#adsense

الخميس بعد أحد مولد يوحنّا المعمدان

حجم الخط

الخميس بعد أحد مولد يوحنّا المعمدان
الرّسالة: روم 9: 19-29

 

حرّية الله المطلقة

19 ولعلَّكَ تقولُ لي: لماذا يلومنا الله بعد؟ ومن يُقاومُ مشيئته؟

20 فأقولُ لكَ: من أنتَ، أيّها الإنسان، حتّى تعترض على الله؟ هلْ تقولُ الجبلةُ لجابلها: لماذا صنعتني هٰكذا؟

21 أليسَ للخزّافِ سلطانٌ على الطّين، فيصنعَ من جبلةٍ واحدةٍ إناءً للكرامة، وآخرَ للهوان؟

22 هٰكذا شاءَ الله أن يُظهرَ غضبهُ، ويُعلنَ قدرتهُ، فٱحتملَ بكثيرٍ منَ الصّبرِ آنيةَ غضبٍ صائرةً إلى الهلاك،

23 وشاءَ الله أيضًا أن يُعلنَ غنى مجده، فأفاضهُ على آنيةِ رحمةٍ سبقَ فأعدّها للمجد،

24 أي علينا نحنُ الّذينَ دعانا، لا منَ اليهودِ فحسب، بل منَ الأممِ أيضًا!

25 كما يقولُ أيضًا في هوشَع: "منْ ليسَ شعبي سأدعوهُ شعبي، ومن ليست محبوبةً سأدعوها محبوبة.

26 وسيكونُ في الموضع الّذي قيلَ لهم فيه: لستم شعبي! هناكَ يدعونَ أبناءَ الله الحيّ".

27 ويهتفُ آشعيا في شأنِ إسرائيل: "ولو كانَ عددُ بني إسرائيلَ كرملِ البحر، فالبقيّةُ منهم ستخلص!

28 لأنّ الرّبّ سيتمّ كلمته في الأرض إتمامًا كاملًا وسريعًا".

29 وكما سبقَ آشعيا فقال: "لو لم يُبقِ لنا الرّبّ القديرُ نسلًا، لصرنا مثل سدوم، وأشبهنا عمورة!"

شرح آيات الرّسالة:

19 لِماذا يَلُومنا الله بعد: السّؤال نابع من الآية السّابقة 18: إذا كانت قساوة قلب الإنسان تُسهم في تحقيق إرادة الله الخلاصيّة، فهل يحقّ لله من بَعدُ أن يلوم ويعاقب، كما فعل بفرعون. سبقت أسئلة مماثلة (3/7؛ 6/1، 15). وكان الجواب عليها أنّ الله سيّد خلقه، صالح ولا ظلم فيه (متّى 20/15).

20 ﮔ حك 12/12؛ أي 11/7؛ 38/2؛ آش 29/16؛ 45/9؛ 64/7.

21 ﮔ إر 18/6؛ حك 15/7.

22-24 تبقى الجملة لغويًّا ناقصة. معناها الكامل: "إذا كان الله … فكيف يكون من ظُلم عند الله؟" (9/14)، وهو يرحم الجميع ويخلّص الجميع! (11/32). وردت في رسائل بولس جُمَلٌ عديدة ناقصة (روم 5/12؛ 15/23-24؛ 2 قور 5/6-7؛ أف 3/1).

22 ﮔ روم 2/4؛ 3/25-26؛ مثل 16/4؛ حك 12/20-21؛ إر 50/25.

آنية غضب: صورة الخزّاف والطّين والآنية كتابيّة مألوفة، تعبّر عن قدرة الله الخالق (تك 2/7؛ آش 29/16؛ 41/25؛ 45/9؛ 64/7؛ إر 18/3، 6؛ أي 10/9؛ 33/6؛ سي 33/13؛ حك 15/7). آنية الغضب هم الّذين لا يعترفون بالرّبّ يسوع؛ يعملون الشّرّ فيستحقّون قصاص الله العدل، فهم يُعِدّون أنفسهم للهلاك. يتحاشى بولس القول إنّ الله أعدّهم للهلاك، ويستعمل ٱسم المفعول، في صورة المجهول "مُؤَهَّبة"، عكس ما يقول في 9/23، إنّ الله سبق فأعدّ للمجد "آنية الرّحمة". أمّا معنى الآية 22، في مجملها، فصعب التّفسير: إنّ فرعون المضطهِد في الماضي، وإسرائيل الكافر بالمسيح، في الحاضر، لا يناقضان برّ الله، أي تصميمه الخلاصيّ الشّامل. فقد كان في قدرة الله أن يمحو من الوجود كلًّا منهما. لٰكنّه ٱحتمل بأناة وجودهما، تاركًا لهما مجالًا كافيًا للتّوبة. كفر إسرائيل بالمسيح فصار للوثنيّين رحمةً وخلاصًا، لأنّ رفضه جعل الرّسل يتوجّهون بالبشارة إلى العالم الوثنيّ (رسل 13/5)، فأتاحوا له الدّخول إلى الكنيسة. لٰكنّ رفض إسرائيل للمسيح موقَّت، وسوف يتوب، ويقبل المسيح، فيدخل هو أيضًا إلى حضن الكنيسة (11/13-15، 23، 31).

23 ﮔ روم 8/29-30؛ أف 1/3-12؛ 2/1-7؛ فل 4/19.

25 ﮔ هو 2/23-25؛ 2/1؛ 1 بط 2/10.

هٰذا كلام النّبيّ هوشع (2/25)، عن شعب الله الخاطئ يدعوه فَيُنْبئُهُ بالتّوبة والنّعمة. يرفضه الله زمنًا، من أجل خطاياه الكثيرة، ثم يعود يقبله، في يوم التّوبة والغفران العظيم، شعبًا له محبوبًا مقدّسًا. يطبّق بولس كلام النّبيّ على كلّ الشّعوب الوثنيّة: يدعوها الله مجّانًا إلى التّوبة والخلاص، وإلى وليمة المسيح، لتصير له جميعها شعبًا واحدًا مقدّسًا محبوبًا في المسيح يسوع.

26 ﮔ هو 1/10.

27-28 ﮔ آش 10/22-23؛ هو 1/10؛ روم 11/5.

27 فالبقيّة تخلص: موضوع "البقيّة" هامّ في تبشير الأنبياء، الّذين ما ٱنفكّوا يُنْبئون بأنّ قِلَّة باقية من شعب إسرائيل الكافر بربّه، ستفهم معنى المحن والآلام، وتعود إلى ربّها تائبة، فتنال الخلاص على يد المسيح الآتي في النُّهْيَة (عا 3/12؛ 5/15؛ آش 4/3؛ 6/13؛ 10/20؛ مي 4/6-7؛ صف 3/12-13؛ إر 23/3؛ حج 1/12؛ زك 8/6-11؛ 13/8-9). لقد تحقّقت أقوال الأنبياء عن "البقيّة" في اليهود الّذين آمنوا بيسوع، ودخلوا مع الوثنيّين المؤمنين كنيسة المسيح الواحدة.

29 ﮔ آش 1/9.

الإنجيل
متّى 21: 23-27
سلطان يسوع

23 وجاء يسوع إلى الهيكل، وبينما هو يعلِّم، دنَا منه الأحبار وشيوخ الشَّعب، وقالوا له: "بأيّ سلطانٍ تفعل هٰذا؟ ومَن أعطاك هٰذا السّلطان؟"

24 فأجاب يسوع وقال لهم: "وأنا أيضًا أسألكم سؤالًا واحدًا، فإن أجبتموني قلتُ لكم أنا أيضًا بأيّ سلطانٍ أفعل هٰذا.

25 معموديّة يوحنّا من أين كانت؟ من السَّماء أم من النّاس؟" فأخذوا يفكّرون في أنفسهم قائلين: "إن قُلنا: من السّماء، يقول لنا: فلماذا لم تؤمنوا به؟

26 وإن قُلنا: من النّاس، نخاف من الجمع، لأنّهم كلّهم يعتبرون يوحنّا نبيًّا".

27 فأجابوا وقالوا ليسوع: "لا نعلم!" قال لهم أيضًا: "ولا أنا أقول لكم بأيّ سلطانٍ أفعل هٰذا.

شرح آيات الإنجيل:

23 ﮔ يو 2/18؛ متّى 28/18.

23-27 بأيّ سلطان: السؤال عن سلطان يسوع سؤال خطير (7/29؛ 8/10؛ 9/6؛ 28/18)، وهو سؤال عن مصدره: أمن الله أم من الشّيطان أم من النّاس أم من يسوع نفسه؟ جواب يسوع بسؤال عن يوحنّا المعمدان ليس تهرّبًا، بل إحراج للأحبار والشّيوخ: الشّعب آمن بيوحّنا، وهم لم يؤمنوا، فكيف يسعهم بعد أن يؤمنوا بيسوع؟

25 ﮔ يو 1/33؛ 3/27؛ متّى 21/32؛ لو 7/30.

26 ﮔ متّى 14/5؛ 21/46.

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل