل بكل هذا – وهو للاسف يقبل – فيصبح كلامه عن القانون وتطبيق القانون انتقائي ومصلحي ومجير لخدمة مصلحته الشخصية اينما يرى مصلحة له في القانون – ويقترب اكثر فاكثر مثله مثل السياسيين حلفائه من نفاق سياسي يتكلم بالشيء ونقيضه في ان – وينادي بالشيء ونقيضه في ان… لان القانون لديه اصبح وجهة نظر كما الدستور كما النظام العام… وبالتالي من المعيب على الجنرال ان يتكلم بالقانون فيما مسيرة تحالفاته مع "حزب الله" وقوى "8 اذار" الى الان لا تشجع ولا تعطي كلامه ومرافعته القانونية مصداقية لدى الرأي العام الذي بات يرى فيه احد اركان الانقلاب على النظام والدستور والقانون ومبادئ الانسانية وحرية الموقوف وكرامة الموقوف وضمانات الموقوف القانونية – ونسأل الجنرال مع السائلين: لو كان الموقوف اليوم احد المسيحيين من قوى "14 اذار"، هل كان ليتبرع بمرافعة قانونية مماثلة لتلك المرافعة الحماسية التي اطلقها امس؟

طبعا لا… بالتأكيد لا… لان المبدئية لدى الجنرال باتت جزءا من تكتيك قديم استبدلها منذ سنوات بقاعدة اباحة المحظورات في سبيل الوصول الى الغايات… حتى ولو كانت الاباحة استباحة فعلية ومتكررة منه ومنهم للقانون والدستور والنظام العام مع حلفائه وبمعيته – اساس العمل السياسي…
فعن اي قانون يتكلم الجنرال وقد بتنا نعرف اليوم انه بات في لبنان اجتهاد سياسي جديد يصنف تهمة العمالة بين ابن ست وابن جارية …

فيا ايها الطبيب … طبب نفسك …

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل