كتب محمد مزهر في صحيفة "اللواء" في عددها الصادر في 10/12/2010:
أشارت مصادر الأكثرية النيابية لـ "اللواء" إلى أنّ "رئيس كتلة الوفاء للمقاومة، لم يقدّم شيئا جديدا، كما ولم يقدّم مطالعة قانونية، بل مطالعة سياسية بامتياز، وفيها تكرار لمواقف "حزب الله" السابقة، من المحكمة الدولية، التي لا ينفك الحزب اتهامها بالتسييس".
وتلفت المصادر إلى أنّ "هناك تشويشاً دائماً من قبل الحزب على المحكمة الدولية، وهذا ليس بالشيء الجديد، وهو متوقّع في سبيل ضرب مصداقية المحكمة الدولية"، وتستغرب المصادر الحملة الممنهجة على المحكمة "في وقت لم يجر الإعلان لغاية اليوم عن موعد القرار الإتهامي من قبل المدعي العام الدولي دانييل بلمار، وما يقال على هذا الصعيد هو مجرّد تكهنات إعلامية، يروّجها إعلام "حزب الله"، والقوى السياسية التي تدور في فلك الحزب".
وفيما يتصل بكلام رعد بشأن الكيفية التي تمت فيها إقرار المحكمة الدولية، تشير المصادر إلى أنّ "إقرار المحكمة لم يكن التفافا لا على القانون اللبناني، ولا القانون الدولي، بل أتى ضمن الأطر القانونية، ونذكّر رعد بأنّ إقرار المحكمة ما كان ليتم، بالطريقة التي تمّ فيها، لولا الموقف الذي اتخذه الحزب في فترة ما بعد العام 2006، وتهرّبه في البداية من التصويت داخل مجلس الوزراء على هذا الأمر بمقاطعة جلسات الحكومة، ومن ثمّ فيما بعد تقديم وزراء المعارضة بمن فيهم وزراء الحزب استقالتهم من الحكومة، وتنصل هذه القوى من التزاماتها الوطنية في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وسائر الشهداء الذين سقطوا منذ عام 2005 ولغاية اليوم".
وتلفت إلى أنه "أمام مشهد الإغتيالات الذي شهدته البلاد منذ جريمة اغتيال الرئيس الحريري، والتي كانت تطال فقط رموز قوى الرابع عشر من آذار، لم يكن لدينا سوى خيار اللجوء إلى الأمم المتحدة، لإقرار المحكمة الدولية، التي تمثّل اليوم الخيار الوحيد للإقتصاص من القتلة، ووقف بالتالي الإغتيالات السياسية"، وتوضح المصادر أنّ "قوى الثامن من آذار، لا سيّما "حزب الله"، من خلال مواقفها من المحكمة الدولية، تضع نفسها في خانة الإتهام، في حين أنّ أحدا لم يتهم الحزب في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وهو ما أكده مؤخرا الرئيس سعد الحريري".
وتعتبر المصادر أنّ "النائب رعد في مؤتمره الصحافي، قال الشيء ونقيضه، ففي حين اعتبر بأنّ المحكمة الدولية مسيسة، طالب المحكمة بمحاكمة "شهود الزور"، لافتة إلى أنّه "ليس من صلاحيات المحكمة الدولية، محاكمة "شهود الزور"، عوضا عن أنّ المحكمة أكدت مرارا وتكرارا بأنها لم تعتمد في تحقيقاتها على شهود الزور، وهو ما لا تريد قوى الثامن من آذار الإقرار به، لأنها تستغل هذا الملف من أجل تحقيق غايات سياسية"، وتجدد المصادر تأكيدها بأنّ "المحكمة ليست مسيّسة، بدليل إصدارها قرار تخلية الضباط الأربعة، وأحد هؤلاء الضباط لجأ إليها، في سبيل الدفاع عن حقوقه، لذا على "حزب الله" وقوى الثامن من آذار، أن لا تنظر للمحكمة بعين واحدة، فتهلل لها حينما تنتزع منها قرار لصالحها، وتصوّب عليها في حال لم يكن القرار يعجبها".
وعن ما اعتبره رعد انتهاك مبدأ السرية في التحقيق الدولي، ترى المصادر أنّ "آخر من يحق له التحدّث عن هذا الأمر، هو قوى الثامن من آذار، التي لا تنفك يوما عن انتهاك سرية التحقيق، من خلال التسريبات السياسية والإعلامية اليومية، بشأن القرار الظنّي الذي سوف يصدر عن المحكمة، وتأكيدها بأنّ القرار سوف يتهم "حزب الله" في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، في حين أننا كقوى "14 آذار"، لم ندع يوما معرفتنا بما يتضمّنه التحقيق الدولي، ولغاية هذه اللحظة، لا نعرف ماذا يتضمّن القرار الظنّي".