سبق لنا بتاريخ 2 اب 2010 ان نشرنا على موقع "القوات اللبنانية" مطالعة قانونية تفصيلية بعنوان "اسانيد البطلان القانوني لادعاءات حزب الله ضد المحكمة الدولية"، كتبناها يومها ردا على محاولات التحامل والتهجم المفترية على المحكمة الدولية الخاصة بلبنان اظهارا منا لعدم قانونية هذه الحملة وما رافقها من ادعاءات واستنتاجات واستباق غير مشروع للامور نتمنى على المهتمين العودة اليها والاطلاع على مضامينها المفصلة. (لقراءة المطالعة اضغط هنا)
هذه المرة، وتعقيبا على المؤتمر الصحافي الاخير للنائب محمد رعد والمستشار القاضي سليم جريصاتي في مجلس النواب بتاريخ 8 كانون الاول 2010، نعرض ابرز النقاط الدستورية والقانونية التي تطرق اليها المؤتمر الصحافي المذكور لنبين عدم دستورية وعدم قانونية ما تضمنته الادعاءات والاجتهادات التي اثيرت من المؤتمرين.
اولا: بالنسبة لاقرار آلية المحكمة الدولية الخاصة بلبنان
1- نذكر بداية الجميع انه وبتاريخ اقرار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان كانت المؤسسات الدستورية مشلولة وتعاني من ازمة سياسية تمثلت في انسحاب وزراء "حزب الله" و"امل" بالاضافة الى الوزير يعقوب الصراف المحسوب الرئيس لحود واقفال وتجميد اعمال مجلس النواب اللبناني – ما يعني عمليا انه اذا كان حق الانسحاب من الحكومة من المبادئ الديمقراطية لممارسة العمل السياسي او تسجيل موقف الا ان اقفال مجلس النواب وشل حركته ونشاطه لا يمكن ان يجد له اي غطاء لا في الممارسة الدستورية ولا في اي من مبادئ العمل البرلماني في العالم.
الحق السيادي لنائب الامة عند تعطيل المؤسسات الدستورية :
2- عملا باحكام المادة (27) من الدستور "ان عضو مجلس النواب يمثل الامة جمعاء ولا يجزم ان تربط وكالته بقيد او شرط من قبل منتخبيه". هذه المادة تستوقفنا عند الملاحظتين الاتيتين:
*الاولى : اذا كان النائب يمثل الامة جمعاء افلا يعني ان يكون مؤتمنا على مصالح الامة ويكون المعبر عن تطلعات وارادة الشعب ومصالح الوطن؟
*الثانية : طالما ان النائب غير مقيدة وكالته بقيد او شرط من منتخبيه وهم الذين ينتخبونه وهم مبرر وجوده، فهل يجوز ان تربط وكالته بقيد او شرط من اي جهة اخرى سياسية كانت او دستورية بدأ برئاسة الجمهورية وصولا الى رئاسة المجلس النواب بالذات؟
من هنا فان المادة (27) من الدستور تؤمّن للنائب الغطاء الدستوري والشرعي الكامل لاتخاذ اي موقف يراه النائب منسجما مع قناعاته ومع مصالح الوطن والشعب وناخبيه من دون اي تقييد شكلي او سياسي او مؤسساتي.
3- عملا باحكام (الفقرة ه) من مقدمة الدستور: "ان النظام قائم على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها"، ما يعني ان كل سلطة تقوم بدورها وتتعاون مع السلطة الاخرى كل واحدة في نطاق سلطتها. فحينما تتوقف سلطة عن العمل، فان هذا لا يعني ولا يستتبع توقف سائر السلطات عن القيام بدورها حيث يمكنها ذلك وحيث لا يؤثر توقف واحدة على عمل الاخرى: من هنا فإن توقف الحكومة مثلا عن العمل بفعل السقوط الدستوري لا يمنع مجلس النواب من متابعة اعماله والقيام بكل ما يلزم من اجل تأمين استمرارية الحد الادنى من الادارة في البلاد وتشريع ومراقبة من ضمن صلاحياته – وبالتالي فإن فصل السلطات يفترض ان يكون بامكان كل سلطة القيام بممارسة اختصاصاتها من دون التأثر بسلطة اخرى والا فقدت استقلاليتها ومبررالفصل الدستوري.
من هنا فان الفصل بين السلطات يمنع طغيان مؤسسة دستورية على الاخرى وطغيان موقف مؤسسة دستورية على مواقف اخرى. ومن هنا مبدأ سيطرة البرلمان على النظام اللبناني لان البرلمان يسيطر على السلطة الاجرائية من خلال الرقابة والمحاسبة والثقة وطرحها بالوزارة او الوزراء وصولا الى اتهام رئيس الدولة. فهذه السيادية البرلمانية هي التي تجعل النائب في النظام البرلماني هو صاحب السلطة الاولى التي يستتمدها من الشعب مصدر السلطات كافة ومنها تنبثق الحكومات ومنها ينتخب رؤوساء الدولة في لبنان.
لذلك فان النائب في مجلس النواب الذي هو ممثل الشعب – والشعب مصدر السلطات بحكم مقدمة الدستور – يكون هو الاصل والاساس في ضمان استمرار العمل المؤسساتي وليس فقط مجلس النواب مجتمعا بخاصة متى تعطل المجلس النواب وغاب رئيسه بفعل مقاطعته المجلس والجلسات.
فالنائب لا يمثل الدائرة الانتخابية التي تم انتخابه فيها ومن باب اولى مجموعة الذين صوتوا له بل الشعب اللبناني باسره (ادمون رباط – الوسيط في القانون الدستوري اللبناني – دار العلم للملايين – طبعة 1970 – ص610) .
وفي هذا السياق نشير الى الاتي:
أ- عملا باحكام المادة (6) من النظام الداخلي لمجلس النواب: "يتولى نائب الرئيس صلاحيات الرئيس في حال غيابه او عند تعذر قيامه بمهمته …"، ما يعني ان مجلس النواب ليس حكرا على رئيسه ان هو تغيب شل المجلس وان هو رفض عقد جلساته توقف المجلس عن عقد الجلسات الاستثنائية منها والعادية تبعا للدورات الدستورية له. ونذكر في هذا السياق ان نائب رئيس مجلس النواب النائب فريد مكاري كان من النواب السياديين الذين كان بامكانه ترؤس اجتماعا نيابيا لنواب الاكثرية السياديين في مجلس النواب على الرغم من امتناع او اعتكاف او رفض رئيس المجلس في حضوره الى المجلس – بخاصة في حالات الازمات والتهديد لمصير البلد والمؤسسات والدولة والشعب. ولكن ذلك لم يتم تجنبا من نواب الاكثرية يومها للمزيد من الشرخ في المؤسسات بعد الشرخ الكبير والخطير الذي ترجم في الشارع بين اللبنانيين.
ب- تنص المادة (54) من النظام الداخلي لمجلس النواب على قيام الرئيس او نائبه عند تعذر قيام الرئيس بمهامه: تحديد مواعيد الجلسات ويطبق جدول الاعمال ويضبط ادارة الجلسات ويدير النقاش.
فهذه المادة من النظام الداخلي تعطي نائب الرئيس صلاحيات واسعة في ترؤس الاجتماعات وتطبيق جداول الاعمال. فالم يكن بامكان مكاري مثلا دعوة النواب الى اجتماع وترؤسه من دون اثارة ازمة سياسية اخرى مع الرئيس بري والمعارضة كانت لتضاف الى الازمات المتفاقمة في فترة 2006 ؟ هذه المادة ان لم تعني شيئا فاقله انها تعطي نائب الرئيس صلاحيات اكثر من تلك التي استعملها وزملاءه السياديين يوم وقعوا على عريضة اقرار النظام الداخلي للمحكمة.
فعملا بمبدأ قانوني عالمي: من يمكنه الاكثر يمكنه الاقل ويكون عليه توقيع 72 نائبا لنظام المحكمة الدولية اكثر من دستوري في زمن تعطيل المجلس وشل اعماله.
دستورية تصويت حكومة الرئيس السنيورة على المحكمة الدولية الخاصة بلبنان :
4- عملا باحكام المادة (69) من الدستور في فقرتها (3): "عند استقالة الحكومة او اعتبارها مستقيلة يصبح مجلس النواب حكما في دورة انعقاد استثنائية حتى تأليف حكومة جديدة ونيلها الثقة ". هذه المادة الدستورية تستوقفنا عند الملاحظات الاتية:
أ- بغض النظر عن دستورية او عدم دستورية اعتبار حكومة الرئيس السنيورة الاولى ساقطة ام لا او مستقيلة ام لا، بمجرد انسحاب وزراء "حزب الله" وحركة امل وممثل الرئيس لحود يعقوب الصراف منها (ما سنناقشه لاحقا ) الا اننا سنتناول على سبيل الجدال الدستوري نظرية المعارضة ونعتبر الحكومة مستقيلة: لم يدع رئيس مجلس النواب نبيه بري المجلس للانعقاد في دورة استثنائية حتى تأليف حكومة جديدة مع ان النص الدستوري يلزمه "حكما" بحصول الانعقاد – فعدم انعقاد المجلس من جهة لغياب الرئيس بري (الذي كان من مصلحة حلفائه في المعارضة انذاك التمسك بالفقرة 3 من المادة 69 من الدستور لاعتبار الحكومة بحكم المستقيلة) وعدم انعقاد المجلس من جهة ثانية حكما لعدم اعتبار الاكثرية النيابية يومها ان الحكومة مستقيلة – يفضيان الى اعتبار ان الحكومة لم تكن ساقطة دستوريا ولم تكن بحكم المستقيلة، وبالتالي ان اعمالها لهذه الجهة تكون قانونية ودستورية ومن ضمنها التصويت بالاكثرية داخل الحكومة على اقرار نظام المحكمة الدولية.
ب- تنص المادة (56) من الدستور على ان لرئيس الجمهورية الحق في طلب اعادة النظر في اي قرار من القرارات التي يتخذها مجلس الوزراء خلال خمسة عشر يوما من تاريخ ايداعه رئاسة الجمهورية، واذا اصر مجلس الوزراء على القرار المتخذ او انقضت المهلة من دون اصدار المرسوم او اعادته يعتبر القرار او المرسوم نافذا حكما ووجب نشره. فحكومة الرئيس السنيورة في حينه كانت في صدام سياسي مفتوح مع رئيس الجمهورية ومع ذلك احالت اليه بتاريخ 25 تشرين الثاني 2007 مرسوم اقرار مسودة النظام الداخلي للمحكمة الدولية الذي رفضه لحود. وفي هذا الاطار نسجل الاتي:
أ- ان حكومة الرئيس السنيورة وافقت بالاجماع على احالة قرار انشاء المحكمة الدولية الى البرلمان اللبناني بعد ان رده رئيس الجمهورية من دون توقيعه.
ب- ان الرئيس لحود امتنع عن توقيع القرار على اساس ادعائه بأن حكومة الرئيس السنيورة كانت فاقدة لشرعيتها الدستورية والميثاقية وهي وجهة نظر لم ترق الى مستوى الحقيقة الدستورية والواقع الدستوري بدليل عدم اقدام المعارضة على اسقاطها دستوريا وفقا لاليات الدستور وبدليل التصديقات اللاحقة على وجود واعمال واقرار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان والتي جاءت عبر البيانات الوزارية واقرار موازنات المحكمة الدولية عند كل دورة تشريعية من دون معارضة او اعتراض المعارضة عليها. وبما انه رفض التوقيع ورد القرار، فان الرئيس لحود استعمل صلاحيته الدستورية في المادة (56) من الدستور.
ج- وبما ان الرئيس لحود رد القرار ورفض توقيعه وبموجب النص الدستوري كان يمكن لحكومة الرئيس السنيورة ان تنشره حكما ليصبح نافذا كونها السلطة الاجرائية بموجب الدستور في البلاد. ولكنها قامت وبعد رفض الرئيس لحود للقرار وللتوقيع باحالة المشروع الى البرلمان – لكن البرلمان كان مقفلا – فما كان من الغالبية البرلمانية السيادية (ممثلو الامة والشعب ومصالح الدولة العليا ) – الا ان قدموا الى الامين العام بان كي مون طلبا موقعا من 72 نائبا (غالبية اعضاء مجلس النواب ) باقرار المحكمة الدولية واتخاذ كافة الاجراءات البديلة التي يلحظها ميثاق الامم المتحدة والتي تؤمن قيام المحكمة الدولية الموافق عليها مجلس الامن.
د- ان مجلس الامن الدولي اقر بغالبية عشرة اعضاء من اصل 15 انشاء المحكمة الدولية بموجب القرار 1757، على ان يبدأ تنفيذ القرار اعتبارا من 10 حزيران 2007 – وهنا نورد الملاحظات الاتية :
1- ان الدول الممتنعة كانت جنوب افريقيا – اندونيسيا – قطر الصين وروسيا .
2- ان الصين وروسيا الدولتان الوحيدتان اللتان كان بامكانهما اسقاط مشروع القرار الدولي ومع ذلك لم يمارسا حقهم في النقض (الفيتو) .
3- عملا باحكام المادة (27) من ميثاق الامم المتحدة – في فقرتها (2) تصدر قرارات مجلس الامن في المسائل الاجرائية بموافقة تسعة من اعضائه – والفقرة 3 تنص: تصدر قرارات مجلس الامن في المسائل الاخرى كافة بموافقة اصوات تسعة من اعضائه يكون من بينها اصوات الاعضاء الدائمين متفقة … ما يعني ان مشروعات القرارات حول الامور الموضوعية لا تعتمد من قبل مجلس الامن الا اذا نالت الاكثرية المطلوبة (تسعة اصوات) ولم تصوت ضدها اي دولة دائمة العضوية في المجلس (المستشار السفير عفيف ايوب – قرارات ومقررات مجلس الامن الدولي حول لبنان – (1946-1990) – طبعة 1991 – ص 29 وما يليها ).
4- وبالتالي فان تصويت مجلس الامن الدولي على القرار 1757 جاء متوافقا مع ميثاق الامم المتحدة واختصاصات مجلس الامن وبالتالي فهو قرار شرعي ومكتمل ولم تتخط الامم المتحدة سيادة لبنانية، لان القرار الدولي جاء تحت الفصل السابع الذي يعطي الحق لمجلس الامن بالتدخل تلقائيا عملا باحكام المادة (39) من ميثاق المنظمة والذي ينص على ان يقرر مجلس الامن ما اذا كان قد وقع تهديدا للسلم او اخلال به… ويقدم في ذلك توصياته او يقرر ما يجب اتخاذه من تدابير لحفظ السلم والامن الدوليين.
وبالتالي يكون تصويت حكومة لبنان بعد تمنع الرئيس لحود دستوريا وغياب مجلس النواب مجتمعا دستوريا بمجرد ان الحكومة اللبنانية لم يتم اسقاطها لا دستوريا ولا في الشارع بعد انسحاب الوزراء الشيعة ووزير الرئيس لحود منها – وبالتالي فان احالة الحكومة للموضوع الى مجلس الامن كانت امراً دستوريا وقانونيا وشرعيا عملا بمبدأ استمرارية المرافق العامة وعملا بمبدأ الفصل بين السلطات وعملا بمبدأ سيادية نواب الامة. كما ان اقرار مجلس الامن للقرار 1757 كان قانونيا وشرعيا وفقا لميثاق الامم المتحدة.
ثانيا: بالنسبة لموضوع شهود الزور وتشكيك المؤتمرين بناء على تخمينات:
ندعو القارىء الى العودة الى مطالعتنا القانونية المشار اليها بداية حيث وضعنا تحليلا مفصلا لموضوع بطلان الادعاء بوجود شهود زور بالاضافة الى اننا بينّا ان المحكمة الدولية التي لا تربط بتحقيقات لجان التحقيق الدولي السابقة على انشائها – لا تبني على الشهود – لكن في هذا التعقيب سنكتفي بالاشارة الى ما يلي:
1- ان المادة (134) من نظام الاجراءات المطبقة لدى المحكمة الدولية تحول دون ملاحقة من قدموا شهادات امام السلطات اللبنانية او لجان التحقيق الدولي – لان نظام الاجراءات جاء بعد هذه التحقيقات وبالتالي لا يطبق بمفعول رجعي – وهذا يؤكد ما سبق وقلناه في مطالعتنا القانونية السابقة بتاريخ 2 اب 2010 من ان المحكمة غير مقيدة بالتحقيقات التي جرت قبل اقرارها، وبالتالي فانها لا تطال ما جرى من تحقيقات قبل نشؤها. كما يؤكد ان رفض القاضي بلمار والمحكمة الدولية لملفهم ينسجم مع نص قانوني لاجراءات المحكمة الدولية وليس ابدا انطلاقا من اعتبارات سياسية كما اوحى المؤتمرون في مداخلاتهما في مجلس النواب اثناء مطالعاتهما.
2- لا يعتد امام المحكمة الدولية الا بالشهادات التي تقدم امامها، فاذا اتضح انها تهدف الى تضليل المحكمة كان بالامكان عندها ملاحقة اصحاب الشهادات بجرم اهانة القضاء – ما يعني ان قرار من المحكمة بتثبيت صفة شهادة الزور هو الذي يؤخذ به لاطلاق هذا التوصيف على الشهود ذو الصدقية المشكوك فيها – بخاصة ان المادة (89) من اصول المحاكمات الجزائية تنص بوضوح على انه اذا جزم الشاهد بالباطل او انكر الحقيقة او كتم بعض او كل ما يعرفه من وقائع القضية التي يسأل عنها يحيل قاضي التحقيق المحضر الذي دونت فيه افادته الى النيابة العامة الاستئنافية لتلاحقه بجريمة شهادة الزور المنصوص عليها في المادة (408) من قانون العقوبات.
3- فمن هي الجهة التي تقرر ان شاهدا جزم بالباطل – او انكر حقيقة – او كتم معلومة او واقعة يعرفها؟ طبعا ليس السياسيين ولا المؤتمرين بل المراجع القضائية التي حددها القانون، وهي:
أ- قاضي التحقيق استنادا لاحكام المادة (89) من قانون اصول المحاكمات الجزائية.
ب- القاضي المنفرد الجزائي وفقا لاحكام المادة
(188) من قانون اصول المحاكمات الجزائية – بعد وضعه تقريرا يرفعه الى النائب العام في شأن الشهادة الكاذبة.
ت- رئيس محكمة الجنايات الذي يمكنه اتخاذ اجراءات قانونية منصوص عليها في المادتين 261 و262 من قانون اصول المحاكمات الجزائية كلما ظهر تباين او تغيير في شهادة شاهد واقواله في التحقيق الاولي او الابتدائي.
ث- رئيس المجلس العدلي الذي يطبق اجراءات محكمة الجنايات وفقا للمادة (366) من قانون اصول المحاكمات الجزائية.
ج- وبما ان المحكمة الدولية هي الناظرة في اساس القضية او القضية الاساسية، فان نظر محكمة اخرى بملف شهود زور منفصل عن القضية الاساس قد يؤدي الى تناقض وتضارب في الاحكام وفي اوصاف الشهادات خاصة في معرض قضية شائكة بحجم قضية الاغتيالات التي تنظر بها المحكمة الدولية – علما ان القضاء اللبناني رفع يده عن الدعوى الاساسية لمصلحة المحكمة الدولية ما يعني عدم امكان تحريك دعوى شهود زور منفصلة الا وفقا للاجراءات العادية لتحريك دعوى حق عام مع التحفظ على ما يمكن ان ينجم من هذا التحريك من تناقض بين احكام وقرارات من دون ان ننسى ان كافة الوثائق والملفات المتعلقة بالشهود باتت بيد المحكمة الدولية.
4- ان المؤتمرين ما زالا يخلطان بين التحقيق الدولي السابق لنشوء المحكمة الدولية وتحقيقات القاضي بلمار: ما يعني ان المؤتمرين ومن يمثلان لا يقيمان الفصل بين ما قبل وما بعد المحكمة التي نشأت اوائل 2009 فيما التحقيقات الدولية امتدت بين 2005 و2009 الى 2010 ولم يصدر بعد القرار الاتهامي .
5- بالنسبة لنشر تقارير عن تقدم اعمال المحكمة، فان مجلس الامن الدولي يلزم لجنة التحقيق الدولية المستقلة بنشر تقارير عن تقدم الاعمال وليس المحكمة الدولية التي نحن بصددها – فالمحكمة غير مقيدة بأي موجب بنشر اي شيء منها ومن اعمالها وتحقيقاتها، وبالتالي فإن السرية من جهة التحقيق في المحكمة مصانة – اما التسريبات فهل يكفي تذكير المؤتمرين بان حليفهم اللواء جميل السيد كان ابرز المسربين باقراره واعترافه باخبار ادانة الحزب الى "دير شبيغل " وسواها ؟
6- بالنسبة لتعديل قواعد الاجراءات والاثبات، ان نظام المحكمة يعطي القضاة في المادة (28) القضاة الصلاحية اللازمة في وضع قواعد الاجراءات والاثبات وتعديلها حسب الاقتضاء – وبالتالي ان التعديلات الاخيرة لم تكن غير مألوفة وغير اعتيادية بل من صلب صلاحيات واختصاصات المحكمة والقضاة فيها.
7- ان القاعدة (93) من نظام المحكمة التي تتيح امكان سؤال شاهد من دون الكشف عن هويته وانتمائه – وضعت لحماية الشهود – كما ان القاعدة 117 التي تسمح للمدعي العام بان يحتفظ بسرية بعض المعلومات هي لحماية سرية التحقيقات ومصالح امنية لدول او هيئات دولية – فثمة تناقض لدى المؤتمرين في المطالبة من جهة باحترام سرية التحقيقات ومن جهة ثانية في انتقاد ما يحمي السرية.
8- نسي المؤتمران ان القاضي بلمار تجاوب مع قرائن "حزب الله" وطلبها وعندما ارسلت اليه عاد وطلب من الحزب استكمالها لكن الحزب امتنع ولا يزال بحجة عدم التعامل مع المحكمة الدولية – الامر الذي ينفي تسييس التحقيق القضائي الدولي الحالي والرغبة الصادقة لدى المحكمة والقاضي بلمار بالذات في الاستمرار في تحقيق نزيه وموضوعي ومنفتح على الجميع.
9- يبقى ان نشير الى ان المؤتمرين اعتمدا في مجمل تحاليلهما الى استنباط نوايا واساليب عمل المحكمة اكثر مما اعتمدا على ادلة ثابتة ودامغة بما ارادوا اثباته كالتحليل المجزأ الذي اعطي بشأن موضوع الاثبات باعطاء فرضيات انتهوا في تحليلهم الا تأكيد بانها هي المعتمدة في التحقيق القضائي الحالي ضاربين عرض الحائط بالنصوص التي تنظم عمل المحكمة ككل والتحقيق خصوصاً.
فالمؤتمر الصحافي بتاريخ 8 كانون الاول كان في قسمه الاكبر مقاربة افتراضية لما يمكن ان يكون عليه التحقيق الجاري لم يخل من مقاربات غير متناسقة وبعيدة عن نصوص المحكمة والقوانين والدستور ومبادئها كلها – ما يفضي على ما قيل صيغة التسييس اكثر مما يفضي عليه موضوعية العلم والقانون والدستور والنصوص المطبقة في موضوع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان .
