كتبت روزانا بومنصف في "النهار": تعتقد مصادر سياسية ان استمرار تمسك قوى "8 اذار" بملف "شهود الزور" شرطا اساسيا لانعقاد مجلس الوزراء هو ذريعة سياسية لإبقاء سيف التعطيل قائما، باعتبار ان رئيس الجمهورية رفض طرح الموضوع على التصويت في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء التي عالجت هذا الموضوع في وقت قال افرقاء في هذه القوى انهم سيقبلون بالنتيجة لدى طرح الموضوع أيا تكن، لكنهم لم يفعلوا، لرغبتهم في الحصول على النتيجة التي يريدون ليس الا. وبحسب هذه المصادر، فان هذه القوى لن تخاطر في فرط عقد الحكومة او تعطيلها كما فعلت باقفال مجلس النواب لسنتين تقريبا لان اقفال المجلس هو الذي دفع الى اقرار المحكمة الدولية تحت الفصل السابع ولو كان المجلس متاحا لنقاش الاتفاق مع المحكمة لما حصلت الموافقة على المحكمة كما حصلت. وتاليا فان هذه القوى تود الا تكرر هذا الخطا الجسيم ولو انها لن تعترف بأنه كان خطأ بحيث يمكن انعقاد مجلس الوزراء في حال كان الامر مناسبا لها او اضطرها امر الى ذلك علما ان خطتها ايضا ابقاء رئيس الوزراء سعد الحريري في موقعه في رئاسة الحكومة لاعتقادها بأنه يملك المفتاح لكل ما تطلبه من المحكمة مع السعي الى ابقائه ضعيفا غير قادر على جمع المجلس وفق اسلوبها في الضغط من اجل مواجهة المحكمة وافهام الجميع في الداخل والخارج بالقدرة على التعطيل على كل الصعد.
وتعتقد هذه المصادر ان هذه القوى لا تظهر حماسة للمضي في موضوع "شهود الزور" باستثناء الاصرار على احالته على المجلس العدلي، في حين ان الجدية كانت تفترض ايجاد مخارج اخرى من بينها ما كان اقترحه مثلا الوزير بطرس حرب وسحب الملف من القضاء السوري الى القضاء اللبناني والتحقيق فيه وخصوصا ان لا ملف لدى القضاء اللبناني من دون وجود ادعاء او وجود اقتراحات اخرى. ويفترض ان يقفل بما حصل في مجلس الوزراء بشأن الموضوع النقاش السياسي عن الموضوع. لكن قوى "8 آذار" تبقيه حياً لانه موضوع سياسي يشكل دعائيا واعلاميا احدى السبل لمواجهة القرار الظني المرتقب صدوره عن المحكمة الدولية، شأنه في ذلك شأن الاتصالات والاختراق الذي تعرضت له كما عرضه وزير الاتصالات مع نائب من كتلة "حزب الله" ثم المؤتمر الصحافي لرئيس كتلة "الوفاء للمقاومة ". وللمفارقة فان ملف "شهود الزور" يقوم وفق الانطباعات المعممة على واقع توقيف الضباط الاربعة باستهداف من زهير الصديق. في حين ان الملف في حال فتح بطريقة قانونية فان ذلك غير ممكن قبل معرفة مضمون القرار الظني وفق ما سبق ان اكد اكثر من مرجع قانوني محلي وخارجي. ولا تطلق هذه التسمية الا على من اعطى شهادة كاذبة في المحكمة وليس قبل المحاكمة. وتاليا لا قيمة فعلية لهذا الملف الا على الصعيد السياسي وطريقة توظيفه للضغط. لكن بعض المراقبين يذكر ان القرار 1636 الصادر عن مجلس الامن الدولي افاد بناء على تقارير لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري ان ضباطا سوريين قدموا معلومات مغلوطة وغير دقيقة ومضللة الى التحقيق، وذلك في ذروة الخلاصات عن مسؤولية سورية معنوية على الاقل بفعل الوصاية السورية السياسية والامنية على لبنان آنذاك، علما ان مصادر ديبلوماسية معنية تقول إن احدا لا يعرف المنحى الذي يتخذه القرار الظني ومن سيطاول، وان كل الاحتمالات مفتوحة وقد لا تكون حصرية بـ"حزب الله" وان كان الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله جزم باتجاه لدى المحكمة يطاول الحزب ولا يطاول سوريا. وهذه الاشارة تفيد ان الهدف من الاصرار على تعطيل مجلس الوزراء ما لم يبت هذا الملف لا يتصل بالرغبة في التوصل الى نتائج في شأنه، بل نقل التحقيق الدولي في الاغتيال الى لبنان. وهو امر لن يحصل، لا عبر هذه الطريق ولا عبر سواها كما تقول مصادر معنية علما ان الامور تجاوزت عمليا بكثير موضوع "شهود الزور" مع اصرار "حزب الله" على تسوية يرغب فيها الحزب قبل صدور
القرار الظني.
لذلك، تعتقد بعض المصادر ان السعي الى ايجاد مخرج لموضوع "شهود الزور" من أجل تأمين انعقاد مجلس الوزراء ليس مجديا أيا تكن انواع العروض او التقديمات في هذا الاطار علما ان الجانبين يدركان ذلك تماما.