كتبت "المستقبل في عددها الصادر في 10/12/2010:
بعد المؤتمر الصحافي الاخير لوزير الاتصالات شربل نحاس ورئيس لجنة الاعلام والاتصالات النيابية النائب حسن فضل الله حول الاختراق الاسرائيلي لشبكة الخلوي اللبنانية، تناولت بعض الشخصيات السياسية ووسائل الاعلام فقدان مناعة شبكات الخلوي اللبنانية، ووضع اللوم على الجهات التي نظرت الى قطاع الاتصالات كمصدر جباية للايرادات فقط وفقا لمطالعة الوزير نحاس. إذ، وفقا لنحاس اهملت الادارات المتعاقبة حماية الشبكات الهاتفية مما ادى الى تمكين حصول الاختراق الاسرائيلي.
مصدر خبير في قطاع الخلوي في وزارة الاتصالات اوضح لصحيفة "المستقبل" ان "الواقع الحقيقي يتناقض تناقضا تاما مع ما صرح به الوزير نحاس، فالوزير مروان حمادة وفي عهد حكومة الرئيس فؤاد السنيورة هو من باشر فعليا في اتخاذ التدابير وتنفيذ اجراءات الحماية لتحصين شبكتي الخلوي من الاختراقات على انواعها، وذلك من خلال اجراءات عدة، نذكر منها على سبيل المثال اثنين:
الاجراء الاول الذي اتخذه الوزير حمادة هو الايعاز الى شركتي الخلوي باستبدال بطاقات الخلوي SIM card لجميع المشتركين، فالبطاقات التي كانت تستعملها الشركتان هي من نوع COMP Version 1 التي يمكن استنساخها وذلك فقط بعد الحصول فعليا" على بطاقة الـ SIM Card، إذ لا يمكن مطلقا استنساخها عن بعد. فطلب الوزير حمادة في حينه الانتقال الى COMP Version 3 بحيث ان هذا النوع من بطاقات الـ SIM لا يمكن استنساخه SIM cards COMP Version 3 are built with stronger protection algorithms that cannot be cloned. وبالفعل بدأت الشركتان عملية الاستبدال في العام 2007، الا ان الوزير نحاس هو الذي لم يعط الأهمية اللازمة لهذا الموضوع مما ادى الى تأخر كبير في عملية الاستبدال. فحاليا هنالك ما يزيد على 800 الف مشترك فقط لدى شركة "ام تي سي" يحملون البطاقة الجديدة في حين لا يزال هنالك 650 الف مشترك لدى الشركة يحملون البطاقة القديمة والمعرضة للاستنساخ.
اما الاجراء الثاني والاساسي الذي قام به الوزير حمادة فهو الطلب من شركتي الخلوي وضع نظام ضبط الاختراقات والاحتيال Revenue Assurance and Fraud Management موضع التنفيذ في اسرع وقت ممكن، فهذا النظام هو الذي يمنع الاختراقات على انواعها من النواحي التقنية والمالية. فمثلاً لو وجدت خدمة مكافحة الرسائل الصامتة SMS Safe ضمن نظام الـ Fraud Management لما تمكن الاختراق الاسرائيلي من النجاح في ارسال الرسائل القصيرة الصامتة، والزعم بأن هذا الاختراق قادر على برمجة خطوط هاتفية موازية عن بعد.
غير ان الوزير نحاس نفسه هو الذي عمل على عدم إستكمال هذه الاجراءات التي بدأها الوزير حمادة مما سهل حصول هذه الاختراقات في حال وجودها".
اضاف الخبير: "اما تقنية برمجة خطوط موازية ورديفة وزرعها عن بعد فهذا زعم يمكن حصوله في افلام جيمس بوند فقط".
واشار الى ان "الوقت لم يتسع في حينه لتركيب نظام Revenue Assurance and Fraud Management قبل التغيير الحكومي، فجاء جبران باسيل وبعده شربل نحاس وحتى تاريخه لم يتم وضع النظام موضع التنفيذ. إذ، ان هنالك مماطلة متعمدة من أطراف متعددة يعرفها تمام المعرفة الوزير نحاس في تنفيذ هذا النظام من الشركتين المشغلتين من جهة، والمولجين مراقبة الشركتين كهيئة المالكين ووزير الاتصالات من جهة اخرى، وذلك ربما بقرار صادر عن سابق تصور وتصميم لترك الامور "فلتانة" من النواحي المالية والفنية على حد قول المصدر الواسع الاطلاع، والهدف هو لعب دور الضحية وصولا الى التشكيك في كل شيء، في الاتصالات والانظمة والشبكات والمحكمة الدولية".