كتبت ربى كبارة في صحيفة "المستقبل" الصادرة في 9/12/2010:
يلفت سياسي لبناني متابع الى ان الشلل الحكومي، الناجم عن اشتراط قوى "8 آذار" اولوية بت مصير ملف "شهود الزور" الخلافي للانتقال الى جدول الاعمال العادي، مرشح للاستمرار رغم رغبة الرئيس سعد الحريري بجمع مجلس الوزراء خصوصا مع اقتراب عطلتا الميلاد وراس السنة مما سيساهم في ارتفاع الخسائر الاقتصادية الناجمة عن اجواء التوتر والتهويل المرافقة لهذا الشلل.
واكد مصدر وزاري ان الرئيس الحريري ابلغ رئيس الجمهورية ميشال سليمان الاثنين رغبته بدعوة مجلس الوزراء، المتوقف منذ نحو شهر، لاتخاذ مواقف من مسائل مطروحة كانسحاب اسرائيل من الغجر او التعيينات في مراكز حساسة مثل حاكمية مصرف لبنان المركزي او رئاسة مديرية الامن العام او موازنة عام 2011 وتسيير شؤون الناس المعيشية.
ولكن التعطيل يبدو سيد الموقف حتى اشعار اخر مع تجديد حزب الله امس الاربعاء تمسكه بفرض جدول اعمال الجلسة حتى يشارك فيها مع سائر وزراء حلفائه، وذلك مع اعلانه بلسان رئيس كتلته النيابية محمد رعد "ان ملف شهود الزور في ملعب رئيس الحكومة سعد الحريري وهو نقطة اولى مدرجة على جدول اعمال أي جلسة لمجلس الوزراء حين يدعى الوزراء اليها". علما بان الدستور يحصر وضع جدول الاعمال بيد رئيس الحكومة.
وذكر رعد بان المطلوب هو بت هذا الملف وحسمه باحالته الى المجلس العدلي عبر التصويت، وهو ما ترفضه قوى "14 اذار" باعتبار هذا الملف فارغا لان وثائقة في يد المحكمة الدولية الخاصة بلبنان الناظرة في اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
كما توقف الحوار الوطني الداخلي للاسباب نفسها ولم تتضح معالم استئنافه رغم جولة مشاورات اجراها الاسبوع الماضي راعيه الرئيس سليمان مع المشاركين فردا فردا.
ويعرب خبير اقتصادي عن خشيته من تفاقم تاثيرات الشلل الحكومي والسيناريوهات الامنية التهويلية على المستوى الاقتصادي مشيرا الى ان استمرار الاوضاع على ما هي عليه سيؤدي الى فشل الموسم السياحي في عطلتي الميلاد وراس السنة كما ادى الى فشل مواسم سابقة خوت واخرها عطلة عيد الاضحى.
وتتراوح السيناريوهات التي يجري تسريبها عبر وسائل اعلام وشخصيات مقرب من حزب الله بين "غضب الاهالي" كما عندما هاجموا قبل اشهر دورية لليونفيل في جنوب لبنان وبين تصعيد عسكري على غرار ما حدث في 7 ايار عام 2009.
ويرى السياسي اللبناني المتابع بان الاتصالات الداخلية تدور في حلقة مفرغة واصفا ما يجري بعملية عض اصابع هدفها الوحيد انتزاع مكاسب وسط تعهدات بمنع الفتنة استحصل عليها الحريري من ايران اضافة الى تعهدات سوريا والسعودية.
وهو يدعو الى انتظار نتائج الزيارة التي يقوم بها اليوم الخميس الرئيس السوري بشار الاسد الى فرنسا والتي تشير مصادر متطابقة الى ان الملف اللبناني سيكون في صلب محادثاتها. وتحرص فرنسا، رغم خشيتها على امن جنودها العاملين مع اليونفيل، على استمرار عمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان والحفاظ على الاستقرارين الامني والسياسي.
في الوقت نفسه يستمر الفرقاء في الرهان على نتائج المسعى السعودي السوري لحل الازمة لكن مصدرا ديبلوماسيا عربيا في العاصمة اللبنانية يعتبر بان الامال المعقودة عليه خفتت مع انتقال العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز الى الولايات المتحدة للعلاج واعلان سفيره في بيروت علي عسيري بان الحل المنتظر لم يتخط مستوى "تبادل الافكار".
من ناحية اخرى يشير السياسي اللبناني المتابع الى انتقال حزب الله من مرحلة تركيز هجومه على القرار الاتهامي المنتظر الى مرحلة التصويب على المحكمة بحد ذاتها مدرجا ذلك في اطار الضغوط المتواصلة على الحريري للحصول منه على تنازلات تقضي بتخليه عن القرار الاتهامي قبل كشف مضمونه تمهيدا لاسقاط المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.
فللمرة الاولى منذ بدء مسلسل الهجمات على القرار الاتهامي في ايلول لافراغه من مضمونه عبر جبهات عدة منها شهود الزور واختراق اسرائيل لقطاع الاتصالات خصص رعد مؤتمره الصحافي للتاكيد على لا دستورية المحكمة وفقه من منظور الدستور والقانون اللبناني.
ويعزو المصدر السياسي اللبناني المتابع هذا الانتقال الى قناعة حزب الله بفشل الضغوط التي مارسها ويمارسها للتوصل الى تسوية قبل صدور القرار الاتهامي فركز هجومه على المحكمة مبرزا بان اتفاق انشائها يسمح للبنان ب "المنازعة" مع مجلس الامن بشان تطبيقه وتفسيره مطالبا بان يصدر عن لبنان موقف موحد "يحفظ المصلحة الوطنية" ويسمح باجراء تشاور جديد مع مجلس الامن لان "التعديل متاح" من وجهة نظره.
وهو بذلك يرفض موقفا دعا اليه سابقا حليفه الرئيس نبيه بري كما النائب وليد جنبلاط للفصل بين القرار الاتهامي والمحكمة التي وافق عليها حزب الله للمرة الثانية في البيان الوزاري للحكومة الحالية والتي بررها رعد بانها اتت "حرصا على الاستقرار واملا في التوصل لاحقا الى موقف لبناني موحد بشأنها.